َEntraidez vous!

أعن أخاك على قضاء حاجته

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى إذ لا ينبغي الحمد إلا له ونشكرهُ جل وعلا إذ بشكره يُحَصَّلُ مزيدُه ونشهد أنه الله الذي لا إله غيره، حث عباده على التعاون في وعلى الخير فقال عز من قائل:

وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ ٱللهَ إِنَّ ٱللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ


ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله، ما فتئ يوصي المؤمنين بأن يكونوا متعاونين فيما بينهم يرحم قويُّهم ضعيفَهم وكبيرُهم صغيرَهم وغنيُّهم فقيرَهم وعالمُهم جاهلَهم، فيقول كما جاء ذلك في الصحيح والسنن وكذا في المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه:

مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ

أما بعد، فيا أيها الإخوة البررة الكرام إن الله تعالى فاضل بين عباده في الرزق فمنهم من آتاه الشرف والجاه ومنهم من أعطاه العلم والعبادة ومنهم من يسر له المال والغنى ومنهم من ميزه بالخلق والتقى وما ذلك إلا ليدلي كل ذي نعمة بنعمته فيضعها في متناول غيره ليستفيدا معا منها. نعم إخوتي لا يعقل أن يستحوذ كل ذي نعمة على ما عنده لأن ذلك يتنافى مع العمارة التي من أجلها جاء الإنسان إلى أرض الله . قال تعالى في سورة الأنعام:

وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَـاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ

والابتلاء المذكور هنا هو للنظر في ما يفعله المرء بما آتاه الله، فشكوى الفقير ابتلاء للغني ليُنظر هل تحرك فيه درء الشح عنه أم تجعله يتكبر ويمن عليه إذا أعطاه، وتوجع المريض ابتلاء لمن لديه العافية لينظر هل يعتبر فيحمد الله عليها أم يتجبر ويحس باستغنائه عن الغني ؛ أما انكسار الضعيف فابتلاء للقوي لينظر هل هو مستعد لتقديم يد المساعدة له أم ماض لإنزال الظلم به وقهره فوق قهره، ورحم الله تعالى نبيه سليمان  حين قال:

هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ

فالأصل في الخلق والرزق أن يكون كل امرئ مسخرا لغيره وفي خدمته، غيرَ منتظِرٍ أن يخدمه الناس بدوره بل إنه يبتغي بعمله وجه ربه؛ ولله الحمد.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه؛ أيها الإخوة البررة الكرام، إن الله تبارك وتعالى يقول:

نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا

فلحاجة هذا لهذا وذاك لذاك يسخِّرُ بعضُهم بعضا في الأعمال. والمسلم عليه أن يضع نفسه في خدمة غيره علما منه ويقينا أنه سيُخْدَمُ هو أيضا تلقائيا ثم قبل الطمع في ذلك من طرف الآخرين، ليعلم ويتيقن أن خدمته هو كفيلة بأن ترضي عنه ربه وهذه هي غاية الغايات ثم إن نفع الناس والسعي في كشف كروبهم من صفات الأنبياء والرسل، ويكفينا أن نسترشد بنبينا الذي كان يَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ حتى قال جابر مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا. إن خدمة الناس بتفان خير دليل على صفاء القلب ونقاء الأصل صاحبها. فإن قيل دعنا من النظري وأفصح عن المطلوب عمليا قلتُ، إن دروب الخير كثيرة وحوائجَ الناس متنوعة؛ أطعم جائعا أوُ اكس عارٍيا؛ عد مريضا، علِّم أميا، أنظِر معسرا، أسعف منقطعا، وسع على مهموم وفرج عن مغموم، تكفل بيتيم وواس أرملة، أكرم عزيزا أصابه ذلٌّ واسعَ في شفاعة حسنة تفك بها أسيراً؛ كل ذلك تكافلٌ في المنافع وتخفيف من المضار، فإن كنت لا تملك هذا ولا ذاك فادفع بكلمةٍ طيبةٍ وإلا فكُفَّ أذاك وتذكر قولة من قال:

وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا

اللهم ألهمنا مراشد أمورنا واسترنا يا ربنا، اللهم اجعلنا من خدام عبادك المتعاونين على إرضائك وأعنا على تقديم المعروف للناس وفعل الخير أين ما كنا. اللهم وفق ولي أمرنا، سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين واجعل فكره عامرا بذكرك اللهم وأقر عينه بصلاح ولي عهده وطاعة أسرته وكل شعبه آمين وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.