Tous contre les AVP

اليوم الوطني للسلامة الطرقية

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى إذ خلقنا في أحسن تقويم، ونشكره جل وعلا إذ ركبنا على أحسن تصوير، ونشهد أنه الله، أمرنا سبحانه بحفظ النفس وترك التعدي عليها فقال جل شأنه:

وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ


ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيُه وخليله ومصطفاه من خلقه، بَيَّن خطورة القتل فَقَالَ:

مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ

أما بعد، فيا أيها الإخوة البررة الكرام إن الله تبارك وتعالى وصى الإنسان بنفسه وبصحته وسلامته كما وصاه بغيره من الناس فلا يعتدي عليهم ولا يؤذيهم بأي نوع من الأذى فقال صعز وجل:

وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ

وهذا يعني حرمةَ جميعِ أنواع الاعتداء وخصوصا ذلك الذي يمس الأنفس سواء بالعمد أو تهاونا وتفريطا. أيها الناس، في الثامن عشر من فبراير من كل سنة يحيي المغرب اليومَ الوطني للسلامة الطرقية وذلك مساهمة من الدولة والمجتمع المدني وكلِّ الضمائر الحية في التصدي لحرب الطرق التي تودي كل يوم بحياة أبرياء وتخلف ما يتعذر إحصاؤه من أرامل ويتامى وما إلى ذلك من معطوبين وجرحى ممن يملؤون المستشفيات والمصحات وما يعني ذلك من تكاليف مادية باهظة يدفعها المواطن والدولة سواء بسواء وهنا يبقى على الحقل الديني أن يدلي هو أيضا بدلوه في ذاك التصدي من خلال منابر الجمعة وكراسي الوعظ والإرشاد عسى أن ينخرط الجميع في التوعية بمخاطر هذه الآفة الفتاكة وضرورة تغيير السلوك في الطرق من طرف السائقين والراجلين على حد سواء.
عباد الله إن الله أرحمُ بنا من أنفسنا ومن رحمته تعالى أنه يحذرنا من أن يهلك بعضنا بعضا أو أن نوقع أنفسنا مواقع الهلاك فقال جل شأنه:

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا

وهذا معناه أنه يحرم قتلُ بعضِ الناس بعضا وحملُ المرء نفسه على خطر ربما مات هو بسببه ذلك يترتب عليه إثم كبير ووعيد شديد ومصير كئيب نتعرف عليه بعد قليل وأستغفر الله وإليه أنيب وله سبحانه الحمد المنة.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، أيها الأحبة البررة الكرام، إن الذي ينتحر أو يتعمد قتل غيره يورد نفسه موارد الهلاك غدا يوم القيامة لأن الله تبارك وتعالى قال بعد نهيه عن قتل الناس أنفسهم:

وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا

فقل لي بربك أيها المسلم كيف تسمي من يفرط في السرعة فيفقد التحكم في مركبته فتنجرف به فيلقى حتفه أليس قاتلا لنفسه وكيف تسمي من يحرق الضوء الأحمر فيصطدم بغيره فيموت أليس قد قتل أخاه عمدا، فيا للحسرة وكيف لا نتحسر والله تعالى يقول لنا بلهجة لا نجد أشد منها:

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا

ثم ألا يكفيك لثَنْيِكَ عن التهور في السياقة وعدم صيانة مركبتك الهولُ الذي يحمله قول الحبيب المصطفى:

لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ

فالله الله يا سائقي السيارات وأرباب الحافلات وأصحاب الشاحنات، إن سلامة المواطنين أمانةٌ في أعناقكم فإياكم وتضييعها وعلى كل واحد منا مسؤولية المساهمة في القضاء على حوادث السير أو على الأقل في الحدِّ من هولها، فذلك أحرى بأن يجنبنا مغبة المشاركة المعنوية في إزهاق تلك الأرواح والمساءلةَ عنها يوم القيامة!
فلينظر إذن كل من زاويته في ما يمكن له فعله شخصيا لصالح هذه القضية دون تهاون ولا تأخر فالخطب جلل والأمر مستعجل لا يحتمل انتظارا فوق انتظار. فاللهم ألهمنا الرشد في جميع أعمالنا وقينا السفه والتهور في كافة تحركاتنا اللهم استرنا واحفظنا من بين أيدينا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن أمامنا ومن خلفنا ومن أن نغتال من تحت أرجلنا اللهم أدم علينا رداء الصحة والعافية واجعلنا يا ربنا من الراشدين اللهم ارحمنا واهدنا واهد بنا وكن لنا ولا تكن علينا آمين. اللهم وفق ولي أمرنا وسدد خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين وفكره بذكرك اللهم وأقر عينه بصلاح ولي عهده آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.