Que faire d’autre durant les journées de jeûne?

الحمد لله رب العالمين نحمدك ربي على ما أنعمت به وأسديت ونشكرك سيدي على ما تكرمت به وأعطيت ونشهد أنك الواحد الأحد الذي لا ند له ولا شريك ولا صاحبة له ولا ولد أمرتنا بذكرك وشكرك وحسن عبادتك فقلت وقولك الحق الذي لا شك فيه ولا جدال:

كَمَا أَرْساَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدك ومجتباك خيرُ الخلق على الإطلاق وسيد الكون بلا مراء، كان لا يفتر أن يقول في دعائه ويعلم ذلك أصحابه والأمة من بعدهم أن يقولوه دبر كل صلواتهم:

اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ

أما بعد، فيا أيها البررة الكرام، بقي لنا من الأسبوع الماضي نوعين من أنواع البر المطلوبة لم نفصل فيهما رغم أهميتهما وهما الذكر والاستغفار ثم سؤال الجنة والتعوذ من النار. وقد آن الأوان أن نقول فيهما ما ينبغي عسى أن نلتزم بهما في ما تبقى من رمضان خصوصا وأن الحبيب المصطفى أوصانا بالاستكثار منهما في شهر الصيام وبالأحرى في العشر الأواخر منه فقال:

وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ وَخَصْلَتَيْنِ لا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا

أما الخصلة الأولى التي تُرضي بها الرب فَشَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ومعنى هذا أن يحرص المؤمن على ترديد هذه الكلمة كل ما استطاع إلى ذلك سبيلا ولكن ليس ذلك فحسب بل عليه أن يتمثل شهادته تلك بأن يحاول البقاء على الدوام مستحضرا فحواها في ذهنه فلا تطغى عليه وساوس الشيطان التي تسعى لإبعاده عن الرحمن. فقولك أشهد أن لا إله إلا الله يعني وعيك جيدا أن الله تعالى هو الكبير المتعال ذو الجلال الإكرام وأنه لا يجوز لك بأي حال التمرد عليه بالعصيان ومبارزته بالعدوان والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن شهادة أن لا إله إلا الله بالنحو الذي أسلفناه هي التي ترضي الله ومن رضي عنه ربه كان حتما من الفائزين. فعن جابر أن النبي بعثه بأن ينادي في الناس فيقول:

مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ

وأما الخصلة الثانيةُ التي تُرضي بها الرب فالاستغفار ومعناه الإكثار من قولك أستغفر الله ولكن أيضا ليس ذاك فحسب! فالترديد باللسان دون حضور الجنان لا يكفي وإنما ينبغي لك إخراج تلك الكلمة وأنت مستشعر للذنب متيقن بأنك مقصر في جنب الله ولو كنت ظاهريا من الصالحين، ألم تسمع إلى قوله تعالى في وصف المتقين كيف أنهم بعد ساعات العبادة والتبتل يعودون إلى أنفسهم فيسألون الله أن يتجاوز لهم عن تقصيرهم:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ

يستشعرون التقصير رغم ما قدموه من عبادة فيلجئون إلى طلب الصفح من الله راجين القبول ومنطلقين إلى العطاء والإنفاق نتيجة شعورهم ذاك لأن العطاء والإنفاق واقتسام ما لديك مع غيرك مظنة لسد الخلل وإرضاء للرب أكثر. وَأَمَّا الخصلتان اللَّتَانِ لا غِنًى بِنا عَنْهَما فَسؤال الْجَنَّةِ وَالتعوذ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. وما أجمل ذاك الدعاء الذي أشربناه في الصغر في المسجد الأعظم لهذه المدينة وكنا نختم به إحياء ليلة القدر اللهم أجرنا من النار اللهم أدخلنا دار النعيم. فاللهم لا تردنا عن بابك خائبين ولا تجعلنا من رحمتك مطرودين اللهم يسر أمورنا وثبت أقدامنا وانصرنا على من عاداك يا رب العالمين. اللهم اجعلنا من أوليائك واكتبنا في أحبائك وتقبل منا صيامنا وقيامنا وووفقنا لأن نكون من عتقائك اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وصل اللهم على نبينا والحمد لك يا ربنا.

Faire le bien sans hésiter!

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى أن وفقنا للصيام والقيام ونشكره عز وجل على فضله وكرمه حين وجهنا لذكره وتلاوة القرآن ونشهد أنه الله الواحد الأحد الديان نوه بالمخبتين من عباده في رمضان وفي غير رمضان فقال تقدست أسماؤه وهو الكريم المعطي المنان، ذو الجلال والإكرام:

إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمدا أكرم من رأى النور من ولد عدنان وأفضل من مشى على الأرض من الأنام، خطب ذات يوم في أصحابه بمناسبة قدوم رمضان فقال كما روى ذلك سيدنا سلمان:

قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ، قَالُوا: لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ. فَقَالَ: يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ. وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ، مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ. وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ وَخَصْلَتَيْنِ لا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَتَسْتَغْفِرُونَهُ، وَأَمَّا اللَّتَانِ لا غِنًى بِكُمْ عَنْهَما: فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ. وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ

أما بعد، فيا أيها الكرام، إن هذا الحديث أصل في الدعوة إلى الاستزادة من الخير في شهر رمضان إذ ذكر جملة من أنواع البر التي يمكن إتيانها في هذه الأيام فتكون فصلا لإدراك الرضوان فما أحوجنا إلى التذكير بها وقد دخلنا في أواسط المغفرة من رمضان، أحصيت منها أربعا والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. أما النوع الأول من أنواع البر هذه فالصبر، على الجوع والعطش ولكن أيضا في الأذى وأداء الفرائض وترك المنهيات والسهر في سبيل الله راجين رحمة الله الذي يقول:

إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ

وأما النوع الثاني من البر المطلوب فالمسارعة إلى المواساة وقد ذُكرت هذه في الحديث على ثلاثة أوجه كل واحدة منها تنسيك الأخرى لعظمها. أما الأولى فإفطار الصائم ولو بأقل شيء حين قال مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ. فلنكن جميعا في الموعد ولنحرص على إحياء هذه السنة العظيمة، فاتقاء النار يكون ولو بشق تمرة. وأما الثانية ففي قوله r مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ والمملوك هنا طبعا، بمعنى العبد ولكن أيضا في زماننا هذا الخادمِ وكلِّ من يكون تحت الإنسان من رعية استرعاه الله إياها، فترفق بزوجك وارحم ولدك ومد يد العون لمستخدَمِك ولتلميذك ولعونك ولا تكن أبدا من الجبارين وإياك ثم إياك أن تؤخر أجرا لمن يعمل عندك أو لمستحِق له مهما كان ضئيلا فإن ذلك من أعظم الذنوب عند الله والعياذ بالله. وأما الثالثة ففي إشباع الصائم فوق إفطاره، فكن كريما ولا تبخل عن نفسك فتحرمها من حوض الحبيب والشرب بيده. وأما النوعان الأخيران من أنواع البر المطلوبة وهما الذكر والاستغفار ثم سؤال الجنة والتعوذ من النار فلعلنا نعود إليهما في قابل الأيام. فاللهم يسر أمورنا وثبت أقدامنا وكن لنا حيث كنا. اللهم اجعلنا من أوليائك واكتبنا في سجل أحبائك وكن لنا ولا تكن علينا وتقبل منا صيامنا وقيامنا. اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والظهير والمعين والنصير وصل اللهم على نبينا والحمد لك يا ربنا.