كيف نحيي عاشوراء وماذا نتجنب فيه؟
الحمدُ للهِ رب العالمين نحمده تعالى إذ لا ينبغي الحمد إلا له ونشكره جل وعلا إذ لا يجوز تقديمُ شكرِ غيرِه عليه ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو، ذكر الأشهر الحرم ثم نبه إلى ضرورة الحرص على عدم ظلم النفس فيها فقال كما هو معلوم:
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ
ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أفصح عن هذه الشهور الأربعة فقال كما جاء في حديث البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة عن أبي بكرة رضي الله عنه:
الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون نحن الآن في شهر محرم الحرام ويمتاز هذا الشهر بوجود يوم عظيم فيه ألا وهو يوم عاشوراء الذي يحل بنا بعد يومين. وهذا اليوم من أيام الله تعالى التي يستحسن التذكير بها وإحياؤها كما في قوله تعالى:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
عبادَ الله، إحياءُ يوم عاشوراء مشروع في ديننا الحنيف وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية هذا الإحياء حين قدم إلى المدينة فوجد اليهودَ تصومه فسئلوا عن ذلك فقَالُوا:
هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ
فهذا هو الوجه الصحيح في إحياء عاشوراء ويمكن إضافةُ صوم يوم التاسع كما دلت على ذلك النصوص النبوية الصحيحة. أما غير ذلك فلا مكان له في الإحياء المشروع، اللهم ما كان من التوسعةِ على الفقراء والمساكينِ وإسداءِ المعروف وفعلِ الخير، خصوصا بالنسبة للذين لا يستطيعون الصوم لسبب من الأسباب وذلك تيمنا بقول الله تبارك وتعالى عند ذكر صوم رمضان:
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مِسَاكِينَ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
فصوموا رحمكم الله عاشوراء عسى أن يكفر الله به سنة ماضية فمن لم يقدر على الصوم فليجتهد في فعل الخير ولْيَصْدُقِ النية والحمد لله رب العالين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. هنالك ممارساتٌ تكثر في عاشوراء ولا تمت للشرع بصلة بل هي من قبيل ظلم النفس الذي نهينا عنه في الأشهر الحرم. فعاشوراء ليس مناسبة للفرح الفاحش الذي يؤدي إلى الخروج عن المعقول ولا أيضا للحزن والندب وشق الملابس وغير ذلك مما يقع فيه! ومما هو محظور التراشق بالماء أو البيض والطماطم لأن فيه إضاعةً للمال وهو من كفر النعمة التي أنعم الله بها علينا فضلا عن كونه فيه من إيذاء الناس ما لا يخفى وهو محرم بالقرآن والسنة. قال تعالى في سورة الأحزاب:
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما ثبت أن أبا هريرة صلى الله عليه وسلم رواه عنه:
لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، حَرَامٌ دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ
ومن المحظور أيضا إشعال النيران والقفز عليها لما في ذلك من التعرض للخطر وكذا من التشبه بالمجوس عُبَّادِ النار المنافين لدين الله جملة وتفصيلا. ثم بقيت الإشارة إلى استعمال هذه المفرقعات التي يحذرها القانون ويتم ترويع الناس بها رغما عن أنفسهم فقد ثبت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَه فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا
اللهم نوِّر طريقنا بالإيمان وهيأ لنا من أمرنا رشدا اللهم ردنا إليك ردا جميلا اللهم ثبت صفوفنا واجمع شملنا وكلمتنا ووحد رايتنا لإعلاء كلمتك وتحكيم كتابك والذود عن سنة نبيك. اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبب لأمير المؤمنين الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان واجعله يا رب من الراشدين. اللهم أيده بالحق وأيد الحق به حتى لا يقضي أمرا إلا لصالح الإسلام والمسلمين آمينَ آمين والحمد لله رب العالمين.