الحمد لله رب العالمين اللهم
لك الحمد والشكر، لا إله إلا أنت، أهل الحمد والثناء، لا نبلغ أن نحمدك حق حمدك
ولا أن نشكرك حق شكرك ولكنَّ فضلَك علينا عظيم وكرمَك تجاهنا كبير يجعلنا نشهد أنك
الله ذو التوجيه السديد والأمر الرشيد والنهي الثاقب، فنحمدك ونشكرك، حذرتنا من
كافة أنواع الخيانة فقلت وقولك الحق، مستوجبٌ حمدك وشكرك:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيه وخليله ومجتباه من خلقه، كان يتعوذ من الخيانة كما يتعوذ من الجوع، فيقول صلى الله عليه وسلم:
اللَّهُمَّ إِنِّيَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا
بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ
ثم إنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى استحالة اجتماع بعض
المتناقضات في قلب واحد فقال في ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه:
لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ
فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا، وَلَا
تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا
عبادَ الله نحن اليوم على موعد مع النداء الرابع من
نداءات الإيمان في سورة الأنفال، وفيه كما فهمتم مما سبق ذكره النهيُ عن الخيانة. فالمؤمن
لا ينبغي له أن يخون أبدا. لا يخون الله بتضييع فرائضه ولا يخون الرسولَ بنكت عهوده
ولا يخون الأمانات التي بين يديه حتى ولو جاءه من يريد قطع رأسه من أجل ذلك. حتى عدوَّه
لا يجوز له أن يخونه فالله تبارك وتعالى يقول:
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ
حتى
ولو خانك لا تخنه، وإذا كذب عليك فلا تكذب عليه وإذا ظلمك فلا تظلمه وإذا سبك فلا
تسبه لأن الله لا يرضى منك ذلك وكيف يرضاه وهو ينهاك عن الدفاع عن الخائن بأي شكل
من الأشكال فيقول لحبيبه:
وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا
نفعنا
الله بالذكر الحكيم وبحديث النبي الأمين والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله والصلاة والسلام على
نبي الله وآله ومن والاه. رغم هذا النهيِ المؤكد فقد عششت الخيانة في صفوفنا.ولا
نعني بهذا ما المسلمون عليه في أمر الدين وتركٍ لفرائضه وعملٍ بالحرام علانية. دعونا
من الكلام عن السرقة الموصوفة والغش في الامتحانات والمباريات والانتخابات وأكل
أموال الناس. لا نريد الحديث عن ما يقع في المحاكم والإدارات من تضييع أو تأخير أو
تلاعب في الملفات وإن كان ذلك يؤلمنا ويحق لنا طرق بابه لمعالجته. إنما نريد
الوقوفَ عند حالات لا يفلت من الوقوع فيها حتى المتدينون إذ نحسبها عادية وهي من
الخيانة بمكان. وأول هذه الحالات التسميات والترقيات غير المستحقة التي تقع هنا
وهناك بفضل المعارف والتدخلات وما إلى ذلك من الخزعبلات. يقول النبي في حديث
الحاكم:
مَنِ اسْتَعْمَلَ
رَجُلا مِنْ عِصَابَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ
مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وخانَ رَسُولَهُ وخانَ الْمُؤْمِنِينَ
ثم هناك مسألة المجالس التي قال عنها صلى الله عليه وسلم إنها بالأمانة، فإفشاء سرها خيانة، اللهم إن كانت متعلقة بسفك دم أو استحلال فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق. ومن الخيانة أيضا، تلويث البيئة فإنك كلما رميت نفاية في الشارع أو أفسدت ممتلكا من الممتلكات أو تجاوزت قانونا من القوانين لا لشيء إلا لغياب المراقب فإنك تكون خائنا لا محالة. وأخيرا وليس آخرا إياك وخائنة الأعين لأن المعمول به في هذا السياق أن كل عمل لا يحل فهو خيانة، وإن كان بأدنى إشارة. فاللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبونا مِنَ النِّفَاقِ وَأعمَالنا مِنَ الرِّيَاءِ وَألسِنَتَنَا مِنَ الْكَذِبِ وَأعْيُنَنَا مِنَ الْخِيَانَةِ. اللهم ثبتنا، اللهم ارحمنا واهدنا والطف بنا واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. اللهم انصر ولي أمرنا كن له الولي والنصير والمعين والظهير وأقر عينه بولي عهده والحمد لله.