Exigences du pèlerinage 4

مقتضيات حج بيت الله الحرام

الحمدُ للهِ رب العالمين لك الحمد ربي حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى، نحمدك اللهم على كل حال ونعوذ بك من حال أهل الضلال ولا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نشهد أنك الله، وحدك لا شريك، أمرتنا بتوحيدك وتوحيد الصف الذي ننتمي إليه فقلت وقولك الحق:

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ اللهِ ورسولُه، رغبنا هو أيضا في وحدة الصف وانسجام الآراء بين أفراد الأمة ووقوف بعضهم إلى جنب بعض فقال كما هو ثابت في الصحيح والمسند عن النعمان بن بشير رضي الله عنه:

مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى

أما بعدُ فيا عبادَ الله لا زلنا نقتفي مقتضيات الحج العظيمة التي ندَبَنَا ربنا تعالى إلى إرسائها أثناء موسم تلك الفريضة العظيمة استعدادا منا لتطبيقها دون كَلٍّ ولا مَلٍّ في سائر أيامنا وطوال حياتنا! وإن من تلك المقتضيات التي لا ينتبه إليها الناس كثيرا، بل يُغْفِلُونَها رغم أولويتها، الشعورُ بأن أُمَّةَ الحبيب كيانٌ واحد لا فرق فيه بين عربي وعجمي ولا أبيضَ وأسود ولا كبيرٍ وصغير ولا ذكرٍ وأنثى إلا بالتقوى وأنه بموجب هذا المنطلقِ على المؤمنين أن ينتبهوا فلا ينسوا أبدا محن إخوانهم في كل مكان فيهبوا إلى نصرة المظلومين منهم مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم:

الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّعُهُمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ

في الحج أيها الإخوة يجتمع من المسلمين القاصي والداني والفقيرُ والغني في مكان واحد وعلى مناسك واحدة فيقفون في صعيد واحد ثم يفيضون منه جميعا استشعارا منهم بأنهم كيان لا ميز فيه، ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، فأين نحن من هذا وهل نخرج من حجنا وقد فهمنا هذه المعاني أم أكثرنا لا يكاد يفطن إليها؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. عبادَ الله، إن قصدي من كلامي هذا هو أننا في هذه السنة يُقبل علينا موسم الحج وقبلةُ المسلمين التي صلوا إليها بعد الهجرة النبوية الشريفة قرابة سنة ونصف تمر من ظروف طارئة أقل ما يمكن القول فيها إنها خطيرة محزنة مؤسفة! إن الأقصى يئن، أكثر من أي وقت مضى، تحت وطأة الاحتلال وقد انتفى منه الأذان لأيام وتوقفت الصلاة فيه بغير حق والمسلمون، رغم ذلك، في سبات مؤلم يعمهون! أين أنتم يا أمة محمد، أين شهامتكم وأين تشبثكم بمقدساتكم؟ ألم تسمعوا إلى قول ربكم:

وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ

إنني أيها الأحبة كلما قرأت هذه الآيات إلا وشعرت وكأنها تتكلم عن المسلمين في وقت أنها نزلت أول ما نزلت للعيب على المشركين تفرقهم وانشغالهم بالدنيا وافتتانهم بما حباهم الله تعالى من خيرات فهم غافلون! ألم يَعُدِ المسلمون اليوم متفرقين إلى أحزاب ودويلات كلٌّ فرحٌ بما هو عليه من الأمر ويدافع عن رأيه إلى حد محاصرة ومقاطعة أخيه ومهادنة بل التودد إلى عدوه؟ أليسوا في سبات عميق يحسبون وكأن الأموال التي بين أيديهم قد أغنتهم إلى أبد الآبدين؟ والله لكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بين ظهرانينا يخطب فينا ويتنبأ بواقعنا الآني:

مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ

اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس. اللهم رد إلينا شهامتنا وأعنا على إيجاد الحلول الناجعة لتحرير الأقصى من يد كل مغتصب ظالم ورده إلى حظيرة أصحابه الحقيقيين اللهم توبتك اللهم توبتك وصلِّ اللهم على محمد وآله الطيبين وصحبه الغر المحجلين. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى يسر له أمره كله واجعله يا رب من الصالحين والحمد لله رب العالمين.