Lorsque Dieu se met de ton coté!

ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى إذ لا يليق الحمد إلا له ونشكره جل وعلا إذ أفاض علينا من نعمه، ونشهد أنه الله وعد المتقين من عباده وكذا المحسنين بمعيته سبحانه فقال جل شأنه:

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ


ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيُه وخليله ومصطفاه من خلقه، دعا إلى الإحسان وعمل الخير لضمان العَوْد من الله فقال صلى الله عليه وسلم:

مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ

أما بعد، فيا أيها الإخوة البررة الكرام ثمةَ آيةٌ عظيمةٌ في كتاب الله تصب في هذا الموضوع بالذات تستوقفني كثيرا بالجمال الفائق الذي يميزها والمعاني الرائعة التي تحملها والربحِ الذي يمكن جنيُه من تطبيقها؛ إنها قوله تعالى:

وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا

معنى هذا أن كل من يلبس فعلا ثوب التقوى لا يسعه إلا أن يكون أمره حتما ميسرا، إذ لا يضع يده على شيء إلا تيسر له بإذن ربه، فهذا إخواني وعدٌ من اللهِ واللهُ تبارك وتعالى لا يخلف وعده أبدا إلا أننا حين نتمعن في واقعِ الناس اليوم نكاد نشعر بعدم تحقق هذا الوعد الإلهي فإذا بعضنا يسأل: الناسُ تصلي وتتصدق وتفعل الخير وتجتهد في إغاثة اللهفان، أليس هذا من صميم التقوى؟ فكيف أمورهم تبدو وكأن لا سبيل للتيسير فيها وما السر في ذلك يا ترى؟ الجواب واحد لا ثاني له وهو أن المشكلة تكمن في مستوى تقوانا الذي لا يرقى لضمان معية الله لنا وذلك لقوله جل وعلا:

وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ

فالخلل إذن في تقوانا وليس في تخلف وعد الله لنا! نحن الذين لم نتقه حق تقاته. وبما أن التيسير مرهون بتقوى الله فإنه لن يتأتى إلا بقدر ما تتوفر التقوى فينا مصداقا لقوله تعالى:

وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ

فإذا تأكدنا من صحة هذه الحقيقة حُق لنا أن نسأل فما العمل إذاً وكيف السبيل لاسترداد ما ضاع منا؟ إنه موضوع الخطبة الثانية والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، ما العمل وكيف السبيل لتوفير شكلٍ من التقوى كفيلٍ بتحقيق ما نصبو إليه من تيسير الله لأمورنا؟ الأصل أيها الإخوة الكرام ليس في كوننا نصلي ونتصدق ونجتهد في عمل الخير وإغاثة اللهفان، ولكن في ماذا ورثت فينا الصلاة والزكاة من جميل خُلُقٍ وتَصَرُّفٍ ومعاملة فصلاة لا تنهى صاحبها عن إتيان الفواحش كالزنى وما يعادله واقترافِ الموبقات كالربا وشرب الخمر والسرقة والغيبة والرشوة ليست بصلاة تجعل من الذي يؤديها تقيا يستحق معية الله وتيسيرَه له. بل أكثر من ذلك إن صلاة لا تحرك في المرء روح احترام الوقت والمواعيد ولا تجعله يتحرى الصدق والابتعاد عن السب والشتم والبهتان، ليست بصلاة كفيلة بتحصيل التقوى له ولا بالتي توفر له نصر الله له فصلاة من هذا القبيل لا تزيده عند الله إلا بعدا وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال

سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ

لرجل قيل إنه يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ وهذا معناه أَنَّ الصَّلاةَ إِذَا كَانَتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي الابْتِدَاءِ وَالانْتِهَاءِ يَكُونُ المصلي حتما مُجَانِباً لِلْمَحْظُورَاتِ وإلا فهو كالذي لا يصلي ومعلوم أن الذي لا يصلي لا يمكنه ولوج باب التقوى أبدا. ونفس المنطق هذا نطبقه على الزكاة وسائر الفرائض والواجبات مثلا بمثل فزكاة تولد عجبا ومنا وأذى ليست بزكاة ولا صدقة وصوم لا يمنع صاحبه من الفحش وقول الزور ليس بصوم وقس على ذلك ولا حرج ثم راجع نفسك وتمن لها الخير عسى الله يوردك موارد التقوى فيحالفَك التيسير فتكون من المنصورين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ فاللهم ألهمنا مراشد أمورنا واسترنا بسترك يا الله وكن لنا ولا تكن علينا. اللهم وفق ولي أمرنا سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين وفكره بذكرك اللهم وأقر عينه بصلاح ولي عهده وطاعة أسرته وشعبه آمين وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.