Se déconnecter définitivement du polythéisme!

الحمد لله رب العالمين، نحمدك ربنا حمدا لا نحمده أحدا سواك ونشكرك شكرا لا نشْكُرُهُ أحدا غيرَك ونشهد أنك الله، فالق الحب والنوى ومقدر الأمور على الشكل الذي به الكون استوى، طالبتَ المؤمنين بهجر الشرك والمشركين فقلت بما لا يدع ريبا في مخيل كل من يستمع إليك من المستمعين:

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ

ونشهد أن نبينا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسوله وصفيه وخليله بين خطورة الشرك وأن الله عز وجل يتبرأ تبرؤا تاما من أصحابه فقال صلىالله عليه وسلم:

قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ

وهل هناك عبادَ اللهِ أمرٌ في هذه الدنيا أخطرُ من أن يتخلى عنك اللهُ عز وجل فيتركك وشأنَك تَسْبَحُ في غياهب الضلال تظن أنك بخير ولكن في الحقيقة أنت أقرب إلى الهلاك منه إلى الفوز والراحة والاطمئنان؟ قال تعالى:

إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُؤًا

تأمل كيف تم التحذير من حالةٍ لربما يوجد فيها بعضنا وهو لا يشعر وهذه الحالة هي التي وقع فيها المشركون حين تخلى عنهم الله بعد أن آثروا البقاء على معصيته فإذا بهم يُطرَدون طردا مما كانوا فيه من الأمن والرفاهية والرخاء. يقول تعالى في النداء الثاني من نداءات الإيمان في سورة التوبة:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

لقد وقع هذا في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن قضى المشركون سنوات طويلة في العز والسؤدد والكبر والتمرد على الله حتى لم يكن أحد يتصور أن حكمهم سيزول يوما بهذه السهولة ولكنه قدر الله المحتوم الذي يصيب كل ظالم وكل خارج عن طاعة الله تعالى ولو بعد حين والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. لعل نداءنا لهذا اليوم سيجعلنا، أكثرَ من غيره، نتساءل عن الفائدة من تدارسه، لكونه لا يعنينا مباشرة فهو موجه بالخصوص إلى أصحاب النبي وشديدُ الالتصاق بسبب نزوله فلا يكاد يوحي لنا بدرس أو عبرة ظاهرة نأخذها منه ولكن هيهاتَ هيهات لا ينبغي التسرع في الحكم، فرغم إحساسِنا بصعوبة تنزيل فحواه في واقعنا المعيش، نحن متيقنون بأن عبره ستبزغ لنا بمجرد تدبره والتأمل في ما جاء فيه من معان. إن الله Y يوجه عباده المؤمنين، على مر العصور، إلى اعتبار الشرك به ظلما كبيرا لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعطوه حيزا، ولو ضيقا، في حياتهم. بل ينبغي لهم أن يطردوا عنهم كل ظواهره ثم لا يمكنوا لأصحابه أبدا وإن كان ذلك سيؤدي بهم إلى ضياع بعض الفوائد الدنيوية وهذا هو معنى قوله Y بعد أمره بإبعاد المشركين:

وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

هذا من أعظم الدروس الباطنة في التوكل. المسلم لا يحابي في المعصية من أجل ابتغاء الرزق، لأن الرزق بيد الله وإن ظهر لك العكس، فإن ذلك لا يعدو أن يكون إلا من تزيين إبليس، عدوِّ الله. جاء في الحديث عن ثوبان:

لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ

وهذا معناه كما قَالَ بعضهم أَنَّ الذَّنْبَ لا يَحْرِمُ الرِّزْقَ الَّذِي رُزِقَ الْعَبْدُ بَلْ يُكَدِّرِ عَلَيْهِ صَفَاءَهُ إِذَا فَكَرَّ فِي تَعْقِيبِ الْحَالَةِ فِيهِ، أي المذنب لا يستفيد من الرزق الذي يُرزَقُهُ وإن رُزِقَه. فاحذر أن تكون من المحرومين بسبب معاصيك. فاللهم وفقنا للدوام على طاعتك ويسر لنا ولوج جنتك وكن لنا مُثَبِّتًا عند لقائك، آمينَ آمين. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأَقِرَّ عينه بولي عهده والحمد لله رب العالمين.

Tes meilleurs alliés sont Allah et Son Prophète

الحمد لله رب العالمين نحمدك ربنا حمدا لا يجوز إلا لك ونشكرك شكرا لا يُشْكَرُهُ إلا أنت ونشهد أنك الله الذي لا إله إلا هو، بينت لنا من ينبغي أن نكون في صفه مطمئنين لولايته راغبين في حسن رعايته فقلت سبحانك:

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسوله، حكى عنه معاذُ بنُ جبل رضي الله عنه أنه خرج معه موصيا إياه لما بعثه إلى اليمن فقال صلى الله عليه وسلم له:

يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا أَوْ قَبْرِي، فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ الْتَفَتَ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا

أما بعد فإن خير ما نواصل به حديثنا عن هجرة الرسول وما نستخلصه منها من دروس وعبر، كونه صلى الله عليه وسلم فضل الفرار بدينه والبحثَ عن من يؤازره في صفوفٍ غريبة عنه. ترك أهله وذويه لما تيقن أنهم رفضوا نصرة دعوته وتوجه إلى من يحمل همه فاتخذ منهم إخوانا وأهلا وأحبابا حتى قال لهم بعد فتحه لمكة وكانوا قد ظنوا أنه سيبقى بها في ما تبقى من عمره:

لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ

إن هذا التصرف العظيم من النبي الكريم هو الذي يطالبنا به اللهُ كمؤمنين في ندائه الأول لنا من نداءات الإيمان في سورة التوبة حيث يقول تعالى فيه:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ءَابَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

أجل عبادَ الله، إن التحدي المرفوع في وجه المؤمن من أجل الفلاح أن يضع الله ورسوله ونصرة دعوتهما في الصف الأول من أولوياته والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن المؤمن لا يكون مؤمنا حقا حتى يُنَزِّلَ هذه الحقيقةَ حَيِّزَ التطبيق فيحاول جعلها شعارا له في حياته لا ينفك عنه أبدا، فالنبي الكريم يعلمنا ذلك بقوله صلة الله عليه وسلم:

ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ

ثم يبدأ بالتأكيد على الخصلة الأولى من تلك الثلاث فيقول صلى الله عليه وسلم:

أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا

فإن قيل وما معنى حبِّ الله ورسوله وكيف يتجلى؟ قلنا إن حبَّ الله ورسوله هو حبُّ ما يحبانه وكراهية ما يكرهانه. فإن كنت ممن يحب الله حقا فاعمل كل ما تستطيع فعلَه لالتزام ما يأمرك به لأنه تعالى يحب منك ذلك واحرص كل الحرص على ترك ما ينهاك عنه لأنه عز وجل يكره أن يراك حيث نهاك. فلا مجالَ لتقديم الوالدَيْنِ إذا كانا يأمرانك بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وإذا جاءك أخوك أو ابنك فطلب منك شيئا يعارض دينك فلا تأبه به بل كن في مستوى حب الله للحلال وكراهيته لفعل الحرام. وإذا أمرك زوجك بشيء لا يرضي الله فلا تأته، بل اعتذر بلطف والزم ما عاهدت الله عليه من طاعة وإيمان وتقوى وكن ممن قيل فيهم:

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا

ثم لا تتركِ الدنيا تسيطر عليك بزخارفها، فلا مالَ مقترَفٍ يعلو على الله ولا تجارةَ تسبق ما أمر به الله ولا مساكنَ تُرضَى تنسيك طاعةَ الله، لأن المؤمن ولو كسب كل ذلك فإنه لا يحسن إلا أن يبقى في كنف الله. اللهم وفقنا للبقاء على صبغتك ويسر لنا العبور إلى جنتك واجعلنا بفضلك ممن يفوز برضاك. اللهم آمين، اللهم آمين. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأقر عينه بولي عهده والحمد لله رب العالمين.