الحمد لله رب العالمين نحمدك ربي على ما أنعمت به وأسديت ونشكرك سيدي على ما تكرمت به وأعطيت ونشهد أنك الواحد الأحد الذي لا ند له ولا شريك ولا صاحبة له ولا ولد أمرتنا بذكرك وشكرك وحسن عبادتك فقلت وقولك الحق الذي لا شك فيه ولا جدال:
كَمَا أَرْساَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ
ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدك ومجتباك خيرُ الخلق على الإطلاق وسيد الكون بلا مراء، كان لا يفتر أن يقول في دعائه ويعلم ذلك أصحابه والأمة من بعدهم أن يقولوه دبر كل صلواتهم:
اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ
أما بعد، فيا أيها البررة الكرام، بقي لنا من الأسبوع الماضي نوعين من أنواع البر المطلوبة لم نفصل فيهما رغم أهميتهما وهما الذكر والاستغفار ثم سؤال الجنة والتعوذ من النار. وقد آن الأوان أن نقول فيهما ما ينبغي عسى أن نلتزم بهما في ما تبقى من رمضان خصوصا وأن الحبيب المصطفى أوصانا بالاستكثار منهما في شهر الصيام وبالأحرى في العشر الأواخر منه فقال:
وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ وَخَصْلَتَيْنِ لا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا
أما الخصلة الأولى التي تُرضي بها الرب فَشَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ومعنى هذا أن يحرص المؤمن على ترديد هذه الكلمة كل ما استطاع إلى ذلك سبيلا ولكن ليس ذلك فحسب بل عليه أن يتمثل شهادته تلك بأن يحاول البقاء على الدوام مستحضرا فحواها في ذهنه فلا تطغى عليه وساوس الشيطان التي تسعى لإبعاده عن الرحمن. فقولك أشهد أن لا إله إلا الله يعني وعيك جيدا أن الله تعالى هو الكبير المتعال ذو الجلال الإكرام وأنه لا يجوز لك بأي حال التمرد عليه بالعصيان ومبارزته بالعدوان والحمد لله.
الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن شهادة أن لا إله إلا الله بالنحو الذي أسلفناه هي التي ترضي الله ومن رضي عنه ربه كان حتما من الفائزين. فعن جابر أن النبي بعثه بأن ينادي في الناس فيقول:
مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
وأما الخصلة الثانيةُ التي تُرضي بها الرب فالاستغفار ومعناه الإكثار من قولك أستغفر الله ولكن أيضا ليس ذاك فحسب! فالترديد باللسان دون حضور الجنان لا يكفي وإنما ينبغي لك إخراج تلك الكلمة وأنت مستشعر للذنب متيقن بأنك مقصر في جنب الله ولو كنت ظاهريا من الصالحين، ألم تسمع إلى قوله تعالى في وصف المتقين كيف أنهم بعد ساعات العبادة والتبتل يعودون إلى أنفسهم فيسألون الله أن يتجاوز لهم عن تقصيرهم:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
يستشعرون التقصير رغم ما قدموه من عبادة فيلجئون إلى طلب الصفح من الله راجين القبول ومنطلقين إلى العطاء والإنفاق نتيجة شعورهم ذاك لأن العطاء والإنفاق واقتسام ما لديك مع غيرك مظنة لسد الخلل وإرضاء للرب أكثر. وَأَمَّا الخصلتان اللَّتَانِ لا غِنًى بِنا عَنْهَما فَسؤال الْجَنَّةِ وَالتعوذ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. وما أجمل ذاك الدعاء الذي أشربناه في الصغر في المسجد الأعظم لهذه المدينة وكنا نختم به إحياء ليلة القدر اللهم أجرنا من النار اللهم أدخلنا دار النعيم. فاللهم لا تردنا عن بابك خائبين ولا تجعلنا من رحمتك مطرودين اللهم يسر أمورنا وثبت أقدامنا وانصرنا على من عاداك يا رب العالمين. اللهم اجعلنا من أوليائك واكتبنا في أحبائك وتقبل منا صيامنا وقيامنا وووفقنا لأن نكون من عتقائك اللهم انصر ولي أمرنا وكن له الولي والنصير والمعين والظهير وصل اللهم على نبينا والحمد لك يا ربنا.