La mention de Dieu en toutes circonstances

ذكر الله في السراء والضراء

الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي وجب حمده في كل حين والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، نحمده ونشكره ونستهديه ونستغفره ونشهد ألا إله غيره ولا رب لنا سواه ولا معبود بحق إلا هو، ذكرنا سبحانه بحقيقة من أعظم الحقائق التي يغفل عنها الكثير ولا يتذكرها إلا القليل فقال وقوله دائما حق:

وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُواْ بِمَا ءَاتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسولُه وصفيُه وخليلُه ومجتباه من خلقه، وجهنا صلى الله عليه وسلم إلى شكر نعمِ الله في جميع الأحوال والأوقات فقال صلى الله عليه وسلم كما روى ذلك أبو داود في سننه عن عبد الله بن غنَّام الأنصاريِّ رضي الله عنه:

مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ

أما بعد فإن شكر النعم لمن أعظم القربات التي يمكن للمؤمن أن يقدمَها بين يديه لإدراك رحمة الله، لأن شكر النعمة هو عنوان الإيمان وبه يتقرر ويثبت في ميزان الملك الديان. فكم من آية في كتاب الله تضع الشكر في مقابل الكفر وكأنهما ضدان لا يجتمعان أبدا. ألم تسمعوا إلى قوله جل ثناؤه:

وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ 

لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ

وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ

إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ

لِيَبْلُوَنِيَ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ

عباد الله، شكر النعم ينبغي أن يظهر في الأمة على مستوى الأفراد كما على مستوى الجماعة لكي يؤتي أكله فيوفر الله لنا مزيده. أما على مستوى الأفراد فحري بكل عضو منا أن يلهج به لسانه ثم أن يتمثله في حياته اليومية وذلك من خلال تصرفاته التي لا يجوز أن تكون متناقضة مع ما يُحتمه عليه إيمانه بربه، فلا معصية ولا ذنب ولا إثم إلا استثناء، فإذا ما وقع شيء من ذلك فلا بد من توبة صادقة مخلصة نصوح تتبعه عملا بقول الحبيب المصطفى :

اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا

فهذا هو مظهر الشكر الأول بعد اللسان على مستوى الفرد ولله الحمد والمنة.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. وأما المظهر الثاني فمن خلال عدم ازدراء نعم الله ومن أمثلة ذلك وجوب المحافظة على نعمة الماء وكل الأرزاق التي يرزقنا الله إياها. فلقد تساقطت في الأيام الأخيرة أمطار الخير والبركة وذلك بعد طول مدة فلا يسعنا إلا شكرُ الله عليها بلهج اللسان ولكن أيضا وأولا بعدم تبذيرها واستعمالها في غير موضعها فكم من طعام يُهدر وكم من قارورات مياه نقية ترمى وكم من خبز يلقى في القمامة وحسبنا الله ونعم الوكيل. وأما على مستوى الجماعة فعلينا أن نعمل على ترشيد استهلاك تلك النعم وذلك بوضع قوانين تحميها من الضياع وتبعد الناس عن السرف فتحملهم على حب الإنفاق على المحتاجين عوض وضع خطط تشجع على الاستهلاك المرضي الذي غزانا بطريقة لم نعد نجد لها ما يحدها رغم أن الله تعالى يقول:

وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ

ومر رسول الله ضلى الله عليه وسلم بسعد وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ له صلى الله عليه وسلم:

مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ

فما بال أقوام وهم كثيرون والعبد المتكلم أول معني بكلامه، فقدوا هذه المعاني فأصبحوا من التضييع أقرب ومن التبذير أدنى حتى جنوا على أنفسهم وعلى من حولهم فأضحينا نشكو من كل شيء وأحاط بنا الشقاء ولا ندري من أين أتى فاللهم سَلم سلِّم وما حادث قطار بوقنادل منا ببعيد فمثل هذه الفواجع لا ينبغي أن تمر علينا دون مراجعة بل حرية أن تبعثنا على ذكر الله كما قال تعالى:

مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُومِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ

فاللهم ارحم ضحايا تلك الفاجعة المروعة واجعلهم في أعلى عليين وعجل بشفاء المصابين. اللهم كن لأسرهم وعائلاتهم المعين والظهير وثبتهم يا الله على قول ما يرضيك صبرا جميلا مباركا. اللهم أعل رايتنا وارحمنا وموتانا واشفنا ومرضانا وتب علينا يا ربنا وانصر اللهم ولي أمرنا وكن لنا وله والحمد لله.