Faire confiance à l’incrédule peut être dangereux!

طاعة الكافرين طامة ما بعدها طامة

اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا نحمدك ربي على كل حال ونعوذ بك ربي من حال أهل الضلال ونشهد أنك الله دَعَوْتَنَا إلى استقلالية القرار وبناءِ مستقبلنا بأنفسنا غيرَ متكلين على من سوانا فقلتَ جل شأنُك في ندائك السادس عشر من نداءات الإيمان التي شرفتنا بها:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ

ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُ الله ورسوله كان يكره التشبه بأقوامٍ غير ِ المسلمين ويحث على التشبث بهوية الإسلام في جميع مرافق الحياة فيقول صلى الله عليه وسلم:

مَن تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنهُمْ

أما بعد فيا أيها الإخوة، تذكرون أن الله تعالى نهانا في النداء الأول من نداءات الإيمان في سورة ءال عمران عن طاعة أهل الكتاب وذلك بقوله عز وجل:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ

فنداؤنا لهذا اليوم يدعونا فيه ربنا جل وعلا لأخذ الحيطة والحذر من جميع الفئات ممن ليسوا بمسلمين وبغير تمييز مع اليهود والنصارى حتى لا نقع في فخ الخسران. الأَوْلى بنا أن نتعلم التوكل على ربنا الذي يتولى نصرنا. يذكر أن هذا النداء جاء في سياق هزيمة أحد إذ أخذ المنافقون يستهزؤون من المسلمين وينصحونهم بتغيير دينهم فجاء هذا التنبيه حتى لا يسقط المسلمون في فخ الانسياق وراء أعدائهم والانهزام أمام الواقع. والذي نستخلصه من هذا هو أن المسلمين لا ينبغي لهم تركُ المجال للشك يسيطر عليهم وإن أصابهم ما أصابهم وإن ظهر عليهم أعداءهم في بعض أحوالهم فالمعول عليه هو الله:

بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ

نحن في حاجة ماسة إلى أن نتعلم كيف نتوكل على الله وكيف نأخذ بأسباب النجاح في حياتنا دون اتباع خطط غيرنا ممن لا يحب الخيرَ لنا ويتمعن في معصية ربنا. طاعة المسلمين للكفار فيما لا يرضي الله لا يمكنه إلا أن يدفع بهم إلى الخسارة بخلاف لو أنهم اعتمدوا على أنفسهم وتوكلوا على الله حق التوكل بوضع ثقتهم كاملة فيه سبحانه. والحمد لله أولا وآخرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. نحن مطالبون الآن بتجديد إيماننا بالله وأنه يهب النصر لمن يشاء ويسلبه ممن يشاء وأن نصره يأتي حتما للمؤمنين متى وضعوا ثقتهم حقا في مولاهم وصدق المصطفى حين قال:

لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً

مشكلتنا أننا ننبهر أمام نجاح غيرنا ونترك الشك يساورنا فنظن أن ديننا هو المسؤول عن تأخرنا في حين أن العكس هو الصحيح. ألا ترون أن الله وعد المؤمنين الصادقين نصره بقلب موازين المعركة بمجرد أن يضعوا ثقتهم فيه؟

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا

فلنكن إذن مطمئنين ولنأخذ فقط على أنفسنا العملَ بما أمرنا اللهُ به وتركَ ما نهنا عنه مع الأخذ بالأسباب فهما الكفيلان لكسب المؤمنين نقطِ الفلاح وزرع الريب في قلوب أعدائهم. ولنعلم أن غيرنا إن هم وصلوا فبكد أيديهم وأخذهم بأسباب النجاح المادية وهذا من سنن الله في الكون ثم بعدُ يجنون ما زرعوا:

وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ

أما نحن إن تأخرنا وتوارينا فبتركنا لتعاليم ديننا لا غير فنجاحنا بقدر احترامنا لتلك التعاليم ويبقى نسبيا كلما أتينا بما يرضي الله عنا ودليل صحة هذا القول وعدُ الله الصادق لنا غير المخلف في سورة النور:

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

فهل يا ترى كان هذا الوعد سيتخلف عنا لو أننا أتينا بشروط تنفيذه؟ حاش ولله! فإذا رأى المؤمن أنه لم يكسب ما تمناه فليعلم أنه لم يوف بعدُ تمام ما أمره الله به. اللهم ارحمنا ووفقنا لفهم ديننا كما تحب ذلك وترضاه منا. اللهم اجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين آمين. اللهم استرنا وكن لنا ولا تكن علينا واغفر لنا يا ربنا اللهم انصر ولي أمرنا نصرا تعز به الوطن والدين وارفع شأنه كله وأصلح به وعلى يديه ووفقه للخير وأعنه عليه والحمد لله رب العالمين.