Ramadan tire à sa fin, quelle leçon?

الحمد لله رب العالمين لك الحمد ربي أن أبلغتنا العشر الأواخر من رمضان ولك الشكر ربي على توفيقك إيانا في الصيام والقيام ونشهد أنك خير من دعي فأجاب بالجود والإكرام، وجهتنا إلى الثبات على التوبة والاستمرار في التزام التقوى دون كلٍّ ولا ملل إلى أن نلقاك فتدخلنا الجنة ضمن موكب حبيبك سيد الأنام، فقلت وقولك الحق وأنت الله ذو الجلال والإكرام:

إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدك ورسولك وصفوتك من خلقك، وإمام المتقين من عبادك، أرسلته بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فكشفت به الغمة وأزحت به الظلمة وأعليت به الهمة، سئل ذات يوم عن أي الناس خير فقال r كما رواه أبو بكرة:

مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ

أما بعد، فيا أيها الكرام، لقد أشرف رمضان على الرحيل فما العمل؟ إن العاقل من بين الأنام من يطرح على نفسه هذا السؤال بإلحاح شديد، فيهيئ له جوابا واقعيا ويستعد لتنزيله في يومياته القابلة. جميل أن يصوم المسلم شهرا كاملا لله تعالى ويصلي التراويح ويتهجد طلبا لرضا ربه طوال كل تلك الفترة. ولكن هل من المعقول أن يعود الشخص بعد ذلك إلى ما كان عليه من الخمول تماما كأن شيئا لم يكن؟ اللهم لا! إن العاقل هو الذي يغتنم الفرص التي تعطى له فيوظفها لصالحه. وما رمضان إلا فرصة سانحة تعطى للعبد مرة كل سنة ليربي نفسه على الطاعة وعلى فعل الخير والجود والكرم وطول التضرع بين يدي ربه الكريم المنان. فهلا أعددنا أنفسنا للدوام على الصيام ومتابعة القيام بعد رمضان؟ وكيف يكون ذلك يا ترى إن نحن عزمنا على الثبات يا كرام؟ والحمد لله ذي الجلال والإكرام.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. عباد الله، لقد سئل الحبيب المصطفى ذات يوم عن أي الأعمال أحب إلى الله فقال:

أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ

ونحن إذ نطالب بالدوام والاستمرار على الصيام والقيام لا نريد بذلك أن تصبح السنة كلها رمضان فهذا من المستحيل بمكان ولا يسأله عاقل وإنما أن يكون صيام أيام رمضان وقيام لياليه قد دفع بنا إلى التخلق بأخلاقه فلا تخلو المساجد من المصلين بعده ولا يغيب ترك اقتراف الإثم إثره. فكم من الناس من يهجر بيوت الرحمن وينسى تلاوة القرآن ولا يفتر عن العود إلى الكذب والبهتان والزور وأفعال اللئام بمجرد انقضاء رمضان بينما الأصل في شهر الصيام أن يتعلم الإنسان تركَ الحرام والتعودَ على فعل الخير وتقوية الإيمان، فذلك السبيل الأوحد للعيش في أمان. ألم تسمع إلى قوله تعالى:

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً

فابق جوادا كريما كما كنت في رمضان وداوم على الصلاة في المسجد كما كنت تسعى فيه للقيام وأنجز أعمالك وواجباتك بكل تفان وإتقان ولا تنس أبدا من عطائك ذوي الحاجة والفاقة والحرمان. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والكَرَمِ والجُودِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ والطُغْيَانِ، فلا تكن ممن يخالف أمره فور خروج رمضان؛ اللهم تقبل منَّا ما مضى وبارك لنا فيما بقي وأعنا على ما هو آت. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتجاوز لنا عن تقصيرنا وكن لنا حيث ما كنا. اللهم ارض عنا فليس بعد رضاك إلا الجنة. اللهم اعتق رقابنا ورقاب والدينا وأزواجنا وذرياتنا من النار. اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فأعفو عنا اللهم ارزقنا الحسنى وزيادة وبلغنا ليلة القدر وصل اللهم وسلم على نبينا محمد. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وأقر عينه بولي عهده والحمد لله.