La mention de Dieu: garantie d’une vie meilleure

الحمد لله رب العالمين نحمدك ربي على إرجاع الحجاج إلى ديارهم سالمين غانمين كما نحمدك يا الله على أولئك الذين توفيتهم في تلك الديار المقدسة ذاكرين وملبين فرفعت درجاتهم في الطائعين القانتين، ونشهد أنك الله مولى الخيرين من عبادك المؤمنين، أرشدتنا إلى أعظم وسيلة لكسب رضاك وجلب محبتك، فقلت في البقرة والأعراف ثم الإنسان وأنت خير القائلين:

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ

وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله أشار إلى أهمية ذكر الله تعالى في حياة المسلمين فقال فيما رواه غير واحد عن عويمر رضي الله عنه:

أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى

أما بعد فموضوع هذه الخطبة في أهمية ذكر الله تعالى وأنه ملاذ الآمنين من عباده وذلك بمناسبة دراسة النداء السادس من نداءات الإيمان في سورة الأنفال والذي يذكر فيه ربنا U ضرورة قرن الجهاد بذكره فيقول:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ

سبحان الله حتى في أصعب الظروف لا يليق بالمؤمنين أن يتوانوا عن ذكر الله تعالى بل عليهم أن يلزموه فيكثروا منه إكثارا إن هم أحبوا أن يكونوا من المفلحين في الآخرة الفائزين في الدنيا على ميدان الجهاد. إن ذكر الله هو الكفيل الوحيد لإرساء النصر وجعله في الصف المؤمنين فهم لن يتأتى لهم أن ينتصروا على عدوهم دون ذكر الله لأنهم إن هم فعلوا أصبحوا مثل عدوهم فغلبهم هذا الأخير بعتاده ودهائه ومكره وخديعته. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن المؤمنين حين يتسلحون بذكر ربهم لا شك أنهم يستجلبون قوة مع قوتهم فتكون الغلبة لا محالة لهم. وهكذا كان الأمر في غزوة بدر الكبرى حين كان المؤمنون قلة فما كان من رسول الله إلا أن بقي في عريشه يدعو ربه ويذكره حتى بشر بالنصر. لم يتوانى ولم يتوقف ولم يسكت بل ظل واقفا متضرعا بين يدي ربه حتى جاءه أبو بكر يستعطفه ويهدئه بقوله: كفاك مناشدتك لربك فإن الله سينجز لك ما وعدك، فثبت الله جيشه بفضل ذكره له بتدخل الملائكة في القتال وتم النصر في أسرع حال! وكذلك يكون الأمر دائما حين يكون الذكر بصدق وإخلاص. ولهذا نقول بكامل الاطمئنان، إنك إذا أردت النصر على من يعاديك فاذكر الله، وإذا أحببت أن تُقبَل عبادتك فاذكر الله، وإذا رمت تجاوز الصعاب فاذكر الله، وإذا رجوت التفوق في عملك أو وظيفتك أو امتحانك أو مباراتك فاذكر الله، وإذا باشرت مهماتِك فاذكر الله وقس على ذلك جميع أحوالك وأفعالك وأقوالك ولا تتوانى عن ذكر الله أبدا. هنا يأتي السؤال: ماذا تقصد بذكر الله؟ وإنه لعمري سؤال وجيه. الذكر يتم كما هو معلوم عن المؤمنين قياما وقعودا وعلى جنوبهم تسبيحا وتكبيرا وتحميدا وتهليلا وصلاة واستغفارا، ولكن أئنه ليقتصر على ذلك فقط وهل الذكر باللسان وحده يكفي؟ اللهم لا! إن ذكر الله الحقيقي هو ذكر القلب الذي يجعلك دائما مستشعرا وجود الله معك لا يفارقك، مبصرا إياك، شاهدا عليك، مادًّا إليك يديه الكريمتين لينقذك ويجعلك من الفائزين. فهذا هو الذكر الكثير الموجه إليه في النداء والذي تطمئن به القلوب فاللَّهُمَّ ثبتنا وارحمنا واهدنا والطف بنا واجعلنا لك من الذاكرين اللهم انصر ولي أمرنا وأقر عينه بولي عهده والحمد لله.