Mise en garde contre la duplicité

التحذير من النفاق

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد كما حمدك من حمدك حق حمدك ولك الشكر كما شكرك من شكرك حق شكرك نحمدك ربي كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون ونشهد أنك الله الذي يلجأ إليه المتقون ويدعوه بلهفة المخلصون، دعوتنا إلى إبراء الذمة وإخلاص النية والولاية فقلت وقولك الحق:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُومِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُومِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسولُه حذرنا من بعض أوصاف المنافقين كالكذب والحلف من غير ضرورة ثم أوصانا بالتزام جماعة المؤمنين الخلص والمسارعة إلى فعل الخير معهم فقال كما روى ذلك عمر رضي الله عنه:

أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ، حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ

أما بعد فيا عبادَ الله نحن على موعد مع النداء التاسع والأخير من نداءات الإيمان في سورة النساء، وهذا النداء يؤكد سابقَه الذي يدعو فيه ربنا عباده إلى تصحيح وتقوية إيمانهم إذ لا مجال لتقوية هذا الإيمان وتصحيحه إلا بالتزام جماعة المؤمنين وعدم الركون إلى غيرهم. فالركون إلى غير المؤمنين ووضعُ ثقةٍ عمياءَ فيهم من علامات النفاق والعياذ بالله وذلك أن الركون يعني المساندة في الباطل والموافقة عليه وهذا حتما يتنافى مع قول الله عز وجل قبيل نداءنا بقليل:

وَقَدْ نُزِّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا

علما بأن المنافقين هنا هم من يغضون الطرف عن الكافرين الذين يسبون الدين وينالون منه. ألا إن مسألة الولاء والبراء جوهرية في عقيدتنا فلا مجال للعب بها أو عدم إعطائها الأهمية التي تستحقها ولله الحمد والمنة والشكر والفضل.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. الإسلام أيها الإخوة الكرام يعطي أهمية قصوى لقضية الولاء لأنه يعتبر أن الصداقة والقرابة التي تحل بين المتوالين مظنة للثقة في ما بينهم وطريق عابر إلى قبول الآخر بكل ما فيه وإن كانت بعض عيوبه تتنافى مع العقيدة وهذا أمر غير مقبول بالنسبة للمؤمنين، بل إنه يعرضهم لجعل الحجةِ لله عز وجل عليهم فلا يجدوا بعد ذلك من ينجيهم من سخطه سبحانه، اللهم إذا سارعوا إلى الرجوع عن غيهم وتابوا من ذنبهم ثم ركنوا إلى ربهم والاعتصام به وذلك بالحرص على فعل الخير وإخلاص العمل في ما تبقى من أعمارهم وهذا هو عين التوبة النصوح المشار إليها في النداء بقوله تعالى إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُومِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. ألا إنه ينبغي لكل مؤمن يرجو الثواب عند الله أن يُقَدِّمَ إخوانه المؤمنين على غيرهم وألا يُقْدِمَ على فعلِ فعلٍ إلا إذا تأكد من سلامته ورسخ في ذهنه أنه يرضي الله تعالى مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:

ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ

مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ

فيا عجبا لأناس يتولون الكفار ويؤازرونهم وينصرونهم على حساب المؤمنين مع أنهم يدَّعون الإيمان ولكن يقولون إن المسلمين لم يعد لهم سبق في الحياة ولم تعد الأخلاق محصورة عليهم بل أصبح غيرهم أسيادا وسباقين في الميدان وهذا في الظاهر يمكن أن يقع شيء منه في القلب حين نرى سطحيا الحياة عند بعض غير المسلمين ولكن لا ينبغي تعميمه ولا الأخذ به ولا الاعتقاد فيه. قال تعالى:

لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُومِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ

اللهم وفقنا للإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والنفاق والفسوق والعصيان اللهم أعل رايتنا وراية المسلمين كافة وارحمنا وموتانا كافة واشفنا ومرضانا كافة وتب علينا يا ربنا وانصر اللهم ولي أمرنا وكن لنا وله والحمد لله.