Importance de la langue arabe

أهمية اللغة العربية وخطر إقصائها

الحمد لله نحمده تعالى حمدا يوافي نعمه ونشكره شكرا يكافئ مزيده ونشهد أنه الله برهن على صدق وحدانيته وعظيم فضله وجوده وكرمه بإثبات آيات متعددة في خلقه ذكر من بينها اختلاف الألسنة والألوان فقال عز وجل:

وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ


ثم إنه سبحانه وتعالى امتن على أمة الإسلام بجعل كتابها المبين بفصحى اللغة العربية فقال عز من قائل:

حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ

ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله لم يفته صلى الله عليه وسلم التنبيهُ على مكانة العرب ولغتهم العظيمة فقال كما جاء في مستدرك الحاكم عن ابن عباس:

أَحِبُّوا الْعَرَبَ لِثَلاثٍ، لأَنِّي عَرَبِيٌّ وَالْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ وَكَلامَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ

أما بعد فيا أيها الأحبة، كثر في الأيام الأخيرة اللغط حول اللغة العربية وهل هي لغة تستطيع مواكبة التقدمِ العلمي والحضاري الذي تعرفه البشرية في هذا الزمان. بل ذهب الأمر ببعضهم إلى القول بأن العربية سببٌ لتخلف العرب في حين أن السبب الحقيقي هو ابتعادهم كل البعد عن لغتهم وتشتتهم وتفرقهم عن هويتهم. إن الذي يفقد لغته يفقد حتما هويته فيفتح الباب لمن يريد غزوه أن يغزوه. قال تعالى:

وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

إن اللغة العربية كانت لقرون عدة هي لغة العلم والمعرفة فكيف لها أن تموت أو أن تصبح غير قادرة على الإبداع اللهم إن كان ذلك بفعل انهزام أهلها وتخليهم عن تعلمها لصالح تعلم لغات أخرى وهذا لا يعني نفيَ ضرورة تعلم اللغات الأخرى بل فقط التأكيدَ على عدم صواب من يحقر لغته ويحط من منزلتها. إن اللغة العربية من أسمى اللغات التي ظهرت في تاريخ البشرية بل هي أسماها على الإطلاق وذلك لما فيها من خصائص ومميزات حباها الله بها حتى اصطفاها لتكون وعاءً لأفضل كتبه ولسانا لخيرة رسله.

وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ

والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، إن اللغات عمومًا كلها تحظى بعناية أصحابها للمكانة التي تحتلها كوسيلة للتفاهم لا يستغني أحد عنها فلماذا إذن يراد للعربية أن تختفي مع أنها تتميز عن سائر اللغات بأنها لغة القرآن الذي جعله الله هدى وبينات من الهدى والفرقان. إذا كنا نريد الرقي فعلا فلا سبيل إلا اتباعُ ما يمليه هذا الكتاب العظيم وما يحويه من الهدي الحكيم فمن أراد أن يكون من العقلاء فعليه به، قال تعالى:

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

ومن أحب أن يكون من الأتقياء فعليه به لقوله عز وجل:

قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

ومن أحب سلك درب العلماء فعليه به أيضا وذلك لقوله تعالى:

كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

أما من رام أن يكون من السعداء فلا حل له إلا هذا الكتاب العربي لأن الله تبارك وعز تعهد لمن أخذ به أن يؤتيه أجرا كبيرا، قال تعالى:

إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا

فقل لي بربك هل هناك أجر أعظم من سعادة الدنيا والآخرة وربما يقول قائلٌ هنا وما علاقة هذا بالعربية والجواب هو أنك لا تستطيع الاستفادة التامة من القرآن الكريم والاهتداء بهديه إلا إذا كنت متمكنا من لغته. إن ممارسة العربية من هذا الوجه عبادة مستقلة فعوض أن ندعو إلى إقبارها حري بنا أن نُعْمِلَ كُلَّ جهودنا لإحيائها في قلوبنا وأفواهنا فنحرص على سلامتها؛ ثم إن كل من يقبل على العربية فيعلمها للناس إنما يبذل جهدًا في العبادة لأنه يشارك في تقريب الناس من ربهم فيا مسلم انتبه جيدا لهذا الكلام وكن أول المسرعين لحب لغتك وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد اللهم ارحمنا، يا رب كن لنا وليا ونصيرا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا احفظ اللهم أمير المؤمنين سدد خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ونَوِّرْ منطقه باليقين وأصلح فكره بذكرك واجعلنا وإياه من الراشدين آمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار والحمد لله رب العالمين.