أقيموا فرائض الله يرحمكم الله

الحمد لله رب العالمين نحمدك يا الله حيث إنك أنت الله ونشكرك يا الله لأنك أنت الله، أنت إلهنا وأنت ربنا وأنت مولانا، نعمك علينا ظاهرة وعطاءاتك لنا كثيرة ورحمتك بنا واسعة أعطيتنا فكرة واضحة على سعتها هذه، فقلت وقولك الحق الذي لا مراء ولا شك فيه:

وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسوله أخبر عن بعض تجليات رحمة الله بعباده فقال صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أبي موسى رضي الله عنه:

إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ، قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ، عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ

أيها الأحبة الكرام، لا زلنا نواصل عيشنا في ظلال نداء الإيمان الوارد في سورة الحديد وضرورةِ إتباع سنة الحبيب في كافة مناحي الحياة وخصوصا في إقامته صلى الله عليه وسلم للفرائض، من صلاة وزكاة وصوم وحج. أما الصلاة فقد تكلمنا عنها في الخطبة الماضية. وأما الثلاث الأخر فلا بأس من الوقوف عندها ولو بعجالة. إن إيتاء الزكاة هو السبب الثاني في دخول الجنة بعد إقام الصلاة وهذا أمر قد بيناه من قبل ونريد اليوم إثارة الانتباه إلى أنه سبب من الأسباب الثلاث التي يكتب بها الله رحمته للعباد حيث قال بعد أن أثبت أن رحمته وسعت كل شيء:

فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ

ثم نسأل عن معنى هذه الأعمال الثلاث مجتمعة، التقوى وإيتاء الزكاة والإيمان بآيات الله، فنجد القرآن يجيب عن سؤالنا هذا مباشرة:

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ

وهل نحن إلا بصدد الدعوة إلى اتباع هذا النبي الأمي فالحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه وآله ومن والاه. لعل أحدكم يقول ومن هو هذا النبي الأمي الذي ينبغي اتباعه. وهنا يجيب ربنا عز وجل:

الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ

فلا مجال للفلاح إلا باتباع من بجهاده أزاح الله الكفر البواح! أما الصوم فكيف يكون موافقا لسنة الحبيب وقد دنا منا رمضان. فاللهم بلغناه ونحن في عافية تامة وشوق كامل للقائه. صوم محمد صلى الله عليه وسلم هو الصوم عن الحرام والارتقاء بالنفس في مدارج التقوى بترك الفحش والفاحشة وسيء الكلام والنوء بها عن الغيبة والنميمة والبهتان وشجب الزور والكبر والطغيان. هنا تكمن حقيقة الصيام، مصداقا لقول العدنان:

مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ

ويبقى الكلام عن أفضل الجهاد وهو حج بيت الله الحرام. تلك الفريضة المعشوقة، لو أداها كل الناس كما وصى النبي، لأصبحنا نعيش في جنة قبل الأوان وكيف لا والنبي يخبر بأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة والحج المبرور هو الخالي من الرفث والفسوق والجدال، مع إتمام الأركان والإتيان بالواجبات قدر المستطاع كما بين الحبيب ذلك حين قال:

خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ

فاللهم إنَّا نسألك بأسمائك الحُسنى وصفاتك العلى أن ترحمنا وتغفر لنا وتردنا إليك ردا جميلا اللهم أصلح أقوالنا وأعمالنا في سِرِّنا وعَلَانِيَتِنا اللهم وانصر ولي أمرنا وأقر عينه بولي عهده والحمد لله رب العالمين.