La prière pour Mohammed est une preuve que l’on est satisfait de lui comme prophète

الصلاة والسلام على محمد برهان على الرضى به نبيا ورسولا

الحمد للهِ رب العالمين، نحمدك ربي على نعمةِ إرسالك فينا محمدا نبيا ومبشرا ونذيرا، ونشكرك ربي على جعلك إياه داعيا إلى الحق بإذنك وهاديا إليه على بصيرة هو ومن اتبعه وما جعلته من المشركين، نَشهدُ أنك الله، لا إله إلا أنت وحدَك لا شريكَ لك، بينت لنا دور هذا النبي الكريم والرسول العظيمِ فقلت عنك سبحانك وقولُك دائما صدقٌ وحقٌّ وبلاغةٌ وروعةٌ وحكمة:

هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسولُه أشار صلى الله عليه وسلم إلى دوره العظيمِ هذا فقال صلى الله عليه وسلم كما هو في الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه:

إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ

أما بعد فلا زلنا أيها الكرام نقتفي آثارَ الرضى بمحمد نبيا ورسولا ورأينا في ما سبق أن من تلك الآثار طاعتُه  وذلك من خلال امتثال أوامره والوقوف عند نواهيه ثم في الاعتزاز به قائدا والافتخار به سيدا والانتصار له كلما ظُلِمَ أو سُبَّ أو نِيلَ منه ثم أيضا في الصلاة والسلام عليه وهذا الذي يهمني اليومَ الكلامُ عنه لأن الصلاةَ والسلامَ على محمد  لمَِنْ أعظمِ ما يمكن تقديمه بين يديِّ الله يوم العرض الأكبر، فقد جاء في الجامع والمستدرك عن أُبَيِّ بنِ كعب رضي الله عنه أنه قَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى هَذَا النَّبِيِّ الكَرِيمِ وَالرَّسُولِ العَظِيم
وهذه فقط فكرة مقتضبة عن ما تجنيه لنفسك حين تشتغل بالصلاة والسلام على رسول الله، فلك الحمد ربي على هذه المنة ولك الشكر عليها نعمة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. أيها المسلمون، لعل بعضا منكم سيسأل عن فائدة الصلاة على محمد، دون الفضل الذي تبين لنا ولم يعد أحدنا يشك فيه. والجواب عن هذا السؤال بأن الصلاة على رسول الله هي عنوانُ استمرار الصلة بين المرء ونبيه وإعلانٌ منه للاحترام الذي يُكِنُّهُ له حتى بعد موته. ثم إن من ثمرات الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، الإقرار بالتصديق بما جاء به والاعتراف بالحق الذي دعا إليه وهذا وحده كفيل بأن يضمن لك النجاة في يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ وَتَقْشِعُرُ الجُلُودُ وَتَطِيرُ الأَفْئِدَةُ فإذا هي هَوَاء. ثم أيضا، إن من فوائد الصلاة على رسول الله أنها تُذَكِّرُ دائما صاحبَها أنه مِنْ أَتْبَاعِه وهذا يدعوه إلى عدم مخالفته أو عصيانه أو هجر سنته، إذ لا يُعقلُ أبدا أن يحرص الإنسان على الصلاة على رسول الله وهو قائم على المعصية لا يبالي ولا يمكن له وهو يصلي عليه حقا أن يتعمد إسخاطه أو أن يخالف أمره. كيف يمكن وقوع ذلك وربنا يبين لنا بوضوح تام أن إيمان المرء لا يكمل إلا إذا سَلَّمَ للرسول صلى الله عليه وسلم:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَّلَّ ضَلالاً مُّبِينًا

ويكفيك فخرا وفائدة أنك حين تصلي وتسلم على رسول الله يبلغه ذلك فتذكر عنده باسمك فتكون من المحظوظين فعن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:

أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ، فَإِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلَكًا عِنْدَ قَبْرِي، فَإِذَا صَلَّى عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي، قَالَ لِي ذَلِكَ الْمَلَكُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ صَلَّى عَلَيْكَ السَّاعَةَ

وفي سنن أبي داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ

فمن أنت يا أُخَيْ حتى تحظى بهذه المزية؟ أجبني وقل بكل اعتزاز وافتخار أنا مسلم وفقني الله للصلاة على رسول الله. فاللهم اعف عنا واغفر لنا وارحمنا ورُدَّنَا إليك ردا جميلا يا أكرمَ مسؤول ويا خير المأمول. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم يسر له أمره كله واقض له حاجته واجعله يا رب من الصالحين وأقر اللهم عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.