Protéger sa filiation est une vertu défendue par l’Islam

الحفاظ على الأنساب من شعائر الدين

الحمدُ للهِ رب العالمين نحمده ربي ونشكره ونستهديه ونستغفره ونشهدُ أن لا إله غيره، أسس سبحانه وتعالى لمنهاج عظيم في مسألة الحمافظة على الأنساب والحرص على نظافة التوالد فقال في محكم تنزيله من سورة الأحزاب:

وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تَظَّهَرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ءَابَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً

ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله كان يتحرى في مسألة النسب ويحرص كل الحرص على إلحاق الولد بأبيه وإن شك هذا الأخير في أمر الولد فقد روى الإمام النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قام عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله:

إِنِّي وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي؟ قَالَ: فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ؟ قَالَ: فِيهَا إِبِلٌ وُرْقٌ، قَالَ: فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، فَمِنْ أَجْلِهِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ هَذَا لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْ وَلَدٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ رَأَى فَاحِشَةً

أما بعد فيا عبادَ الله، تجري في هذه الأيام من طرف السلطات المختصة حملةٌ وطنية للتحسيس بأهمية تسجيل الأبناء في دفاتر الحالة المدنية حفاظا على تماسك أسرنا وتجنبا لاختلاط أنسابها وإرساء للقانون الجاري به العمل الذي يحمي المواطنين والمواطنات من التدليس والتزوير. وبهذه المناسبة ودعما منا لتلك المبادرة الطيبة واللازمة أود التنبيه إلى بعض الأمور المهمة ذات الصلة بالموضوع فنبين موقف الشرع منها عسى أن يكون ذلك حافزا للتقرب أكثر من رضى ربنا بفعل الحلال وترك ما حرمه الله. فالدين والعبادة ونيل رحمة الله لا تكون إلا بنبذ الجهل والوقوف على الإطلاع والتعلم. ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:

إِنَّ فِي أُمَّتِي أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَيْسُوا بِتَارِكِيهِنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ

أعاذنا الله منها جميعا وخصوصا الطعن في الأنساب الذي يعنينا ولا سبيل إلى تفاديه إلا بالتسجيل والتثبت وترك السفاح والفاحشة والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. الأمرُ الثاني الذي أريدُ الإشارة إليه هو مسألة التبني فكثير من الناس ممن لا يتمكنون من الإنجاب أو من أجل كفالة يتيم يلجأون إليه فيأخذون رضيعا يربونه على أنه ابنُهم وهذا أصلا أمر محمود وفيه من الخير ما لا يعلمه إلا الله فالرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل:

أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى

ولكن لا بد من أن يحذروا إلحاقه بهم كأنه من صلبهم إذ هو ليس كذلك فلا يرث ولا يورث إلا أن يكون موضع وصية ويمكن له أن يتزوج من الذين تربوا معه ما داموا ليسوا أشقاءه. فالحذر إذن من الوقوع في هذا الخطأ! ثم أمر ثالث لا بد من الوقوف عنده إذ بدأ يُرَوَّجُ له عندنا بكثرة وهو جارٍ به العمل عند غيرنا ألا وهو اللجوء إلى الإنجاب بتدخلِ طرفٍ ثالث في الزيجة العقيمة كمن يكتري رحما أو يعمد إلى تخصيب بويضةِ زوجته بحيوانٍ منوي ليس له وهذا هو عين الإستبضاع الوارد في الصحيح من حديث عائشة حيث أخبرت:

أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ

ثم ذكرت نوعين آخرين وهما نكاح الرهط ونكاح البغاء وختمت بقولها:

فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ

اللهم فقهنا في ديننا وحَسِّنْ أحوالنا وألهمنا الرشد حيث كنا واجعل لنا يا رب من أمرنا يسرا. اللهم نوِّر طريقنا بالإيمان واجعلنا عندك من الراشدين! اللهم انصر ولي أمرنا أمير المؤمنين. اللهم توله بحفظك واكلأه بعناية واجعلنا وإياه من عبادك الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون اللهم أيده بالحق وأيد الحق به حتى لا يقضي أمرا إلا لصالح الدين والمواطنين وأقر عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.