La femme peut-elle conduire un peuple à la réussite?

من معاني لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة

الحمدُ للهِ رب العالمين نحمده تعالى ولا نحمد أحدا سواه ونشكره جل وعلا ولا نشكر غيرَهُ مثلَه ونشهدُ أنه الها الذي لا إله إلا هو، عالمُ الغيب والشهادة، أثنى ضمنيا على ملكة سبأ بذكر حُسنِ مشاورتها لقومها قبل اتخاذ قرارها في مسألة الإجابة على كتاب سليمان عليه السلام فقال في محكم تنزيله من سورة النمل:

قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ

ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله كان دأبُه دائما استشارةَ أزواجه ومن معهن من المؤمنات الصالحات فقد ورد مثال ذلك في الحديبية فقال الراوي:

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْحَرُوا وَاحْلِقُوا قَالَ: فَمَا قَامَ أَحَدٌ ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا فَمَا قَامَ رَجُلٌ، حَتَّى عَادَ بِمِثْلِهَا فَمَا قَامَ رَجُلٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ، فَلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ، فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَحَلَقَ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ

أما بعد فيا عبادَ الله جاءني أحد الإخوة يوم الجمعة الماضي يحدثني بشبهة كثر ذكرها في هذه الأيام بعد فرز نتائج الانتخابات الألمانية وفوز المستشارة بولايةٍ رابعة على التوالي وكيف يمكن الجمع بين ذلك وبين الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه الصادق المصدوق: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً. فهذا الحديث من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول إلا أنه لا يعني بالضرورة تحريمَ تولي المرأة تسيير الشأن العام تحريما نهائيا فهو قد ورد لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى فلا يعدو إلا أن يكون نبوءةً منه صلى الله عليه وسلم بزوال ملك فارس وهي نبوءةٌ قد تحققت بعد ذلك بسنوات. ثم إن وجه المقارنة بين هذا الحديث وما يقع في ألمانيا غير قائم من زوايا. أما الأولى فهو أن أهل ذلك البلد انتخبوا امرأة لِتَلِيَ تسيير شؤون البلاد إلا أنها لا تنفرد بالحكم كما كان عليه الحال في القرون الأولى والدليل أنها تقود مفاوضات كثيرة لتثبيت ولايتها. أما الزوايا الأخرى فنتعرض لها بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. إن الشبهة الآنفةَ الذكر يمكن دحضها أيضا بالوقوف عند معنى الفلاح المذكور في الحديث وهل الذين وَلَّوْا أمرهم امرأةً أو رجلا مفلحون أم لا؟ من أدرانا أن الألمان مفلحون وهل المراد بالفلاح في الحديث الفلاح الأخروي الذي لا يجزم فيه إلا الله أم الفلاح الدنوي بما يعنيه ذلك من سِلْمٍ اجتماعي ورقيٍّ مجتمعي ونمو اقتصادي وسمو أخلاقي وهذا غير متوقف على من يتولى الحكم بقدر ما هو متوقف على سير المؤسسات التي ترعى تطور البلد كَكُلٍّ ورقيَّ الشعب فرداً فردا. قال تعالى:

وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

فهناك فهم مغلوط للحديث النبوي المذكور الذي لا يُكَوِّنُ تشريعاً عاماً يحرم ولاية المرأة للعمل السياسي العام خصوصا وأن ذلك قد تغير في عصرنا إذ انتقل من سلطان الفرد إلى سلطان المؤسسة التي يشترك فيها جمع من ذوي السلطان والاختصاص. فملكة سبأ وهي امرأة أثني عليها لأنها كانت تحكم بالشورى أما فرعون وهو رجل فقد ذمه القرآن لأنه أراد الانفراد بالولاية وسلطة صنع القرار. فليست العبرة بذكورة أو أنوثة الرئيس وإنما العبرة في كون الولاية إما قائمة على الشورى وإما هي سلطان فردي متسلط مطلق كما قال فرعون:

مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ

أما الزاوية الثالثة التي نريد الوقوف عندها أنه ليس بالضرورة كلُّ الذكور رجالا كما أن هناك من الإناث من هن رجال بالواضح والحديث إنما أراد الحكم العام ولم يتعرض للاستثناءات التي تبقى واردة فاللهم فقهنا في ديننا وحَسِّنْ أحوالنا وارزقنا الرشد حيث كنا. نوِّر اللهم طريقنا واجعل لنا من أمرنا يسرا. استرنا يا الله! اللهم حبب لأمير المؤمنين الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان واجعله يا رب من الراشدين. اللهم أيده بالحق وأيد الحق به حتى لا يقضي أمرا إلا لصالح الدين والمواطنين آمين والحمد لله رب العالمين.