Les bonnes valeurs après Ramadan

سمو الأخلاق بعد رمضان

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى أن وفقنا لإكمال عدة الصيام وبلغنا فرصة التكبير على ما هدانا إليه في رمضان، نشكره جل في علاه شكرا هو له أهل نستزيد به عطاءه ونرجو من خلاله رضاه ونشهد ألا إله إلا هو، ختم ءايات الصيام في سورة البقرة ببيان مغزى تلك العبادة العظيمة فقال جل شأنه:

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسولُه بين أن الخير كله في تلك التقوى المرجوة من صيام رمضان فقال حين سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة:

التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ

ثم إنه صلى الله عليه وسلم سئل ذات يوم عن أي العمل أحبُّ إلى الله تعالى فقال عليه الصلاة والسلام في ما رتبه لنا من أوليات في الحياة:

الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ

وكان من آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم وهو يودع دنيانا هذه:

اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ

أما بعد فيا عبادَ الله إن هدفي من هذه الخطبة التعرضُ لخلق التقوى بذكر أعظم ما فيه ألا وهو بالذات حسن الخلق. إيهِ عبادَ اللهِ، إن أفضل الفوائد التي يحَصِّلُ عليها الصائم الحقُّ السموُّ بالأخلاق. فمن رأيتموه تغيرت معاملته بعد رمضان من فظاظة إلى طيب كلام ومن خشونة إلى لين ووئام ومن كبر إلى تواضع مع من يلقاه من الأنام فاعلموا أنه فعلا قد قام وصام. أما الذي يخرج من رمضان وقد كرس ما كان عليه من احتقار غيره وازدراء الكبار والصغار من أمثاله وتعاملٍ بما لا يلائم تعاليم دينه فاعلموا أن الصيام عنده قد انقلب إلى ضده، فكان ممن ضاعت منه وعليه فرصة عمره. ثم إن أحق الناس بحسن خلقك وطيب معاملتك أقربهم إليك من والدين وزوج وأولاد. أما الوالدان فهم في أول القائمة فإياك ثم إياك أن تؤذيهما ولو بكلمة ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. إياك أن تتصرف أمامهما بتصرف من شأنه أن يؤلمهما أو يدخل عليهما شيء من الحزن في حياتهما فانتبه وأدرك نفسك لعلك في خطر والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. إنها والدتك، إنه والدك فاحذر قمعه إذا أراد الكلام وامتنع عن الشكوى أمامه لأن ذلك يجعله يتألم لألمك فتكون قد عققته من غير شعور منك، لتسببك في حزنه وإحداثك الألم في نفسه. كن بارا به لا تتوانى في سلك سبيل إرضائه وإن خالفك الرأي وإن أمرك بما لا يعجبك وتذكر دائما قول نبيك لمن بايعه على الهجرة والجهاد:

فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قَالَ: فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا

هذا عن الوالدين والمقام لا يتسع لأكثر من ذلك. أما الزوج وأعني بذلك المرأة فلا يسعك أيها الرجل إلا أن تكون ألطف الناس بها ولا تنسى أبد أنها نصفك وأنها أم أبنائك وأنها راعية بيتك فلا تصفعها بيد ولا بكلمة تبكيها وكن دائما إلى جنبها رافعا من شأنها مؤيدا لما يبدو لك أنه من حماقاتها لأنه ليس كذلك بل هو من كريم لطفها وجميل طبعها فأحسن إكرامها وأكرم وفادتها وكن لها راعيا في أحاسيسها. ولا تظنن أنك بتجبرك عليها تمتثل القوامة لأن القوامة الحق هي بكسب قلبها من خلال حسن معاملتك إياها. ألم تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم:

خَيْرُكُمْ خَيْرُكُم لِأَهْلِهِ

فلا تتوانى يا عبد الله في الاجتهاد في التلطف بزوجك فإن في ذلك سعادتك قبل سعادتها وتيسيرا لمحياك قبل محياها فانتبه. وأما الأولاد فحسبنا التذكير بأن الراحمين يرحمهم الرحمن فلا تشدد ولا تقهر ولا تضرب بل كن لطيفا طيبا تربح ودهم واحترامهم وبرهم. إن من أراد الفوز ببر أبنائه عند الكبر فما عليه إلا أن يبرهم وهم في الصغر فاللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وآله وصحبه. اللهم ارض عنا وأكرمنا في نهاية رمضان وظهور هلال شوال بعمل لطيف نعمله ونستمر عليه ترضى به عنا وتفك به أسرنا وترفع به درجتنا في من رزقته حبك منا وانصر اللهم ولي أمرنا نصرا تعز به الوطن والدين وترفع به راية الإسلام والمسلمين واحفظه في ولي عهده وأسرته وشعبه والحمد لله.