Synthèse des six appels célestes survenant dans le chapitre des Prises de guerre

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمدا حمِده عبادُه الصالحون ونشكره جل وعلا شكرا شكره أولياؤه المتقون، ونشهد أنه الله، لا يأمن مكره إلا الخاسرون ولا يرجو جزاءَه إلا الفائزون، بيَّن معنى الولاية عنده فقال عز وجل:

إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ

يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسوله أعطانا تعريفا كاملا لأولياء الله فقال كما رواه الحاكم عن  عميرٍ بن قتادة الجُندَِعِي:

أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُصَلُّونَ مَنْ يُقِيمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِ وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيَحْتَسِبُ صَوْمَهُ يَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ حَقٌّ وَيُعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ يَحْتَسِبُهَا وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا

أما بعد فيليق بنا وقد انتهينا من دراسة نداءات الإيمان في سورة الأنفال أن نقف وقفة استحضارٍ وتأملٍ لنتذكر من خلالها أهم ما جاء في تلك النداءات من توجيهات ربانية فنستعد أكثر فأكثر، لإرساء تطبيقها أثناء حياتنا اليومية فلا ننساها أبدا! وإليكم النداءُ الأول وما جاء فيه من حث على الثبات أمام كافة الصعاب وعدم الفرار عند لقاء العدو:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

فلا يليق بالمؤمن أن يكون هش العزيمة ضعيف الإقدام قليل التبصر أو هين الذكاء. بل يكون مغوارا حاذقا ذا نظر حاد لا يخاف في الله لومة لائم ولا يخشى فيه عيبَ عائب. النداء الثاني مثله مثل النداء الثالث، كلاهما يحثاننا على طاعة الرسول والوقوف عند نهيه والعمل بأمره صلى الله عليه وسلم تماما كما لو كان الأمر متعلقا بالله تبارك وتعالى، لأن طاعة الرسول من طاعة الله:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

فلا مجالَ للبحث عن المراوغة ولا مجالَ لمحاولة التنصل والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن طاعةَ الرسول والاستجابةَ الدائمةَ لدعوته هما الكفيلان بإخراج الإنسان من وطأة هموم الدنيا إلى فرج الله فيها بل هما مفتاح السعادة بحذافيرها لأن الإنسان حين يمتطي جواد الطاعة للرسول يكون مطيعا لله فإذا كان كذلك أصبح حتما محبوبا لدى رب العالمين فإن هو حصل فعلا على هذا الشرف، عاش آمنا مطمئنا محبوبا فكيف لا يكون سعيدا؟ وقد قال الحبيب المصطفى r:

إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ

أما النداء الرابع فيندرج هو أيضا في محور وجوب الطاعة لله والرسول وذلك بنهيه القاطع عن الخيانة علما بأن هجرة طاعة الله هي أم الخيانات:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

وأمر بكم هنا مباشرة إلى النداء السادس والأخير الذي رأيناه في الأسبوع الماضي والذي يأمرنا فيه ربنا بالثبات عند لقاء العدو وبالذكر الكثير والطاعة لله والرسول مرة أخرى ووجوب وحدة الصف فيقول سبحانه:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

أما النداء الخامس فقد ادخرته للختام ففيه ما استهللنا به الخطبة من ذكر أولياء الله وأن تقواه سبحانه هي التي تبوئك، دون غيرها، تلك المنزلة:

يِا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

فاللهم وفقنا لأن نكون حقا من المتقين واجعل لنا بذلك فرقانا نفرق به بين الشك واليقين وكفر عنا سيئاتنا بكرمك يا أكرم الأكرمين واغفر لنا يا غفور يا رحيم يا ذا الفضل العظيم. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأقر عينه بولي عهده والحمد لله رب العالمين.

La mention de Dieu: garantie d’une vie meilleure

الحمد لله رب العالمين نحمدك ربي على إرجاع الحجاج إلى ديارهم سالمين غانمين كما نحمدك يا الله على أولئك الذين توفيتهم في تلك الديار المقدسة ذاكرين وملبين فرفعت درجاتهم في الطائعين القانتين، ونشهد أنك الله مولى الخيرين من عبادك المؤمنين، أرشدتنا إلى أعظم وسيلة لكسب رضاك وجلب محبتك، فقلت في البقرة والأعراف ثم الإنسان وأنت خير القائلين:

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ

وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله أشار إلى أهمية ذكر الله تعالى في حياة المسلمين فقال فيما رواه غير واحد عن عويمر رضي الله عنه:

أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى

أما بعد فموضوع هذه الخطبة في أهمية ذكر الله تعالى وأنه ملاذ الآمنين من عباده وذلك بمناسبة دراسة النداء السادس من نداءات الإيمان في سورة الأنفال والذي يذكر فيه ربنا U ضرورة قرن الجهاد بذكره فيقول:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ

سبحان الله حتى في أصعب الظروف لا يليق بالمؤمنين أن يتوانوا عن ذكر الله تعالى بل عليهم أن يلزموه فيكثروا منه إكثارا إن هم أحبوا أن يكونوا من المفلحين في الآخرة الفائزين في الدنيا على ميدان الجهاد. إن ذكر الله هو الكفيل الوحيد لإرساء النصر وجعله في الصف المؤمنين فهم لن يتأتى لهم أن ينتصروا على عدوهم دون ذكر الله لأنهم إن هم فعلوا أصبحوا مثل عدوهم فغلبهم هذا الأخير بعتاده ودهائه ومكره وخديعته. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن المؤمنين حين يتسلحون بذكر ربهم لا شك أنهم يستجلبون قوة مع قوتهم فتكون الغلبة لا محالة لهم. وهكذا كان الأمر في غزوة بدر الكبرى حين كان المؤمنون قلة فما كان من رسول الله إلا أن بقي في عريشه يدعو ربه ويذكره حتى بشر بالنصر. لم يتوانى ولم يتوقف ولم يسكت بل ظل واقفا متضرعا بين يدي ربه حتى جاءه أبو بكر يستعطفه ويهدئه بقوله: كفاك مناشدتك لربك فإن الله سينجز لك ما وعدك، فثبت الله جيشه بفضل ذكره له بتدخل الملائكة في القتال وتم النصر في أسرع حال! وكذلك يكون الأمر دائما حين يكون الذكر بصدق وإخلاص. ولهذا نقول بكامل الاطمئنان، إنك إذا أردت النصر على من يعاديك فاذكر الله، وإذا أحببت أن تُقبَل عبادتك فاذكر الله، وإذا رمت تجاوز الصعاب فاذكر الله، وإذا رجوت التفوق في عملك أو وظيفتك أو امتحانك أو مباراتك فاذكر الله، وإذا باشرت مهماتِك فاذكر الله وقس على ذلك جميع أحوالك وأفعالك وأقوالك ولا تتوانى عن ذكر الله أبدا. هنا يأتي السؤال: ماذا تقصد بذكر الله؟ وإنه لعمري سؤال وجيه. الذكر يتم كما هو معلوم عن المؤمنين قياما وقعودا وعلى جنوبهم تسبيحا وتكبيرا وتحميدا وتهليلا وصلاة واستغفارا، ولكن أئنه ليقتصر على ذلك فقط وهل الذكر باللسان وحده يكفي؟ اللهم لا! إن ذكر الله الحقيقي هو ذكر القلب الذي يجعلك دائما مستشعرا وجود الله معك لا يفارقك، مبصرا إياك، شاهدا عليك، مادًّا إليك يديه الكريمتين لينقذك ويجعلك من الفائزين. فهذا هو الذكر الكثير الموجه إليه في النداء والذي تطمئن به القلوب فاللَّهُمَّ ثبتنا وارحمنا واهدنا والطف بنا واجعلنا لك من الذاكرين اللهم انصر ولي أمرنا وأقر عينه بولي عهده والحمد لله.