Leçons de la bataille de Badr

دروس وعبر من غزوة بدر

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمد الحامدين الصادقين ونشكره جل وعلا شكر الشاكرين القانتين لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه في الأولين والآخرين ونشهد أنه الله ولي الصالحين بين لنا أن أعظم مقومات النصر عند احتدام الصراع بين المتصارعين الصبر واليقين والتزام صفات المتقين فقال:

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُومِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ ءَالَافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوَّمِينَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسولُه دعا أمته إلى التزام الصبر والتقوى في انتظار نصر الله المبين فقال صلى الله عليه وسلم وهو الصادق الأمين:

اتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ لَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ، اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ

أما بعد ففي مثل هذه الأيام من شهر رمضان سنة اثنين للهجرة النبوية الشريفة وقعت غزوة بدر الكبرى التي كانت فيصلا بين الحق والباطل إذ ظهر المسلمون فيها على أعدائهم وذلك بفضل الله ثم عزيمتهم وصدق التزامهم بمبدأ التقوى والصبر أمام قهر العدو وذلك رغم قلتهم وفقر عدتهم فتحقق فيهم قول الله:

كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ

عباد الله إن تذكر انتصار وقعة بدر ليس فيه فقط انتشاء بمجد الأجداد وإنما هو مناسبة لمراجعة الأوراق وإعادة ترتيبها. فالمسلمون اليوم في أشد الحاجة إلى تلك المراجعة حيث إنهم منهزمون أكثر مما هم منتصرون وحيث إنهم تركوا معالم التقوى أكثر مما هم ملتزمون بصفاتها ثم حيث إنهم تناسوا الصبر أكثر مما هم متواصون به بينما الحبيب المصطفى يركز على هذه الصفة الأخيرة فيقول لابن عمه عبد الله ابن عباس موصيا بها إياه ومن خلاله أمته برمتها:

وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

فاللهَ اللهَ عبادَ اللهِ في هذه الدرر. ما أحوجنا للاستماع إليها والنهل من معينها عسى أن ننتفع بها فتنفعنا واللهُ المستعان والحمد لله ذي الجلال والإكرام.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. لقد قدمنا إخواني
بأن المسلمين منهزمون أكثر مما هم منتصرون وهذا ظاهر للعيان ولا يحتاج إلى كثرة بيان. انهزموا أمام غيرهم فتركوا العمل بتعاليم دينهم، ظنا منهم أنها هي التي جرتهم إلى ما هم عليه من التخلف، فتراهم يتهافتون على ما عليه غيرهم من نمط العيش، لغو ولهو وبحث حثيث عما يغضب الله، بعيدين كل البعد عن كلام رب السماوات والأرض وكأن هذه الآية نزلت فيهم وفي عصرنا هذا:

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ

ثم قدمنا أن المسلمين تركوا معالم التقوى أكثر مما هم ملتزمون بصفاتها وهذا هو أيضا لا يحتاج منا إلى كثرة بيان. أليس المسلمون اليوم أكثر من يسود فيهم الغش والكذب والرشوة والزور والأنانية والكبر واحتقار الآخر والكراهية والقتل والصراعات والتناحر ورمي النفايات في الطرقات؟ أين نحن من قول الحبيب:

الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا

ليس هناك إلا ما اصطلح عليه « شَدْ لِي نَقْطَعْ لِكْ » « وَالله مَا نْفَلَّتْ بَبَاهُ وَلَا خَلِّيتُ يَدِّيهَا » ثم انظروا إلى مراحيضنا العمومية رغم أن النبي أتم حديثه فقال:

بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ، وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ

ثم أيضا قدمنا أن المسلمين تناسوا الصبر أكثر مما هم متواصون به فتراهم ويا للأسف انخرطوا بكيفية مهولة في تحريض بعضهم على بعض في مواقع التواصل بينما التواصي بالصبر هو من مقومات عدم الخسران الأساس. قال تعالى:

وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

فاللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وآله وصحبه اللهم يا ذا الجلال والإكرام، ردنا إليك ردا جميلا وكن لنا وليا ونصيرا وحبب إلى تعاليم ديننا قراءة كتاب ربنا وانصر اللهم ولي أمرنا نصرا تعز به الدين وترفع به راية المسلمين واحفظه اللهم في ولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه والحمد لله.