Faire ce que l’on a à faire sans se soucier des détracteurs

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي دعا عباده إلى فعل المعروف دون كل ولا ملل وحثهم على ترك المنكر دون تقصير ولا خجل فقال سبحانه:

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

نحمده تعالى أن هدانا للإيمان ونشكره U أن وفقنا لفعل بعض الإحسان ونشهد ألا إله إلا هو الواحد الأحد الصمد الديان، حذر عباده المؤمنين من الخمول والميل إلى كل مثبط متربص كسلان، فقال بكل وضوح وبيان:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه، وإمام المتقين من عباده، فسر هذا النداء العظيم بقوله للسائل عنه:

بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ

أما بعد، فهذا النداء هو الخامس عشر من نداءات الإيمان في سورة المائدة نستأنف به مسيرتنا التي كنا عليها قبل شهر رمضان؛ وفيه يضع الله تبارك وتعالى كل واحد منا أمام مسؤوليته؛ فهو على عكس ما يمكن أن نفهمه في أول وهلة، ليس دعوة إلى الانكماش وترك المجتمع يسير وفق هواه، دون تدخل لتقويم اعوجاجه وما يختل فيه من قيم وأخلاق وآداب. لقد صعَدَ أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم المنبر، وكان الناس قد مالوا إلى هذا الفهم الخاطئ لنداء رب العلمين، فقال رضوان الله عليه:

إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ

فاللهم فقهنا في ديننا وبين لنا عيوبنا وأعنا على التخلص منها والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. عباد الله، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لداخلان في وظيفة كل مسلم لا يستطيع الفكاكَ عنهما إن كان حقا مؤمنا. بل هما مطلبان أساسيان لا يحق للمرء تركهما أبدا، اللهم إن كان في مباشرة أحدهما خطر محدق لفتنة تحيط بالأمة أو تهدد كيانها. وهذا أمر نادرٌ، قل ما يقع، ولا ينبغي الاعتماد عليه في اختيار التخلي عن القيام بالواجب. فالله تبارك وتعالى حين يقول « عليكم أنفسَكم » إنما يروم دعوة المؤمنين إلى الجد في الصلاح والإصلاح وقطع الطريق عن الإفساد والمفسدين. فالمسلم، إذا ترك المجال للمضلين يعيثون في الأرض فسادا ويمشون فيها استعلاء واستكبارا، يوشك أن يصير منهم بسبب سكوته عن الحق وتراجعه عن إنكار المنكر! وتلك سنة الله التي فطر الكون عليها وجعلها أساسا في صيرورته:

وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ

فلا بد إذن من مقاومة الشر والدفاع عن الخير بغض النظر عن ما ستسفر عنه المبادرة من نتيجة. فالله تبارك وتعالى هو الذي يتولى السرائر ويحدد من ينجح في مهمته ومن يأفل أو يرسب فيها، خصوصا وهو القائل:

إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً

هذا ولا يفوتنك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا بالرفق واللين اللازمَيْن. فحذار من تغيير منكر يؤدي إلى منكرَ أفحشَ منه أو إقامة معروف ببعث رعبا أو إرهابا في صفوف المواطنين، ذلك ليس من المعروف في شيء وإن حسنت النية. فاللهم اغفر الذنوب وتجاوز عن التقصير وكن لنا لا علينا، اللهم ارض عنا فليس بعد رضاك إلا الجنة اعتق رقابنا ورقاب والدينا وأزواجنا وأولادنا من النار. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأقر عينه بولي عهده والحمد لله.