L’ascension de sidna Mohammed aux sept cieux

بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى حمد المعترف بالنعمة، ونشكره سبحانه شكر المقر بالفضل، أكرم سيدنا محمدا بالأخلاق الرفيعة وأيَّده بالمعجزات العظيمة.
أما عن الأخلاق فقد قال فيه سبحانه وتعالى:

وإنك لعلى خلق عظيم

و أما عن المعجزات فقد اختار جل وعلا إحداهن فذكّرنا بعظيم قدرته من خلالها فقال:

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا


ونشهد أن سيدنا و حبيبنا وقدوتنا محمدا رسول الله ذكر معجزةَ الإسراء يوما فقال:

بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا، فعدت إلى مضجعي فجاءني الثانية، فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا، فعدت إلى مضجعي فجاءني الثالثة، فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه، فخرج بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين البغل و الحمار، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه يضع يده في منتهى طرفه، فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته.

عباد الله، إن هذه المعجزة التي حكاها القرآن الكريم و روى قصتها سيدنا المصطفى الأمين لهي من أعظم المعجزات التي أيَّد الله بها رسوله، ليؤمن به الناس ويتبعوه خير اتباع. وليس المراد من خطبتنا هذه ونحن مقدمون على الاحتفال بذكرى هذا الحدث العظيم أن نروي قصته المفصلة بقدر ما نريد أن نستخلص منه بعض العظات والعبر علها تكون لنا نورا يضيء لنا الطريق و يزيح عنه الظلمات.

يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا

إيه أيُّها المؤمنون، إن كثيرا من الناس يتفننون في التشكيك بقدرة الله عز وجل، فينكرون آياته ويكذبون بعض معجزاته.
إن حديث الإسراء والمعراج حديث متواتر رواه أكثر من عشرين صحابي وصحابية فهو لا يدع مجالا للشك في حقيقته ولا للريب من وقوعه. قال تعالى عن رسوله الكريم:

ما كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه – يعني جبريل – نزلة أخرى، عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى،. إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر و ما طغى، لقد رأى من آيات ربه الكبرى

إن الرسول صلى الله عليه وسلم أيها الناس، أسري به وعرج، وامتطى لذلك البراق الذي اشتق اسمه من البرق إشارة إلى تسخير قوة الكهرباء في هذه الرحلة المباركة، قبل اكتشافها من قبل الإنسان.
و إذا سأل بعض المعاندين كيف استطاع محمد صلى الله عليه وسلم أن يتحمل عبء هذا السفر في الأجواء العليا ومعلوم أن الجسم الإنساني في حالته المعتادة لا يستطيع الانتقال في الآفاق بسرعة فائقة، إلا إذا أعد لذلك إعدادا خاصا كما هو الحال بالنسبة لرواد الفضاء، أجبناه أن ذلك قد وقع فعلا. روى ابن إسحاق أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم و بشرى أخي عيسى و رأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام و استُرضعت في بني سعد بن بكر، فبينما أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى غنما لنا إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطُست من ذهب مملوءة ثلجا ثم أخذاني فشقا بطني و استخرجا قلبي فشقاه، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا قلبي و بطني بذلك الثلج حتى أنقياه ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال زنه بمائة من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال زنه بألف من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم فقال: دعه فلو وزنته بأمته لوزنها.
هذه أيها الإخوة الكرام إحدى الإعدادات المتنوعة التي تلقاها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليستطيع حمل الأعباء الهائلة التي ألقيت على عاتقه و من بين هذه الأعباء تلك الرحلة العظيمة إلى سدرة المنتهى. و ثمة إعدادات أخرى:

يا أيّها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه و رتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا

و إذا كان الله جل و علا قد أبى إلا أن يُكرم نبيه و مصطفاه بهذه المعجزة، فقد أبى كذلك إلا أن يتم عليه النعمة بفرض الصلاة عليه في تلك الليلة، مباشرة و من غير واسطة، تبيانا لعظمتها و إظهارا لمكانتها في دين الله.
و نحن عباد الله من أعلى هذا المنبر نتساءل عن كون هذا الركن الركين من أركان الإسلام، الذي لا يكون الرجل مسلما إلا به، كيف أنه أخذ يتلاشى، فأصبح مضيعا و لا أحد ينكر على تاركه بينما الله عز و جل يقول:

فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون

اعلموا أيها الناس، و الكلام موجه للحاضرين بالدرجة الأولى، رغم أنهم من المحافظين على الصلاة، حتى يستشعروا مسؤولياتهم نحو هذا الفرض فيبلغوا المتهاونين و يذكروهم بأنها، (أي الصلاة) هي تأشرة الدخول في رضوان الله.
قال عليه السلام:

أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإذا صلحت صلح سائر العمل و إذا فسدت فسد سائر العمل.

ألا فصلوا و سلموا على هذا النبي الكريم و على آله و صحبه أجمعين. أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين آمين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على من بعث رحمة للعالمين و بعد،
لقد صدرت الخطبة الأولى عباد الله بالكلام عن مدح الله لخُلُق سيدنا محمد صلىالله عليه وسلم وإن من الأخلاق العظيمة التي تميز بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الجود و الكرم. إن الإسلام أيّها الناس دين يقوم على تشجيع البذل و الإنفاق و إنكار الشح و الإمساك. أوصانا بالمسارعة إلى دواعي البر و الإحسان فقال تعالى:

الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

إنه أيها الإخوة الكرام لا يوجد في الدنيا مجتمع غني عن التعاون والمواساة، بل لا بد، لإقرار السكينة وضمان السعادة، من عطف القوي على الضعيف وحنو الغني على الفقير. قال أحد العارفين: إن الفقر معرة إذا لصقت بالإنسان أحرجته وهبطت به دون المكانة التي كتب الله للبشر وإنها لتوشك أن تَحرمه الكرامة التي فضل الله بها الإنسان على سائر الخلق، وإنه لعزيز على النفس أن ترى شخصا مشقوق الثياب تكاد فتوقه تكشف سوءته، أو حافي الأقدام أبلى أديم الأرض كعوبه و أصابعه، أو جوعان يمد عينيه إلى شتى الأطعمة ثم يرده الحرمان وهو حسير..
وصميم الإيمان إخواني أخواتي أن لا يرضى المسلم لنفسه رؤية مثل هذه الصور البشعة. وبما أنه سيحل بنا قريبا الأسبوع الوطني للتضامن مع الفقراء، فلا بأس أن نُذكر أنفسنا بواجبنا نحو إخواننا المحرومين. قال عليه السلام: ليتصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله، كما باركت على آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
اللهم إنا نسألك الرشاد والتقى والفوز بالجنة.
اللهم اهدنا واهد أزواجنا وذرياتنا إلى الإنفاق وحسن البذل والعطاء.
اللهم أيد ولي أمرنا وأعنه يا رب على إعلاء كلمتك ونصرة دينك والسير ببلادك نحو التعاون والتآزر والتآخي ومعالي الأخلاق.
اللهم عزز بطانته بالصادقين المخلصين وأقر عينه بشقيقه الرشيد وارحم والده الحسن الفقيد يا ولي يا حميد.
اللهم انصر المجاهدين وارفع الضيق عن البائسين المعوزين وفرج اللهم كربة المكروبين يا رحمان يا رحيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم و لسائر المسلمين، وصل اللهم على سيدنا محمد الصادق الأمين ويرحم الله عبدا قال آمين.