أين نحن من آداب الحوار؟
الحمد لله رب العلمين، نحمده تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ونشكره جل وعلا كما يليق بواسع كرمه ووافر عطائه نشهد أنه الله ولي المتقين وقاهر المتجبرين، أرشد عباده المؤمنين إلى ضرورة احترام حرية التعبير عند الآخرين وتركِ كل واحد يختار النهج الذي يطمئن إليه من غير تعنيف ولا إكراه للمخالفين إلا إقناعا وتقديما للحجج لدى المحاورين فقال وهو أصدق القائلين:
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُومِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
ثم إنه تبارك وتعالى أكد هذا المعنى بتقرير عظيم مفاده أنه سبحانه وحدهُ يملك الحقيقة الصرفة وبالتالي لا أحدَ من الناس يستطيع إرغامَ غيره على اتباع أفكاره بل كلٌّ يختار نهجه متحملا مسؤوليةَ اختياره كاملةً فقال جل شأنه:
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُومِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِيسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً