Méditer sur la Grandeur et la Puissance divines

التفكر في عظمة الله وقدرته

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى إذ تَعَزَّزَ بقدرته، ونشكره جل وعلا إذ اِنفَرَدَ بوحدانيته، لا نحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، ونشهد أنه الله نبه إلى غفلة الناس عن عظمة خالقهم فقال في موضعين من كتابه العزيز:

وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ

ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله وصفيُه وخليله ومصطفاه من خلقه، كان إمام العارفين به وأولَ معظِّمٍ له، أتاه ذات يوم أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ وَضَاعَتِ الْعِيَالُ وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ وَهَلَكَتِ الْأَنْعَامُ فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ! فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ؟ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ! وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟ إِنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَاوَاتِهِ لَهَكَذَا، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ

أما بعد، فيا أيها الإخوة البررة الكرام فهذا أعرابيٌّ قال من غير قصد كلمةً لا تليق في حق ربنا جل وعلا بل في ما يبدو كان ينوي خيرا بكلامه فلا بغي ولا عُدوان، ورغم ذلك لم تمنع تلك الكلمة التي لم تكن في محلها تغيُّرَ وجه النبي صلى الله عليه وسلم إشفاقا منه على الرجل وخوفا من غضب الله تعالى. إنني أيها الأحبة لأتساءل كيف بنا وقد أضحينا لا نتلفظ دون شعور بالكلام غير اللائق في حق الله تعالى بل بعزم وبقصد حتى خرج فينا ومنا من يجرأ على الذات فيُنَكِّت ومن يَسُبُّ فَيَكْفُر ومن يروم تغيير الحكم فَيَفْسُق، والأَمَرُّ من ذلك أنه لا من يتغير وجهه ولا من يضرب على الطاولة بيده وحتى وإن وجد من ينكر رُمي بشَرِّ النعوت واتُّهِم برَوْمِ تكميم الأفواه ومصادرة الحريات، فالله أكبر وسبحان الله ولا إله إلا الله! إيه عباد الله يؤسفني القول إن عظمةَ الله في نفوس بعضِ المسلمين خفتت شيئا فشيئا وعظُم لديهم قدرُ المُنجزاتِ والنتاج العلمي للحضارة المادّية من هندسةٍ وراثية إلى الاستنساخ ومن صواريخ عابِرة للقارّات إلى ما نرى من ضُروب المدافع والقنابل وما إلى ذلك من الأسلحة الفتاكة. وهذه الحالة أيها الإخوة، لا شك، تستوجب منا مراجعة ومحاسبة قبل فوات الأوان ولله المشتكى وله الحمد والمنة.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، أيها الأحبة البررة الكرام، لا بد لنا أمام هذا الوضع، من مراجعة فورية بترك الانبهار حُيال ما يتوصل إليه البشر من تقدم فذلك كله بإذن من الله وهو سبحانه قادر على إذهابه إن شاء في أقل من طرفة عين:

إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

والآيات في هذا الباب أكثر من أن تعد في مثل هذا المقام، واقرؤوا إن شئتم قصة أصحاب الجنة في سورة والقلمِ وما يسطرون؛ نحن محتاجون اليوم من أجل تسديد الخطى وإعادة المياه إلى مجاريها وتفادي ما يتهددنا، إلى قراءة متأنية جديدة لكتاب الله لننظر فيه إلى الآيات التي تدل على عظمته ونبه سبحانه من خلالها إلى ترك الانبهار بعظمة غيره من أمثال قوله تعالى:

أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ

فالأولى الانبهار بهذه الأربعة وغيرها من مخلوقات الله عوض الدهشة أمام ابتكار البشر الذي لا يعدو أن يكون إلا جزء بسيطا من خلق الله العظيم ونحن من خلال هذا الكلام لا نهدف إلا للعمل على ما أوحى به ربنا لنبيه الكريم بعد تلك الآيات العظيمة التي تذكرنا بخلقه فقال له سبحانه:

فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ الهُص الْعَذَابَ الأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ

فهذه ذكرى لي ولكم حتى لا تتسرب إلينا الرهبة والهلَع فتضطرِب نفوسنا وتنهزِم عزائمنا ليس إلا وكما قال نوح عليه السلام لقومه لما استخفوا عظمة الله:

مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا

اللهم ارحمنا واهدنا واهد بنا وكن لنا ولا تكن علينا اغفر لحاضرنا وغائبنا ولحينا وميتنا ونجنا من كيد الشيطان اللهم ثبتنا بالإسلام واشرح صدورنا للإيمان ووفقنا لكل الإحسان اللهم وفق ولي أمرنا وسدد خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين وفكره بذكرك اللهم وأقر عينه بصلاح ولي عهده آمين والحمد لله.