Venir tôt à la prière du vendredi

التبكير إلى صلاة الجمعة

الحمد للهِ رب العالمين، نحمده تعالى ونشكره ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونشهد ألا إله غيره ولي من تولاه وقاهرُ من عصاه لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، يقض الحق ويجيب دائما من دعاه سبحانه وتعالى من رب كريم وإله عظيم فتح لعباده أبواب الخير على كثرتها ومكنهم من نيل الأجر بقدر ما يتوجهون لولوجها ثم بين لهم بعضها، فقال عز من قائلٍ، عن الجهاد مثلا:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

ثم إنه سبحانه وتعالى دلهم على بابٍ سهلِ الولوج عظيمٌ الخيرُ فيه فقال صلى الله عليه وسلم:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

ونشهد أن نبينا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسوله، أشار إلى كثرة تلك الأبواب المفتوحة في وجوه العباد فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه، وكان قد سأله:

أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ

ثم إنه صلى الله عليه وسلم أبى إلا التركيز على واحد من تلك الأبواب التي يغفل عنها الكثير مع أنها لا تتطلب منا الشيء الكثير بل هي سهلةُ المنال، فقال كما هو عند أحمد:

لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلَا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تَفْزَعُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِلَّا هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ

وهذا معناه أن الإنسان كلما جاء مبكرا إلى المسجد يوم الجمعة كلما كان له من الأجر والفضل ما لا يتصوره. روى الإمام النسائي يفصل ذاك الأجر تفصيلا:

مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، وَرَاحَ فَكَأَنَّمَا قَدَّمَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةَ الْخَامِسَةَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ

فما لي أيها الأحبة منذ أسابيع عدة كلما صعدت هذا المنبر وجدت المسجد فارغاً إلى نصفه فما أن يؤذِنَ المؤذنُ حتى يمتلئ عن آخره؟ أو قد زهدنا في هدية ربنا؟ إنه لأمر غريب جلل، وما أدري ما العمل! والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه وبعد، فلعل أحدا يسأل عن تلك الساعاتِ الخمس المذكورة في الحديث والجواب أنها كنايةٌ عن الوقت الذي يأتي فيه المصلون الأولَ فالأول، وقد ذهب الإمام الشافعي إلى أنها خمسُ ساعاتٍ تبدأ بالفجر وتنتهي عند الزوال وبيَّن الإمام مالك أنها أجزاءٌ خمسٌ من ساعة واحدة قبل الجمعة وهذا أقرب إلى المنطق وأيسر في التطبيق. روى أحمد عن سمرة بن جندب الفزاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

احْضُرُوا الْجُمُعَةَ، وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَخَلَّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَخَلَّفُ عَنِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِهَا

فماذا دهى المسلمين في هذا الزمان وقد ضيعوا سنة التبكير إلى الجمعة فهم يجدون الساعة التي يقضونها في المسجد في انتظار الخطبة والصلاة ثقيلةً، بل حتى الدقائق التي يستمعون فيها الخطبة تثقل عليهم، وما ذلك إلا لأن قلوبهم مهمومةٌ مشغولةٌ، فأين نحن من الاطمئنان الذي يورثه ذكر الله تعالى الذي قال:

الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

ولست أقصد الذين يتأخرون لعذر وإنما أقصد من يستطيع التبكير ويتثاقل فأقول له إذا لم تستطع إحياء هذه السنة كل جمعة فاعمل على الأقل بها أحيانًا لتفوز ولو مرة بفضل الصف الأول، ففي سنن أبي داود عن أُبَيٍّ عن النبي صلى الله عليه وسلم:

وَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فَضِيلَتُهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ

ثم يَحْسُنُ بالمرء إذا حضر إلى المسجد أن يشتغل بالذكر وتلاوة القرآن حتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام أصغى واستمع للخطبة متعظًا بما فيها من آيات تتلى وأحاديث تروى ومبتعدا عن كل ما يمكنه التشويش على غيره. فاللهم اجعلنا يا كريم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم يسر له أمره كله واقض له حاجته واجعله يا رب من الصالحين. اللهم أقر عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.