La lueur du prophète Mohammed illumine le monde

النور المحمدي يضيء العالم

الحمد للهِ رب العالمين، نحمده تعالى ونثني عليه ونشكره على أن أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، نشهد أنه الله لا إله إلا هو أكمل لنا ديننا وأتم علينا نعمته ورضي لنا الإسلام ديناً وأسلوبَ حياةٍ ومنهجا، ثم سمى مَن آل إليه شرف تبليغ رسالته عنه تعالى فقال سبحانه:

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

ونشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله، عرف بنفسه في إطار التعريف بالرسالة التي كلف بتبليغها فقال كما هو في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن صخر أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه:

إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ

أما بعد فيا أيها الأحبة البررة الكرام، لا يسعنا ونحن نستقبل من جديد شهرَ ربيعٍ الأول الذي بزغ فيه النور المحمدي وفيه هاجر الحبيب إلى المدينة فسطع نور الإسلام على العالم بكامله وفيه انتقل  إلى ربه تاركا وراءه نوريْ القرءانِ وسيرتِه إلا أن نخصص هذه الخطبة للكلام عنه صلى الله عليه وسلم وللعمل على دعوة أنفسنا إلى تفعيل سنته في ما بيننا والاجتهاد على إحياء تراثه والإبقاء على محبته  في قلوبنا، علما بأن هذه المحبة هي باب الوصول إلى محبةِ الله تعالى التي هي نفسها باب الدخول في رضوانه سبحانه إذ بها يكمل إيمانُ المرء لا محالة، ففي الصحيح والسنن والمسند عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ

فاللهم ارزقنا محبتك ومحبة نبيك واجعلنا يا ربنا من المحبين لكل عمل يقربنا إلى حبك وحب حبيبك آمينَ آمين، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. إن تفعيلَ سنةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في ما بيننا وإحياءَ تراثه والإبقاءَ على محبته في قلوبنا تستوجب منا تذكيرا مستمرا بفضل ذلك وبالخير الذي نجنيه جراء الأخذ بها وحسبنا في بابنا هذا قولُ ربنا تعالى في سورة الأحزاب ودعوتُه لنا للعمل به وإنزاله حيز التطبيق:

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ

وقال تعالى أيضا في هذا الصدد وفي سورة الأنعام على وجه الخصوص:

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ

وفي الجامع والسنن عن العرباض بن سارية السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ

ونحن أيها الإخوة إذ لا نستطيع ذكر جميع السنن النبوية المفقودة والتي ينبغي لنا إحياؤها سنكتفي بإبراز أهم ما في الباب وهو تفعيل سنة الخُلُقِ العظيم الذي كان يتمتع به المصطفى ونوه به الله من فوق سبع سماوات، قائلين إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن كذابا ولا غشاشا ولا راشيا ولا مرتشيا بل كان صادقا حليما بشوشا محبا لغيره وحريصا على إسداء النفع لإخوانه بل للبشرية جمعاء ولا أدل على ذلك من قوله تعالى في حقه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ وقوله عز من قائل عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ فأين نحن يا ترى من هذا السمو الذي كاد أن يغيب بالمرة تاركا وراءه مرتعا للكراهية وما يتبعها من تنافس بغيض على الدنيا. فاللهم لا شماتة ولكن رجاءً لرحمتك وطلبا لعفوك واستنزالا لمغفرتك، فاللهم اعف عنا واغفر لنا وارحمنا وردنا إليك ردا جميلا يا كريم ويا محب التوابين المستغفرين المتطهرين. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم يسر له أمره كله واقض له حاجته واجعله يا رب من الصالحين وأقر اللهم عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.