الحمد لله رب العالمين، حمدا لك يا الله كما تحبُّ أن تحمَدْ وشكرا لك يا ربُّ كما ينبغي أن تُشْكَرْ، لا ربَّ لنا سواك فنحمده ولا إلهَ لنا غيرك فنشكره، نشهد أنك اللهُ الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي خلق ولم يُخلق وبرأ ولم يُبرأ وصَوَّرَ ولم يُصَوَّرْ، ذكرتَ مسببات الفلاح فجعلتَ من بينها إبعادَ الفروج عن الرفث الحرام وعلاقة السفاح فقلت:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
ونشهد أن نبينا محمدا عبدُك ورسولك أمرته وأُمَّتَهُ بتحصين العلاقة بين الجنسين فما فتئ يُحذر من العضو الذي بين الفخذين فيقول صلى الله عليه وسلم:
مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ
أما بعد فيا عبادَ الله، لقد ذكرنا هذا الحديث في الأسبوع الماضي في سياق دعوتنا إلى إبعادِ اللسان عن هفواته التي تقرب الساقط فيها من الخسران، وها نحن نسوقه مرة أخرى، مستشهدين به على وجوب حفظ الفروج من مغبات الفواحشِ التي لم يعدْ يكترثُ لها البشر في هذا الزمان؛ بل جعلوا من الدفاع عن الزناة واللواطيين والسحاقيات جزءا لا يتجزأ من الدفاع عن الحريات، وأضحى الممارسون ينادون بالحق في الشذوذ وممارسة الجنس خارج مؤسسة الزواج، ما دام يقع في إطار تراضي متعاطيه؛ أليس منا رجل رشيد ينادي بإعادة النظر في هذا التوجه الخطير الذي يتهددنا؟ أين نحن من قول ربنا تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
أإلى هذا الحد أصبحنا لا نكترث لتهديد الله لنا وإنا لله والحمد لله.
الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه وآله ومن والاه. إنني حين أسوق الكلام عن الفاحشة من على منبر رسول الله لا أبغي بذلك التدخل في شؤون الناس الخاصة. حاش لله. فأنا أستحضر بكل تواضعٍ وتفانٍ قول الله تبارك وتعالى الذي يحدد فيه مسؤوليات البشر، فرداً فردا:
وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
فالإنسان له أن يختار لنفسه نمط العيش الذي يراه مناسبا له، ولكن بعد ذلك عليه أن يتهيأ لحمل مسؤولية اختياراته وأن يحرص على ألا يضر بها غيره. أما نحن فمهمتنا التذكير، عسى أن نجد آذنا صاغية وقلوبا واعية تبحث عن التزكية والتحرر من التبعية، مصدقا لقوله:
إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
فهؤلاء هم المعنيون بكلامنا. إنهم الذين يتحرَوْنَ لأنفسهم النجاة عند الله وحين يذنبون يسارعون إلى التوبة وطلبِ المغفرةِ منه Y. أما غيرهم ممن أعمى بصره عن رؤية نور ربه وآثر حر الشمس على الظل فأمرهم إلى ربهم القائل مباشرة إثر ذلك في حقهم ثم حق من يُذَكِّرُهُم:
وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ
ولا يسعنا في مقامنا هذا إلا أن ندعو لنا ولهم بالهداية والتوبة والعودة إلى الرشد الذي أكرم الله به بدءا بني الإنسان حين قال سبحانه:
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
فاللهم خذ بيدنا إلى حيث رضاك اللهم عافيتَك ورحمتَك اللهم انصر ولي أمرنا وصلى الله على حبيبنا محمد وآله وصحبه والحمد لله.