Répondre à l’appel du Seigneur et de Son messager: une priorité absolue

الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى على كل ما أعطى ونشكره جل وعلا على جميع ما أسدى ونثني عليه سبحانه في عنايته التي بها هدى ونشهد أنه رب الشعرى وأنه إليه المنتهى وعندها يُجزى كل واحد بما سعى، فلا تزر وازرة وزر أخرى، دلنا سبحانه على سبيل الفلاح والظهور الحق فقال:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيه وخليله ومجتباه من خلقه، نبه صلى الله عليه وسلم إلى خطورة الصدود عنه فقال لصاحبه الذي دعاه إليه فلم يستجب له بسبب أنه كان يصلي فخفف ثم انصرف إليه:

مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

وهذا إن كان يدل على شيء فإنما يدل على أهمية الاستجابة للرسول وأنها مقدمةٌ على كل شيء. حتى ولو كان المرء يصلي فعليه المسارعة إلى إجابةِ أمرِ أو نهيِ النبي. هذا هو النداء الثالث من نداءات الإيمان في سورة الأنفال، ولن نعود إلى معاني الطاعة التي رأيناها في سابقه. فقط سنحاول الوقوف على حقيقة « ما يحيي » الواردِ في الآية. إن النبي لا يدعو إلا لما يحيي القلوب والنفوس وبالتالي لا يجوز التخلف عنه، فهو r يدعو إلى القرآن وإلى الإسلام وإلى الإيمان وإلى الجهاد وإلى الخلق الرفيع وكلُّ هذه عواملُ إحياءٍ لا مجال لغض الطرف عنها، فمثلا، الإيمان الموجود في القرآن منبع للحياة والكفر صنو الموت، مصداقا لقوله تعالى في مقابلة سورة يس:

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ لِتُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ

نفعنا الله بالذكر الحكيم وبحديث النبي الأمين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إذا كان ما يدعونا إليه الحبيب المصطفى يجعلنا أحياءً حقا فما أحوجنا إلى عدمِ ترك المجال للشك يتسرب إلى قلبونا فيحولَ اللهُ بيننا وبين الإيمان والأعمال الموصلة إليه والمثبتة له. بل علينا التشبث بكل ما يجعل الله يحول بيننا وبين الكفر من قراءة القرآن وصلواتٍ في أوقاتها وأداءِ أنواع الطاعات راجين الثبات:

يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلُوبَنا عَلَى دِينِكَ

إن الله تعالى يعلم سرائر المرء حتى قبل أن يعيها هذا الأخير، فأحرى بهذا المرء إذن أن يكون دائمَ المسارعة إلى فعل الخير قبل أن يُحرم منه لسبب من الأسباب كموت يباغته أو مرض يقعده أو فقر يفشله أو مصيبة تفقده ما هو عليه أو فيه من الخير. ورحم الله من قال من الصالحين:

اُتلُ القُرءانَ اَوْ طَالِعْ اَوِ استَمِعْ اَوِ اذكُرِ اللهَ وَلَا تَصْرِفْ جُزْءًا مِنْ وَقْتِكَ فِي غَيْرِ فَائِدَةٍ

وعلى ذكر تلاوة القرءان فلا بأس أن نُذكر بأنها لا تُتَصَوَّرُ إلا باللغة التي نزل بها وهي اللغة العربية الفصحى التي، رغم ما يقال عنها، تبقى هي سيدة اللغات وأجملُها على الإطلاق، ولا مجال للمقارنة بينها وبين سائر الألسن لأن الفارق كبير ولا مقارنة مع وجود الفارق. فلا تضيعوها رحمكم الله بل كونوا أحرص الناس عليها، فبها يكون الخلاص وبها يحصل الفلاح وبه وجب التذكير. اللهم ثبتنا، اللهم ارحمنا، اللهم اهدنا، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين ويسر لنا السبيل إلى ولوج جنة النعيم. اللهم الطف بنا واغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. رُدَّنَا إليك ردا جميلا ولا تشمت فينا الأعداء يا ربنا. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأقر عينه بولي عهده وأسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.

L’obéissance à Allah et à Son Messager

الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى أولا وآخرا ونحمده جل وعلا بكرة وأصيلا ونحمده عز جاره ليلا ونهارا، نحمده ونشكره، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، ونشهد أنه الله الواحد الأحد الفرد الصمد شجعنا على طاعته وطاعة رسوله بالإفصاح عن جائزة من يفعل ذلك فقال :

وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيه وخليله ومجتباه من خلقه، التفت صلى الله عليه وسلم إلى بعض أصحابه، ذات يوم في حجة الوداع، فقال لهم منبها وللأمة من بعدهم:

أَلَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَلَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِكَ قَالَ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ طَاعَتِي

أما بعد، فمع النداء الثاني من نداءات الإيمان في سورة الأنفال والذي يبين فيه تعالى أنه لا يجوز تقديم غيره عليه، لا في أمر ولا في نهي ولا في فعل ولا في ذكر ولا في عبادة ولا في طاعة أيا كانت هذه الطاعة، بل ينبغي إعطاؤه الأولويةَ المطلقةَ في كل ذلك، ومن خلاله سبحانه، إعطاءُ الأولويةِ للمبلِّغ عنه r علما بأن طاعة الرسول هي طاعةٌ لله ليس إلا. يقول تعالى فيه:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ

إنها دعوة إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم مجادلته في ما يأمر به أو ينهى عنه فذلك الكفيل الوحيد لتجنيب المؤمنين مغبةَ الإعراض عنه والسقوطِ في غياهب النفاق الذي يجعل الإنسان يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول وحين يصله أمره صلى الله عليه وسلم يتصرف وكأنه لم يسمعه فلا يأخذه بعين الاعتبار. أعاذني الله وإياكم من سلك مثل هذا النحو آمينَ آمين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. كثير من المسلمين اليوم يقعون في هذا السلوك إما استهتارا أو غير شعور وفي كلا الحالتين خطر عظيم. إن طاعة الرسول لا ينبغي التهاون بها. فالنبي هو المبلغ عن الله وبالتالي تعليماته تعليماتُ الله، فلا مجال للتفريق بين طاعته وطاعة الله. فيا عجبا لمن يسمع كلام الرسول فيرده محتجا بأنه ليس قرآنا. ألا إن حديث النبي وسنته الشريفة إنما حبانا الله بهما لتوضيح ما جاء في كتابه فلا فهم لكلام الله دون الرجوع إلى كلام وفعل الرسول، ألم تسمع إلى قول:

وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمُ عَنْهُ فَانْتَهُواْ

فنداءنا لهذا اليوم يفيد، بطريقة غير مباشرة، أن من يُوَلِّي ظهره عنوةً للنبي ولتعليماته فإنما يعرض نفسه لجحود الطاعة لله وما يتبع ذلك من الوقوع في أعمال هي أقرب إلى الكفر منه إلى لإيمان. فالمؤمن حين يأتيه بلاغ النبي لا يتوانى في الأخذ به والوقوف عنده لتطبيقه قائلا سمعت وأطعت غفرانك ربي وإليك المصير مصداقا لقوله تعالى:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا

ولقد تنبأ الحبيب المصطفى لهذا الفعل الشنيع والقول المشين حين قال:

أَيَحْسِبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ

اللهم ثبتنا، اللهم ارحمنا، اللهم اهدنا، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين ويسر لنا السبيل إلى ولوج جنة النعيم. اللهم الطف بنا واغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم  اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأقر عينه بولي عهده وأسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.