L’arrivée du Ramadan

(وأقبل شهر الغفران من جديد)

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمد من لا ينتهي من حمده ونشكره جل وعلا شكر من لا يفتر عن شكره ثم نستهديه سبحانه ونستغفره ونشهد أنه الله لا إله غيره، لا رب لنا سواه ولا معبود بحق إلا هو، أثنى على جملة من العاملين من عباده ذكورا وإناثا وأكد على نيلهم جزاءه الأوفى فقال جل جلاله في سورة الأحزاب:

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

ونشهد أن نبينا وحبيبنا وإمامنا محمدا عبدُ الله ورسوله بين المنفعة العظيمة التي يجنيها الإنسان من الصيام فقال كما هو في المسند عن سيدنا عبد الله بن عمرو:

الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ: مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ فَيُشَفَّعَانِ

أما بعد فيا أيها الأحبة البررة الكرام، ها قد أظلنا شهر الصيام والقرآن وإنه لموسم ترجى فيه البركات وتستمطر فيه الرحمات وذلك بفضل ما يقع فيه مبدئيا من الطاعات والصدقات، فهل من جان للأجر والحسنات، تارك للوزر والسيئات ومبتعد عن الغي والزور والعمل بالمفسدات؟ إن هذا الشهر العظيم فرصة ذهبية لكل واحد منا لكي يصلح من حاله ويعيد الاتصال بربه فلا تضيعها عليك يا مسلم وإياك ثم إياك أن تجعل نفسك من المحرومين ففي حديث أنس في السنن:

إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ

أيها الأحبة الكرام إذا أردنا أن لا نكون من المحرومين فما علينا إلا أن نكون حقا من الصائمين المهتمين فعلا بكتاب الله المبين، تماما كما كان عليه سلفنا الصالح الذين عرفوا لرمضان حقه وقدره ومكانته. إيه عباد الله، لم يكن شهرُ رمضان عندهم شهرَ نوم وبطالة وبدانة، كما هو عندنا ويا للأسف، بل كان شهرَ جد ونشاط واستعداد للآخرة لأنهم علموا أن فرصته بإمكانها ألا تعود وصدق رسول الله:

قَالَ لِي جِبْرِيلُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَ عَبْدٍ دَخَلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَقُلْتُ آمِينَ

نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين وبحديث النبي الأمين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه. إن شهر رمضان هو شهر جميع الطاعات من صلاة وصيام وقيام وتهجد وصدقة وإغاثة للهفان وذكر ودعاء وقراءة للقرآن. ألم نسمع إلى قوله تعالى وهو يعرفنا بهذا الشهر العظيم:

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَان هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِيَ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

ألا نلاحظ أنه ليس في هاتين الآيتين ذكر لملءِ الأسواق بما لذ وطاب من أنواع الطعام والتأكدِ من توفرها على كل المؤن.هل فيهما ذكر للفضائيات والجلوسِ أمام التلفاز لساعات طوال أم إشارةٍ إلى ضرورة الترفيه على النفس بالمسلسلات والحفلات الموسيقية؟ اللهم لا! وذلك أن الترفيه ليس له مكان في رمضان وليس وقته هو رمضان فهذا الشهر هو شهر الانقطاع إلى الله بامتياز حيث البكاء عليه والتضرع الوجل بين يديه والوقوف المطول على عتبته رجاء رحمته وابتغاء مغفرته وطلبا لرضاه. أليس الذي يصومه ويقوم لياليه إيمانا واحتسابا هو من أخبر عنه الصادق المصدوق أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه. ثم أليس ربنا تبارك وتعالى هو القائل:

أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الاَلْبَابِ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ

فاللهم لا تجعلنا من الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بل اجعلنا من الذين يعبدونك حق عبادتك ويخلصون إليك حق الإخلاص وممن يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله. اللهم انفعنا بمحبتهم واحشرنا في زمرتهم ولا تخالف بنا عن سنتهم ولا عن نهجهم. وانصر اللهم ولي أمرنا. اللهم ارفع شأنه كله وأصلح به وعلى يديه ووفقه للخير وأعنه عليه وأقر عينه بولي عهده وسائر أفراد أسرته وشعبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.