A l’occasion de la fête de l’indépendance

حتى لا ننسى

الحمد للهِ رب العالمين، نحمده تعالى ونشكره ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونشهد ألا إله غيره ولا رب لنا سواه، خيرُ من عُبِد وأكرمُ من سُئل وأعزُّ من استُجير، بين لنا أن أفضل وسيلةٍ للوصول في تركِ الاكتراث بالمتربصين والعملِ على إيصال الرسالة بالرفق واللين، كل ذلك مقرونا بالاعتماد عليه وتوحيده في كل وقت وحين فقال سبحانه موجها نبيه الأمين ومن بعده من المؤمنين:

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُومِنِينَ

ونشهد أن نبينا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُه ورسوله، علمنا الوفاء وأعطانا في ذلك أعظم الدروس وأجملها فقد جاء في مستدرك الحاكم على الشيخين عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ لَهَا:

مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ كُنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ أَنْتُمْ بَعْدَنَا؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ

أما بعد فيا أيها الكرام، يحتفل اليوم الشعب المغربي الأبي بالذكرى الواحدة والستين للتحرر من قبضة الاستعمار الغاشم وإن حسن العهد الذي هو من الإيمان كما بين لنا ذلك سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم ليتطلب منا أن نقف وقفةَ تأمل وذكرى حتى لا ننسى! حتى لا ننسى اولئك الأبطال الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل استرجاع الكرامة وإهداء الأجيال التي تأتي من بعدهم، بما فيهم نحن، بلدا حرا آمنا مطمئنا. فكان فعلا جهادا مستميتا من طرف تلك الزمرة من رجال ونساء المقاومة، أفضى أخيرا إلى منح وطننا حريته وإعطاء إشارة الانطلاق لعملية البناء. واليوم ونحن نحتفل بهذه الأمور كلها تحت الراية الحمراء ذات النجمة الخماسية الخضراء يحق لنا أن نتساءل هل كنا، على مر العقود الستة الماضية، في مستوى الوفاء الذي حثنا عليه النبي؟ والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. أيها الأحبة، إن الله تبارك وتعالى نوه في كتابه الكريم بأناس امتازوا بمزية الصدق في حياتهم وتقديم الجهود المضنية للوفاء بعهودهم فقال كما هو معلوم وجار على أغلب الألسنة:

مِنَ الْمُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً

ونحن إذا كنا في كثير من الأحيان نعتبر أن الذين قاوموا الاستعمار من طينة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وماتوا على ذلك ونرجو صادقين أن يكونوا جميعا كذلك فينالوا أجر المخلصين الحقيقيين ندعو إلى اعتبار أنفسنا من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولا زالوا ينتظرون. فما ينبغي لنا أن نخون العهد ولا أن نتكاسل عن الوفاء لهذا الوطن. وذلك بالعمل على رقيه والإخلاص في أداء مهامنا، كل في الميدان المنوط به ومن خلال الزاوية التي هو فيها عملا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في بيانه لمعنى الإحسان حين سئل عن ذلك فقال:

أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ

فهذه كناية عظيمة للإتقان العمل وكل ما يقدم عليه الإنسان. لأنه حين يحس بأنه مراقب عن كثب لا يجد حيلة إلى الغش. فهيا بنا إخواني أخواتي لدرء الغش عن معاملتنا ومحاربة الرشوة والنهب والسرقة ولنكن موحدين صالحين صادقين في يومياتنا. كفانا تربصا ببعضنا وكلاما فارغا لا نثير به إلا البغضاء في صفوفنا. هيا بنا للجد والعمل والإنجاز والابتكار في أسمى حلله وكفانا كسلا وخمولا وسوء نية واحتقارا لما يقوم به الصادقون منا. ليشجع بعضنا بعضا ولنكن في الموعد مع التاريخ حتى قضينا نحبنا كنا ممن استوجب جزاء ربنا. فاللهم اجعلنا يا كريم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة. اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى اللهم يسر له أمره كله واقض له حاجته واجعله يا رب من الصالحين. اللهم أقر عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه والحمد لله رب العالمين.