Ramadan est là! Que faire?

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى أن بلغنا رمضان شهرِ التقوى والغفران فسمح لنا بذلك من جديد بابتغاء وجهه والتطلع إلى ما عنده من الرحمة والرضوان ونشهد أنه الله الكريم المنان بين لنا بعضا مما ينبغي السعي إليه في موسم البركات هذا فقال سبحانه وتعالى وهو الرحيم الرحمن:

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيه وخليله ومجتباه من خلقه، كان صلى الله عليه وسلم إذا أقبل رمضان يقول لأصحابه:

قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ

أما بعد، ها قد جاء رمضان والمؤمنون مطالبون فيه بالصيام متى شهدوه وكانوا من غير المعذورين من المرضى والزمنى والمسافرين. وهذا الصيام أيها الكرام بين الله تبارك وتعالى طبيعته في قوله سبحانه:

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ

فالمفهوم الظاهر من هذه الآية العظيمة أن الصيام هو ترك للطعام والشراب والمعاشرة الجنسية الحلال في وقت معين من النهار امتثالا لأمر الله وابتغاءَ رضاه، خصوصا وقد جاء في الحديث القدسي الصحيح عن أبي هريرة:

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا

ولكننا كثيرا ما ننسى صدر هذا الحديث القدسي العظيم الذي يقول فيه تعالى قبل ذكر ترك شهوتي البطن والفرج:

الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ

اللهم فقهنا في ديننا ونبهنا بعيوبنا وتقبل صيامنا وقيامنا والحمد لك ربنا.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. فما المطلوب إذن من المؤمن فعله أثناء صيامه وما المقصود من ترك الشهوة الحلال؟ أهو من أجل الإحساس بالعطش والجوع والحرمان؟ كلا! إن القصد أكبر وأعظم إذ ينبغي للصوم أن يتحول إلى سدٍّ منيع ضد الرفث والجهل حتى في أقصى حالات الامتعاض. فالصائم الحق لا يخرج عن رشده أبدا حتى ولو قوتل أو شتم ولا ينال منه التصرف المشين مهما بلغت قوته، فإن لم يبلغ بصيامه هذا المستوى فإنه يكون قد جَوَّعَ نفسه من غير جدوى، ففي الصحيح:

مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ

فالله اللهَ عبادَ الله، أدركوا صيامكم وصححوه واجعلوا من شهر الصيام فرصة مختارة للارتقاء الروحي والتميز الأخلاقي وباعدوا بينكم وبين كل أشكال الإثم المعكر لصفوة النفس والمفسد لنور الوجه؛ نعم اتركوا الأكل والشرب وغير ذلك من المفطرات الظاهرة وقت الامتناع المفروض ولكن قبل ذلك احرصوا على الامتناع عن المفطرات الباطنة في سائر أوقات السنة. لنصم عن الكذب والزور والرشوة والغش والسرقة والسب واللعن والتحايل وأكل الربا واللهو المفرط والدس والخديعة والخيانة للعهد والأمانة. ما لنا قد انتشرت فينا كل هذه الأمراض وغيرُها مما لا سبيل لإحصائه؟ ألسنا مسلمين حقا، مؤمنين حبا؟ بلى!

إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مُقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ

فاللهم استر عيوبنا واغفر ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اجعلنا من أوليائك واكتبنا في سجل أحبائك وكن لنا ولا تكن علينا وانصرنا على من عادانا. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والظهير والمعين والنصير وصل اللهم على نبينا والحمد لك يا ربنا.