Aimez-le plus que tout, serait-ce même votre mère! votre père!

فداك أبي وأمي يا رسول الله

الحمد للهِ رب العالمين، نحمدك ربي على أن بعثت فينا خير خلقك محمدا، نبيّاً ورسولا ومعلما، وهاديا إليك صراطا مستقيما، نشهد أنك الله الذي لا إله إلا هو، جعلت اتباع سنة هذا النبي الكريم والرسول العظيم شرطا من شروط الحصول على محبتك وإدراك رضوانك فقلت وقولك دائما صدق وحق:

قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا ونبينا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسوله دلنا على ما يكمل به إيمان المرء فقال، كما هو في الصحيح والسنن والمسند عن أنسٍ رضي الله عنه:

ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ

وعن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال ذات مرة:

لَنْ يَسْتَكْمِلَ مُؤْمِنٌ إِيمَانَهُ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ

أما بعد فيا عباد الله، إن هذه النصوصَ توحي بأن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات التي يمكن للمسلم أن يقدمها بين يديه للفوز بما عند الله، إلا أن السؤال المطروح هو كيف نجسد هذه المحبة وكيف ينبغي لها أن تتمثل فينا؟ إذا كنا نحب رسول الله فعلا فلا يعقل أن نتصرف بما يسخطه أو أن نقوم بأعمال لا يرضاها لنا. كيف ندعي محبة الرسول ونحن منهمكون في ما نهى عنه وحذر من كونه يفتح باب النفاق على مصراعيه؟ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:

ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ

فالكذبُ اليومَ جاري به العمل، لم يعد ينتبه إليه أحد، بل أضحى من المسلمات عند العموم إلا من رحم الله. وإخلافُ المواعيد أصبح بديهيا وكأن الأمر لا يعدو أن يكون إلا زلةً بسيطة. وأما الخيانة فحدث ولا الحرج! فمتى يا ترى كان المنافق محبا لرسول الله؟ وعلى كل حال اجمع كل شيء وقل الحمد لله!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. إن الذي يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا يحرص كل الحرص على طاعته صلى الله عليه وسلم ويعمل كل ما في وسعه لإرضائه وعدم إسخاطه أو تقديم أيٍّ شيء غيره عليه لأن ذلك مظنة الفسق والعياذُ بالله. قال تعالى في سورة التوبة، مؤكدا هذا المعنى العظيم:

قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

عبادَ الله، لعل الدخول في تفاصيل طاعة الرسول وكيفية تنزيلها إلى أرض الواقع سيأخذ منا وقتا لا يتماشى وروحَ الخطبة ولذلك سأقتصر على ذكر حديثين في باب المندوبات التي نغفل عنها رغم كل ما تحمله لنا من بشارات تاركا لكل واحد منا فرصةَ مساءلةِ نفسه عن إذا ما كانت مطيعةً فعلا لرسول الله، وهما طبعا حديثان في باب الأخلاق. ففي الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ نَشَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَإِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ

فأين نحن من هذه الثلاثة، علما بأن الضعيف يعني به كلَّ من لك عليه يد وأن الشفقة دون البر وأن المملوك هو كلُّ من هو في حكمه من عبد أو مدين أو مغلوب. وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ وَاسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ: خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ وَوَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَحِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ

فلنرفع رحمنا الله من مستوى أخلاقنا ولنبتعد بكل ما أوتينا من قوة عن ما حرم الله علينا ولْنَتَحَلَّ بالحلم في جميع معاملاتنا وخصوصا مع من يقسو علينا فذاك أصدق برهان على إسلامنا لربنا. فاللهم اعف عنا واغفر لنا وارحمنا وردنا إليك ردا جميلا يا أكرم الأكرمين ويا مجيب السائلين. رب اغفر وارم وأنت خير الراحمين. اللهم استرنا اللهم استرنا. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم يسر له أمره كله واقض له حاجته واجعله يا رب من الصالحين وأقر اللهم عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.