التحذير من التبعية والولاء للأعداء

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى على كل نعمه ونشكره ربي على جميع آلائه ونشهد أنه اللهُ حكى لنا مشهدا مروعا سيقع يوم القيامة بين التابعين والمتبوعين فقال وقوله سبحانه وتعالى الحق دائما وأبدا:

ونشهد أن نبينا محمدا عبدُ الله ورسولُه وصفيه وخليله ومجتباه من خلقه خير دليل إلى الله، أرشد إلى ما يكمل به إيمان المؤمن فقال:

أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ إن من أساسيات الإيمان ومكملاته أيضا محبةُ اللهِ ورسولِه. فإذا تمكنت هذه المحبةُ من قلبِ المؤمن تشبعت بها مشاعرُه وظهرت آثارُها على جوارحِه فجَدَّ في طاعةِ ربِّه وابتغاءِ مرضاته واستمسك بسنةِ نبيه واهتدى بهديه ونشط في خدمة أمته وتحلى بالغيرة فحرِص على الدفاع عن عقيدته وشريعته وعن أرض الإسلام وأهله، ونفر من كل من يعادي اللهَ ورسولَه أو يحارب الإسلام وأمته أو يعتدي على أرضه أو يقتل أو يشرد أبناءه. فهذا هو الإيمان الحق وتلك هي المحبة التي لا يجوز للمؤمن أن يتحلى بغيرها. فأين نحن من كل هذا؟ ألا يليق بنا أن نراجع أنفسنا؟ ألا يكفينا ما نراه من نفور من الدين هذه الأيام وما نلاحظه من ولاء للعدو في هذا الزمان وما نلمحه من تبعية للكفار في هذا الإبان؟ ألا نخشى أن يتبرأ هؤلاء منا يوم القيامة؟ إن اللهَ U أحقُّ بالعبادة والمحبةِ والوَلاية ورسولَه أحقُّ بالتبعيةِ والتعظيم والطاعة، في السراءِ كما في الضراء، فالله هو القوي العزيز وكلمته هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى فلا يجوز بأي وجه أن نعرض أنفسنا للعسرى ونخطئ العقبى، فلا تؤاخذنا ربَّنا بما فعل السفهاء منا والحمد لله حتى ترضى وبعد الرضى. الحمد لله والصلاة والسلام على نبيِّ الله وآله ومن والاه. إن الكافر المحارب لا عهد له ولا يمين فلا ينبغي أن نتزلف له ولا أن نتبعه بَلْهَ أن نتذلل له أو نثق في مدده ووعوده إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون. إياك أيها المؤمن أن تخنع لهؤلاء فإنهم لن يلبثوا أن يرتدوا عنك فيتبرؤوا منك تماما كما يتبرأ إبليس من أتباعه المطيعين له الخانعين بين يدي أباطله:

إن توددك للعدو لن يُجديك نفعا ولا خيرا ولن يدفع عنك شرا ولا ضرا فاستمر في مقاطعته وحربه ولو علا كبرياؤه ومهما طغت قوتُه فالمعول الحق على نصرٍ من اللهِ وفتحٍ قريب وبشر المؤمنين فاللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم كن لنا ولا تكن علينا واجعلنا هداة مهتدين غير مبدلين ولا مغيرين وانصر اللهم وليَّ أمرنا وشد أزره بصنوه وأقر عينه بولي عهده وكلِّ أفرادِ أسرتِه وشعبِه وآخر دعوانا الحمدُ للهِ رب العالمين وقوموا إلى صلاتكم خاشعين.

ذكرى المولد وما ينبغي فيها

الحمد لله رب العالمين الملكِ الحقِّ المبين نحمدُه تعالى حمدا هو أهل له ونشكره جل وعلا شكرا لا يليق إلا به ونشهد أنه اللهُ، تفضل على عباده المؤمنين فردهم إلى سبيل الرشد بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فقال:

ونشهد أن نبينا محمدا عبدُ الله ورسولُه ومجتباه من خلقه خير دليل إلى الله، رأى بعين الله ما هو كائن في أمته من بعده فقال صلى الله عليه وسلم:

هذه رواية الإمام البخاري، وفي سنن ابن ماجة وهو صحيح:

أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ نحن على مقربةٍ من ذكرى مولد الحبيب ولا غرو أنها من أيام الله التي ينبغي أن نتذكرها، لِما أنعم اللهُ فيها علينا من خير ومنَّ بها علينا من فضل. وَتَذَكُّرُنَا لهذه الذكرى لا ينبغي أن يكون فقط بسرد المواليد والطرب عند تسديد القوافي وإنما أيضا بل أولا، بإحياء سنة صاحبها والعملِ على قراءةِ سيرته قراءةً تجعلنا نلحق به فنَرِدُ حَوْضَه فعلا، فهو فرطنا وواجبنا أن نفعل كل ما في وسعنا لعدم إخطاء اللحاق به حيث هو. لقد جاء رسولُ الله إلى هذا الكون حاملا رسالةَ حبٍّ وجمعٍ للكلمة وتوحيدٍ للصف بعيدا كلَّ البعد عن التفرقة والنزاع والتشرذم ولكن أبى المسلمون إلا فعلَ عكسِ ما أوصى به أو حذر منه فما أن التحق بربه صلى الله عليه وسلم وما هي إلا سنون مضت حتى تنازع الناس فلم يزل نزاعهم يكبر ويتوسع إلى أن بلغ الآفاق والرجاء في الله وكأنهم لم يسمعوا وصيته التي قال فيها:

أين نحن، عبادَ الله، من حديث أبي بكرة الذي يقول فيه الرسول:

فلا حول ولا قوة إلا بالله والحمد لله. الحمد لله والصلاة والسلام على نبيِّ الله. نريد أن نجعل من ذكرى مولد الحبيب مناسبةً لإعادة النظر في طريقة تديننا، عودا بنا إلى أخلاقه صلى الله عليه وسلم ممتثلين سلوكه الذي يعطي الأولوية إلى اللين والرفق والتقرب من البشر عوض النفور منهم والسعي إلى المعاداة فقد جاء عن عائشة أنه دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ! قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم اللهم كن لنا ولا تكن علينا واجعلنا هداة مهتدين غير مبدلين ولا مغيرين وانصر وليَّ أمرنا وشد أزره بصنوه وأقر عينه بولي عهده وكل أفرادِ أسرتِه وشعبِه آمينَ وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ رب العالمين.