Le voyage nocturne

الإسراء والمعراج ودروس مستخلصة منهما

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمدا لا يجوز إلا له ونشكره سبحانه شكرا لا يليق إلا به ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو أيد سيدنا محمدا بمعجزات عدة تثبيتا له على دينه وعونا له منه في مهمته وإرساء لمختلف مواقفه فكان من بين تلك المعجزات الإسراء الذي أشار جل في علاه إليه في محكم كتابه بقوله:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ

ونشهد أن نبينا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله حكى لنا بعض الأحوال التي وقف عليها في ليلة الإسراء فقال صلى الله عليه وسلم في ما صح عنه برواية ابن مسعود:

لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ،وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ

أما بعد فيا أيها الإخوة، المناسبة شرط كما يقولون وليلتنا المقبلة مناسبة لأن نتذكر فيها ذاك الحدث العظيم الذي أكرم به ربنا عز وجل نبيه الأمين وإن لم يكن جميع الناس متفقين على ضبط تاريخه وجواز الاحتفال به. والأصل من تذكر ذاك الحدث هو أخذ العظات والعبر منه وجعلُ الناس يربون أنفسهم من خلال ما وقع فيه من توجيهات لحبيبنا المصطفى ومن خلاله لكافة أفراد أمته. لقد أسري بسيدنا محمد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى عام الحزن بعد وفاة سنديه العظيمين المتمثلين في زوجه خديجة وعمه أبي طالب فكان ذلك تسلية له  في حزنه وتثبيتا له للمضي في مهمته رغم الصعاب وما يمكن للمرء أن يقع له من تعثرات. وهذا أمر نأخذ منه أن المؤمن الحق لا تثنيه المصيبة أبدا عن إيمانه بربه ولا عن القيام بواجبه بل إنه يستحضر دائما رعاية مولاه له وأنه سبحانه لا يُسلمه أبدا لإخفاقاته ما دام متشبثا بمبادئه مؤمنا إيمانا راسخا بقضيته. وعلى ذكر الإيمان بالقضية فإن لنا في أبي بكر الصديق أعظم قدوة حين جاءه المكذبون بالمعجزة طامعين في زعزعة يقينه فرد عليهم بقوله الشهير لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ إِنِّي لأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فالله أكبر وسبحان الله والحمد لله أولا وآخرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. لم تقتصر معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة على ذهابه إلى بيت المقدس والصلاة بالأنبياء هناك بل أكرمه الله تعالى بالمعراج حيث عُرِجَ به إلى السماوات العلى والتقى هناك ثلةً من الأنبياء والمرسلين ثم فرضت عليه وعلى أمته الصلوات الخمس المكتوبات إبرازا لأهميتها وتركيزا على أفضليتها على سائر أركان الدين. ولقد أشار الله تبارك وتعالى إلى تلك الرحلة العلوية العظيمة بقوله جل في علاه في سورة النجم:

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى

ومن تلك الآيات التي رآها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أحوالا جميلة من الجنة وأهلها وأخرى خطيرة من النار وأهوالها حكاها لنا في بعض أحاديثه الصحيحة منها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:

أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ

فهذه نبذة عن نعيم الجنة علها تحفزنا للعمل أكثر من أجل نيل شرف دخولها والتمتع بما فيها. أما أحوال النار فمنها قوله صاى الله عليه وسلم كما في الصحيح عن أنس أيضا:

رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِضَ مِن نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: الْخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا يَعْقِلُونَ

فالله َاللهَ عبادِ الله على ما أصبحنا نراه ونسمعه من أناس يدعون إلى الخير وهم غارقون في غير ما يدعون إليه واللهَ اللهَ على أقوالٍ وتعليقاتٍ وأباطيلَ تصدر هنا وهناك من غير ناهٍ ولا منتهٍ ولا رادعٍ ولا مانع والكل مرتاح لما يقترفه:

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا

اللهم ارحمنا ووفقنا لفهم ديننا كما تحب ذلك وترضاه منا. اللهم اجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين آمين. اللهم استرنا وكن لنا ولا تكن علينا واغفر لنا يا ربنا اللهم انصر ولي أمرنا نصرا عزيزا تعز به الوطن والدين وارفع شأنه كله وأصلح به وعلى يديه ووفقه للخير وأعنه عليه والحمد لله رب العالمين.