Non à la traîtrise, non aux insultes, non aux gros mots!

لا للفظاظة والفحش والسب واللعن

الحمد للهِ رب العالمين، نحمده تعالى ونشكره ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونشهد ألا إله غيره، لا ربَّ لنا سواه ولا معبودَ بحق إلا هو، نبه نبيه الكريم إلى قاعدة عظيمة يتألف بها قلوب الناس حوله ويتحبب بها إليهم فيجمعهم عليه فقال له مربيا وموجها، وقوله سبحانه وتعالى دائما صدق وحق وحكمة:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا ونبينا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسولُه، دلنا بدوره صلى الله عليه وسلم على نفس القاعدة مبلغا بذلك رسالةَ ربه فقال، كما هو في جامع الترمذي ومسند أحمد وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم عن عبد الله بن مسعود:

لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ

أما بعد فيا أيها البررة، هذه آخر جمعة من شهر ربيع الأول ولا يسعني فيها إلا أن أتكلم لكم مرة أخرى عن أخلاق حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم عسى أن تتشبع بها نفوسنا فنكون لها من المطبقين وفي طريقها سالكين فليس ثمةَ شيءٌ أعظمَ في الدنيا من خلقٍ حسنٍ يلتزم به العبد فيحيى به في الناس كالمَلَكِ لا يؤذي أحدا وإن جار عليه أحد كظم غيظه وصبر واحتسب أجره عند الله، مصداقا لقوله تعالى:

وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ

عباد الله، ما أعظمَ الإنسانِ حين يكون ذا أخلاقٍ عالية وسلوكٍ طيب يسمو به فيحبه عليه الناس فيقولون اللهم إن هذا هو الصلاح وإلا فلا! ليس الصلاح في كثرة التعبد إذا كان هذا التعبد لا يثمر شيئا على مستوى السلوك فغايةُ الصلاة النهي عن الفحشاء والمنكر وغايةُ الحج النهي عن الفسوق والعصيان وغايةُ الصيام النهي عن قول الزور والعملِ به وغايةُ الزكاة النهي عن المن والأذى وقس على ذلك سائر العبادات من النوافل والمفروضات. ألم تر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَاتِ قَائِمِ اللَّيْلِ صَائِمِ النَّهَارِ

فاللهم علمنا ما ينفعنا ولا تؤاخذنا بما يفعل السفهاء منا واغفر لنا والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. إن المؤمن الحق هو الذي حين يتصرف، يتصرفُ بهدوء وإذا تكلم تفوه بأطيب الكلمات يتخير في حديثه ما لا يخدش الحياء وما لا يطعن في مروءته، عملا بقوله تعالى:

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا

وقد مر معنا قوله صلى الله عليه وسلم في خطبةٍ سابقة كما رواه عنه أنس:

ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ وَاسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ: خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ وَوَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَحِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ

والحديث الذي افتتحنا به هذه الخطبة يفيد أن المؤمن ليس بالطعان أي ليس ممن يبحث ويتصدى لعيوب الناس قصد إبدائها للعيان واتخاذها مرتعا يستهزئ من خلاله بأصحابها أو موردا لتناول أعراضهم بالسوء كما أصبح الأمر جارٍ به العمل في مواقع التواصل التي تدعو إلى إبداء الآراء في ما يعني وفي ما لا يعني فحسبنا الله ونعم الوكيل! المؤمن أيها الإخوة، ليس باللعان أي أنه لا يبيح أبدا لنفسه أن يسب غيره فيلعنه مهما بلغ به الغضب وأنى كانت الظروف التي يمر بها لأنه ينأى بنفسه عن التفوه بكلمة خطيرة لا تجوز له البتة ففي الحديث:

لا تَلْعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلا بِغَضَبِ اللَّهِ وَلا بِالنَّارِ

المؤمن أيها الأحبة، ليس بالفاحش ولا بالبذيء، فهو لا يتكلم أبدا في الملأ بما يخدش الحياء أو يطعن في المروءة ولا يرضى لنفسه أن يوجد في مجَْمَعٍ يُتداول فيه بالكلام عن الجنس وما يلازمه أو بألفاظٍ خبيثة لا تتماشى والسلوك الذي ينبغي أن يكون عليه كل محترم لأنه يعلم أن تلك المجالس خطيرة، ففي الحديث:

إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَرَى أَنْ تَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَتْ، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا

فاللهم اعف عنا واغفر لنا وارحمنا ورُدَّنَا إليك ردا جميلا يا أكرم الأكرمين ويا مجيب السائلين. اللهم استرنا، اللهم استرنا. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم يسر له أمره كله واقض له حاجته واجعله يا رب من الصالحين وأقر اللهم عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.