Exigences du pèlerinage 7

مقتضيات حج بيت الله الحرام

الحمدُ للهِ رب العالمين نحمده تعالى حمدا لا نحمده أحدا سواه ونشكره جل وعلا شكرا لا ينبغي لأحد غيره، ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو، ذكر مهاجَرَ النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن خمس مرات، أربعا منها تحت اسم المدينة وواحدة باسم يثرب فقال في سورة التوبة وثانية تلك المرار، مبينا أن ساكنة ومجاوري ذاك الوطن العظيم عليهم واجبات فوق غيرهم وتبعات كونهم من أهله:

مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ اللهِ ورسولُه ذكر فضل المدينة العظيم على غيرها من المدن والمواطن والبلاد فقال صلى الله عليه وسلم كما هو في الصحيح :

الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا

أما بعد فيا عبادَ الله في ختام الخطب المتعلقة بمقتضيات الحج يليق بنا التعرض بالكلام لمدينة الحبيب  وإن كنا واعين بأن زيارتها والصلاةَ بمسجدها لا تدخلان في مناسك الحج في شيء ولكن حسبنا فضلُهُما لتشرئب أعناقنا وتهفو قلوبنا وتقشعر جلودنا وتخشع أعضاؤنا لمجرد ذكر اسمها وابتغاء الصلاة فيها والسلامِ على صاحبها القائل كما في الصحيح وهو الصادق المصدوق:

إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وعن الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم قال كما هو معلوم ومحفوظ عنه:

صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ

فحيَّ على طيبة، حيَّ على مسجدها والنزول والمكث فيها والسلام على ساكنها ومسِ تربتها والتحلي بأخلاق أهلها الأولين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن مقتضيات زيارة المدينة المنورة كثيرة، لا تقتصر على الصلاة بالمسجد والسلام على صاحبه ثم زيارة البقيع وشهداء أحد وصلاة ركعتين في مسجد قباء؛ فهذه الثلاثة معلومة عند عموم الناس ولا تحتاج منا إلى مزيد بيان وإنما الذي ينبغي التأكيد عليه هو ما يترتب عليها من سلوك وينبغي أن يتجلى في فاعلها من أخلاق. فحين يسلم المسلم على الرسول مثلا ينبغي له أولا أن يستشعر عظمة المقام فلا صراخ ولا مدافعة بل احترام لغيره وخضوع بنفسه وطلب لعفو الله متذكرا ممتثلا قولِ ربه:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيءِ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ

كيف يأتي ناس إلى قبر النبي يدفع بعضهم بعضا وربما أدى بهم ذلك إلى سباب وخصام وكيف يرفعون أصواتهم بالسلام أو الدعاء على حرمته هناك وكأنهم في ميدانٍ أصله الزحام. وكذلك زيارة البقيع والشهداء تستوجب منك صمتا وهدوء وخشوعا واستشعارا لعظمة من يرقد تحت تلك التربة الطيبة وما يؤدي إليه ذلك من ارتفاع للمعنوية حيث يفتخر المرء بانتمائه لمدرسة خرجت أفذاذا كتبوا التاريخ بدمائهم ولكن أيضا بالعلم الذي بصموا عليه والتقوى التي نهجوها أثناء وجودهم. أما الصلاة في مسجد قباء فلا شك أن من مخلفاتها الأساس أن تجعل الرجل يلهج بالثناء على ربه بموجب الأجر الذي يجنيه من خلالها فقد روى ابن ماجة في سننه عن سهل بن حُنَيْف رضي الله عنه:

مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ

اللهم وفقنا لزيارة مدينة الحبيب كما شرعت لنا وعلى الوجه الذي يرضيك عنا. اللهم حببها إليها كحبنا أوطاننا أو أشد اللهم توبتك اللهم توصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى يسر له أمره كله واجعله من الصالحين وأقر عيناه بولي عهده والحمد لله رب العالمين.