Exigences du pèlerinage 3

مقتضيات حج بيت الله الحرام

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ نحمدك ربي ونشكرك ونستهديك ونستغفرك ونشهد ألا إله غيرك، غمرتنا بنعمك وأحطتنا برحماتك وزينت حياتنا بأنواع إرشاداتك فلك الحمد ربي كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك؛ حين أمرتنا بإتمام الحج لك أرشدتنا إلى ركن ركين من تلك الفريضة العظيمة فقلت وقولك الحق:

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ اللهِ ورسولُه ما فتئ صلى الله عليه وسلم يبين لنا أسسَ ديننا ويُرشدنا إلى ما فيه خيرنا وما به نُرضي ربَّنا فقد روى عنه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كما هو في الجامع أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة فقال:

هَذِهِ عَرَفَةُ وَهَذَا هُوَ الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِينَتِهِ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ. ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِمُ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ

أما بعدُ فيا عبادَ الله إن من مقتضيات الحج العظيمة أن يقف المرءُ يوم التاسع من ذي الحجة بعرفة، ذلك الفضاء الكريم والمشعر العظيم الذي اختاره الله لأداء أعظم ركن من أركان الحج حيث قال الحبيب المصطفى في ما صح عنه:

الْحَجُّ عَرَفَةُ

ولكن يا ترى، ما معنى الوقوفِ بعرفة وكيف ينبغي أن يؤدى على الوجه الذي يرضي الله عنا؟ إن المشهور هو أن يأتي الحجاج عرفةَ قادمين إليها من منى فيصلوا بها الظهر والعصر قصراً وجمعَ تقديم في وقت الظهر ثم يمكثوا بها إلى مغيب الشمس لينطلقوا بعد ذلك إلى المشعر الحرام. وهذا هو المجزئ عنهم إن شاء الله! ولكن يا ترى مرة أخرى أهكذا فقط يكون؟ أهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل اقتصر على المكث دون الذكر بل تعداه إلى فعل الحرام وهو القائل:

أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ

فاللهم اغفر لنا وارحمنا ولا تؤاخذنا بجهلنا آمين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف بعرفة، وكذلك عند انصرافه منها، التزم بإظهار فقره إلى الله واجتهد في التجائه إليه غيرَ متوان في التضرع بين يديه، عملا منه صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه وتعالى:

فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ

إن المتأمل في أحوال حجاج هذا الزمان ليتعجب كل العجب ثم ليتألم! كيف استطاعوا أن يحيدوا عن طريقة الحبيب رغم أنهم ما فتئوا يكررون قوله صلى الله عليه وسلم:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا

وإني إخواني لأتساءل أَمِنْ مناسك الحج وأعمال يوم عرفة التي وجب أخذها عن الحبيب أن يبقى الحاج طوال يومه غافلا لا يأبه إلى ما يجري حوله وما يتنزل من رحمات؟ ثم أعود فأقول آه لو وقف الأمر عند هذا الحد لكان هينا ولكن يا أسفاه على ما نراه! أمن المعقول أن يجتمع الناس على الحرام من كلام فارغ لا علاقة له بالخشوع الواجب إلى الغيبة والنميمة والبهتان مرورا بالنكت المخلة بالحياء ووصولا إلى قضاء الصفقات التي تبعد أصحابها حينها عن الارتقاء الروحي المطلوب؟ أيُّ إحرام هذا الذي يبيح إيذاءَ النفس والناس بالتدخين والكلام النابي والتصرف المخزي؟ أي حج هذا الذي يدفع بك إلى التبذير اللامحدود وهدرِ الطعام والشراب بطريقةٍ أقل ما يمكن القول فيها أنها كفر! ألا نخشى أن نكون ممن تُزدرى نعمةُ الله عنده؟ أين نحن من قوله تبارك وتعالى:

وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

فاللهم فقهنا في ديننا وأعنا على الابتعاد عن الحرام في جميع أحوالنا وحركاتنا وسكناتنا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة اللهم خذ بيدنا إلى حيث رضاك وبقلوبنا إلى حيث الخشوع بين يديك وصلِّ اللهم على محمد وآله الطيبين وصحبه الغر المحجلين. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى يسر له أمره كله واجعله من الصالحين والحمد لله رب العالمين.