Lutte anti-tabac et journée de l’environnement

اليوم العالمي للبيئة ومحاربة التدخين

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ولا نحمد أحدا سواه ونشكرهُ جل وعلا شكرا لا نشكره أحدا غيره ونشهد أنه الله لا إله إلا هو توعد المفسدين في الأرض بشر مصير فقال جل في علاه:

الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

وقال في موضع آخر من كتابه العزيز:

وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ


ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله، حث على مراعاة جمالية الأرض والحرص على درء كلِّ ما من شأنه تشويهَ مظهرها أو الإضرارَ بمن يسكنها فقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح:

بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ

وفي السنن والمستدرك عن معاذ:

اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ، الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ

أما بعد، فيا أيها الإخوة البررة الكرام بعد أقلَّ من أسبوع سيتم، كما في كل سنة، إحياءُ اليوم العالمي للمحافظة على البيئة وجديرٌ بالمسلمين كافة أن ينخرطوا في مثل هذه التظاهرات لأن الفكرة المؤسسة لها موجودة في كنه تعاليم دينهم وهي من صميم ما أمر به ربنا في كتابه العزيز ونبيُّه المصطفى في سنته المطهرة. أما القرآن فكثيرا ما نجد فيه تحذيراتٍ من الإفساد في الأرض كما هو مثبت في الآيتين اللتين بدأنا بهما الخطبة وكما في قوله صه تعالى:

وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا

وذم تعالى المفسد في الأرض وتوعده شر منقلبٍ فقال جل في علاه:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ

وهذه الصورة أشبه ما تكون بما هي عليه تلك المنظمات الراعية للتقدم الصناعي ولا هَمَّ لها إلا في تحصيل المال مهما كلف ذلك من خسائر ولو طالت هذه الأخيرة بعض مؤسسيها الذين لا يرقبون في بشر ولا حيوان ولا نبات إلا ولا ذمة. فإذا انتفض مَن يعيب عليهم شططَهم عارضوه بوابل من الحجج التي تبرر ما هم عليه فإن لم ينفع ذلك انتقلوا إلى ما هو أدهى من تهديد وقتل وإهلاك ولا حول ولا قوة إلا بالله وآخر دعوانا أن الحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. عباد الله، أما الأحاديث في موضوع الحفاظ على البيئة فأكثر من أن تحصى، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر حثَّه صلى الله عليه وسلم على الغرس والزرع وإثبات الأجر لمن فعله فقال عليه الصلاة والسلام:

مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ

وأَمَرَ الإسلام بنظافة الطرق والحفاظ عليها من كل ما يؤذي فقال صلى الله عليه وسلم:

الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَوْضَعُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ

ولو اتصف الناس ببصيص من الحياء لما ألقوا نفاياتهم في الطرق ولما بصقوا فيها ولما رأيت أحدا يتبول على مرأى من المارة ولما دخن إنسان بجنب آخر حياء من إذايته ولكن هيهاتَ هيهات لا حياة لمن تنادي ونحن نستقبل غدا اليوم العالمي لمحاربة التدخين. لو كان الناس متسمين بالحياء لقل استعمالهم للغازات السامة إلا في ما هو ضروري لا مفر منه ولاقتصدوا في استهلاك الكهرباء والمياه على حد سواء. إن الإسلام في إطار دعوته للحفاظ على البيئة أمر باحترام الحيوان أيا كان بل عاقب كل من كان سبباً في تعذيبه:

دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا

حتى لمجرد اللهو وتعلم الرماية لا يجوز لك أن تتخذ لذلك حيوانا حيا لما في ذلك من إزعاج له، ففي المسند:

لَعَنَ اللَّهُ مَنْ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا

فالإسلام بعيدٌ كل البعد عن تلويث البحار بالإشعاعات النووية وادخارِ الأغذيةِ خشية نزول سعرها وإبادةِ الأشجار باسم الترفيه والإسرافِ في استهلاك موارد البيئة فيما لا يفيد والاعتداء على الأرواح والنفوس من دون مبالاة. فاللهم اعف عنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم وفق ولي أمرنا، اللهم سدد خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين واجعل فكره عامرا بذكرك اللهم وأقر عينه بصلاح ولي عهده وطاعة أسرته وكل شعبه آمين وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.