A bas la débauche, vive la relation sacrée!

الحمد لله رب العالمين، حمدا لك يا الله كما تحبُّ أن تحمَدْ وشكرا لك يا ربُّ كما ينبغي أن تُشْكَرْ، لا ربَّ لنا سواك فنحمده ولا إلهَ لنا غيرك فنشكره، نشهد أنك اللهُ الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي خلق ولم يُخلق وبرأ ولم يُبرأ وصَوَّرَ ولم يُصَوَّرْ، ذكرتَ مسببات الفلاح فجعلتَ من بينها إبعادَ الفروج عن الرفث الحرام وعلاقة السفاح فقلت:

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ

ونشهد أن نبينا محمدا عبدُك ورسولك أمرته وأُمَّتَهُ بتحصين العلاقة بين الجنسين فما فتئ يُحذر من العضو الذي بين الفخذين فيقول صلى الله عليه وسلم:

مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ

أما بعد فيا عبادَ الله، لقد ذكرنا هذا الحديث في الأسبوع الماضي في سياق دعوتنا إلى إبعادِ اللسان عن هفواته التي تقرب الساقط فيها من الخسران، وها نحن نسوقه مرة أخرى، مستشهدين به على وجوب حفظ الفروج من مغبات الفواحشِ التي لم يعدْ يكترثُ لها البشر في هذا الزمان؛ بل جعلوا من الدفاع عن الزناة واللواطيين والسحاقيات جزءا لا يتجزأ من الدفاع عن الحريات، وأضحى الممارسون ينادون بالحق في الشذوذ وممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج، ما دام يقع في إطار تراضي متعاطيه؛ أليس منا رجل رشيد ينادي بإعادة النظر في هذا التوجه الخطير الذي يتهددنا؟ أين نحن من قول ربنا تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

أإلى هذا الحد أصبحنا لا نكترث لتهديد الله لنا وإنا لله والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه وآله ومن والاه. إنني حين أسوق الكلام عن الفاحشة من على منبر رسول الله لا أبغي بذلك التدخل في شؤون الناس الخاصة. حاش لله. فأنا أستحضر بكل تواضعٍ وتفانٍ قول الله تبارك وتعالى الذي يحدد فيه مسؤوليات البشر، فرداً فردا:

وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى

فالإنسان له أن يختار لنفسه نمط العيش الذي يراه مناسبا له، ولكن بعد ذلك عليه أن يتهيأ لحمل مسؤولية اختياراته وأن يحرص على ألا يضر بها غيره. أما نحن فمهمتنا التذكير، عسى أن نجد آذنا صاغية وقلوبا واعية تبحث عن التزكية والتحرر من التبعية، مصدقا لقوله:

إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ

فهؤلاء هم المعنيون بكلامنا. إنهم الذين يتحرَوْنَ لأنفسهم النجاة عند الله وحين يذنبون يسارعون إلى التوبة وطلبِ المغفرةِ منه Y. أما غيرهم ممن أعمى بصره عن رؤية نور ربه وآثر حر الشمس على الظل فأمرهم إلى ربهم القائل مباشرة إثر ذلك في حقهم ثم حق من يُذَكِّرُهُم:

وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ

ولا يسعنا في مقامنا هذا إلا أن ندعو لنا ولهم بالهداية والتوبة والعودة إلى الرشد الذي أكرم الله به بدءا بني الإنسان حين قال سبحانه:

لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ

فاللهم خذ بيدنا إلى حيث رضاك اللهم عافيتَك ورحمتَك اللهم انصر ولي أمرنا وصلى الله على حبيبنا محمد وآله وصحبه والحمد لله.

Dis du bien ou tais toi!

الحمد لله رب العالمين، يا رب إن لم نحمدك فمن نحمد، وإن لم نشكرك فمن نشكر، وإن لم نثني عليك فعلى من نثني يا ترى؟ فاللهم لك الحمد والشكر كما أنت له أهل ولك الثناء على ما أعطيت وأسديت، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك نستغفرك ونتوب إليك ونشهد أنك الله الولي الحميد ذو العز والجلال نبهتنا إلى خطورة الكلام الزائف ووعورة الألفاظ النابية والغيبة والنميمة فقلت وقولك الحق:

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ

ونشهد أن نبينا وإمامنا محمدا عبدُك ورسولك لم يعرف سيءُ الكلام إلى لسانه سبيلا، ما فتئ يُحذر من العضو الذي بين الشفتين فيقول:

مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ

أما بعد فيا عباد الله، نترك هذه المرة نداءات الإيمان جانبا، لنصب الاهتمام على خلق رفيع بدأ غيابه عن صفوف البشر يؤرق المضاجع بصفة جدِّ مقلقة ألا وهو خلق حفظ اللسان الذي أخذ به صلى الله عليه وسلم وقال:

كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا   ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ

إننا نعيش فترةً من الزمان لم يعد الناس فيها ينتبهون إلى ما يتلفظون به مما يغضب الله. أطلقوا العنان لألسنتهم تصول وتجول حتى أصبح الباب مفتوحا على مصراعيه للغيبة والنميمة والأحكام الجاهزة والتأويلات الباطلة والتكهنات بالغيب في حين أن الحبيب r يقول محذرا:

وإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ

أما الكذب فحدث ولا حرج وإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه وآله ومن والاه. إنني حين أتكلم عن آفة اللسان لا يعني هذا فقط المحادثات الخاصة والعامة التي تجري بيننا وإنما أريد كافة أدوات التعبير، سواء كانت شفويةً أو كتابيةً أو حتى بالإشارة، متى كان فيها تعريضٌ بهيئة أو انتهاكٌ لحرمة أو طعنٌ في عرض أو إفسادٌ بين اثنين أو تشهيرٌ بشخص فقد جاء عَنْ عَائِشَةَ:

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ بِيَدِهَا، أَيْ إِنَّهَا قَصِيرَةٌ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ مَزَجْتِهَا بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا الْبَحْرَ لَمَزَجَتْهُ

فهذا عن كلمة واحدة فما بالك عن مقالات مخصصةٍ للتشهير وبرامجَ معينةٍ للطعن وندواتٍ مُقامةٍ للجرح وأكثرُ من ذلك عن فضاءاتٍ في مواقعِ التواصل الاجتماعي لم يعد فيها حد يحبس! فالجميع يتكلم ويكتب ويلعن ويسب ويُصدر أحكاما بلا بينة، بل جميعها مبني على معطيات غير موثقة فكيف، رغم هذه الخطورة القصوى، يأبى الناس إلا أن يعتدوا على أنفسهم باستعمال أدوات التعبير التي حباهم الله بها في إسخاطه عز وجل رغم أنه تعالى يوجهنا التوجيه الصحيح ويقول:

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ

فيظهر من هذا الكلام الرباني أن التعبير الذي يراد منه التشهير المجاني والتنقيص المغرض لا يعدو إلا أن يكون من عمل الشيطان المحرم الذي لا مكان له في حياة المسلم المحترِم لنفسه. فاللهم خذ بيدنا إلى حيث رضاك وحل بيننا وبين الفسوق والفجور كما حلت بين إبراهيم والنار اللهم عافيتَك ورحمتَك اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأَقِرَّ عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه وصلى الله وسلم على حبيبنا محمد وآله وصحبه والحمد لله.