Se remettre en question avant d’être acculé à rendre des comptes!

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

الحمدُ للهِ رب العالمين نحمده تعالى حمدَ من لا تغيبُ عنه ضرورةُ حمدِ ربه ونشكره جل وعلا شكر من لا ينسى وجوبَ شكر مولاه ونشهدُ أنه الله الذي لا رب لنا سواه ولا معبود بحق إلا هو، أرشدنا إلى ضرورة محاسبة النفس ووجوب الوقوف عند عثراتها لتصحيحها فقال سبحانه وهو أصدق القائلين:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ

ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله نبهنا إلى أهمية المسؤولية حين يتحملها الإنسان، أنى كانت هذه المسؤولية، فقال كما هو معلوم في ما صح عنه صلى الله عليه وسلم:

كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ

أسأل الله تعالى أن يحفظني وإياكم من كل سوء ويجعل لنا جميعا من أمرنا يسرا ويجنبنا الشر والغرور حيث كنا آمين. أما بعد فيا عبادَ الله لعل الكلامَ في هذا الموضوع بالذات في جمعتنا هذه من البديهيات، لكن ليس من باب التشهير ولا الشماتة فهذا ليس من أخلاق المسلم البتة ومن يفعله لم يفهم بعدُ روح الإيمان الذي يحمله في جنبات صدره ولا معنى الإسلام الذي يتبجح بالانتماء إليه إذ المسلم ينبغي له أن يتذكر دائما أن ما يقع لغيره من أفول نجم أو تشويه سمعة يمكن أن يقع له هو أيضا في أي وقت وربما في وقت لا ينتظره فيه، ففي محكم التنزيل:

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

وفي الحلية لأبي نعيم عن جابر وأبي طلحة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

مَا مِنَ امْرِئٍ خَذَلَ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ إِلا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ

فإياك والشماتةَ فيشمِتَ بك غيرك في يوم تكون فيه في موقف لا تحسد عليه وما أقربه وإياك والتشفي فلا تدري ماذا تخبئ لك الأيام. وكن بدلا من ذلك حذِراً وجلا واعمل على طاعة ربك وإٍرساءِ سلامة قلبك تجاه غيرك عسى الله أن يجنبك مواقع السوء وعواقب الشر وقل دائما الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. إننا إذ نثير موضوع ربط المحاسبة بالمسؤولية ليس إلا من باب التأكيد على أهمية استشعار هذه الأخيرة وأن الإنسان لا ينبغي له أن يقبلها إلا إذا أيقن من أنه قادر على حملها فإذا عُرضت عليه وتأكد من قوته وأمانته وصدقه توكل على الله وسار على نهج الصالحين في الأخذ بها دون خيانة ولا تزوير ولا اختلال سائلا اللهَ دائما التوفيق والسداد في ما ابتلي به، قائلا في السر والعلن كما كان يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم:

اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ

وهذا هو ما يعبر عنه المغاربة بـ الله يخرج سربيسك على خير. أما أن يطلب الإنسان المسؤولية ويحرص عليها حرصا ويبحث عنها بكل ما أوتي من دهاء وقوة فذلك هو الحمق بعينه! ففي الصحيح عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال:

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا

فبغض النظر عن ما يمكن لهذه المسؤولية أن تسفر عنه من خطر الطرد والإقالة وغير ذلك من المحاسبة الدنيوية، هناك محاسبة الآخرة التي لا تعرف المجاملة بل كلٌّ يحاسِبُ نفسه على ما قدَّم دون قدرة منه على تغيير الحقائق لصالحه:

وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً

اللهم فقهنا في ديننا وحَسِّنْ أحوالنا وألهمنا الرشد حيث كنا واجعل لنا يا ربنا من أمرنا يسرا. اللهم نوِّر طريقنا بالإيمان واجعلنا عندك من الراشدين! اللهم وفق كل مسؤول مخلص في مسؤوليته وأعنا جميعا على الوفاء في ما يسند إلينا اللهم انصر ولي أمرنا أمير المؤمنين اللهم توله بحفظك واكلأه بعنايتك واجعلنا وإياه من عبادك الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون اللهم أيده بالحق وأيد الحق به حتى لا يقضي أمرا إلا لصالح الدين والمواطنين وأقر عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.