Les dangers de la diffamation et de la calomnie

خطر البهتان والقذف

الحمد لله نحمده تعالى حمدا يوافي نعمه ونشكره شكرا يكافئ مزيده ونشهد أنه الله بين لنا خطورة البهتان وإلصاق التهم الباطلة بالآخرين فقال جل جلاله:

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا


ونشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدُه ورسوله أعطانا تعريفا مقتضبا للغيبة وللبهتان فقال كما جاء في الصحيح:

أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ

أما بعد، فإن ما يحز في النفس هو ما أصبحنا نقرأه ونسمع عنه من جرأة كثير من الناس على الكلام في أعراض غيرهم حتى امتدت ألسنة بعضهم إلى التكفير والإخراج من الملة بسهولةٍ أقل ما يمكن أن يقال فيها، إنها جرأة على الله. فالآية تقول إن الذي يقترف الإثم يتحمل وحده وزره وبما أن الله تعالى عليم حكيم فهو أعلم بما اقترفه عبده وحكمته أقوى بأن تلحق به ما يستحقه من العقوبة أو العفو؛ فليس إذن لأحد من الناس أن يكلف نفسه الحكم على المذنب إن كان فعلا قد أذنب أما وأن التهمة لم تثبت بعد فهذا ما لا يستسيغه العقل ولا يقبله الفكر ولا المزاج وإن من يفعل ذلك ويتبجح به عليه أن يعلم أنه وقع في أمر يوشك أن يورده موارد النار والعياذُ بالله فعن سعيد بن زيد كما عند أبي داود:

إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ

وللحاكم في مستدركه على الشيخين الإمامين البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

الرِّبَا ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، وَإِنَّ أَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ

ثم إن عقوبة الربا كما هو معلومٌ معلوم فيا صاحب الغيبة والإفك والبهتان إياك وأن تُعرض نفسك لحرب من الله ورسوله فإنها لو حصلت خسِرْت ثم اقرأ قوله تبارك وتعالى في سورة النور:

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا

هذا وإن الغيبة والبهتان يكونان في انتقاص المرء في دينه وخَلْقه وخُلُقه وفي حسبه ونسبه ومن عاب صنعةً فإنما عاب صانعها. نفعني الله وإياكم بآي الذكر الحكيم وبحديث الرسول الأمين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، إن من أعجب العجب أن تجد إنسانا آتاه الله بسطة في اللسان فعِوَضَ أن يحمد الله عليها باستعمالها في الكلام الطيب تجده يتطاول بها على الحاكم والعالم وذي الوجاهة والنزاهة بل حتى على ذي السفه والجهل بل على كل طبقة وفي كل نادٍ، فالكلام عنده شهوة عارمة إذا سلَّطه على شؤون الناس أساء الصورة وإذا تكلم عن حقائق الدين والعلم شوَّه الحق وأضاع الهيبة. إن لثرثرته ضجيجًا يذهب معه الرشد فيتصدر المجالس ويتناثر منه الكلام حتى يجزم العاقل بأنه لا يتحدث عن وعيٍ يقظٍ، ولا فكرٍ عميقٍ، وكأن عنده انفصالاً رهيبًا بين لسانه وبين عقله وإيمانه. ألد خصم يلوك لسانه كما تلوك البقرة، يخوض في الدين وفي السياسة والعلم والأدب والواقع أنه لا علم ولا أدب بل جدل ومراء وغيبة وإفك وبهتان بينما حبيبنا المصطفى سيدنا محمد ﷺ يقول له ولأمثاله:

يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ

فيا مسلم إياك ومقاعدَ المجالس تقطعُ فيها وقتك في تسقط الأخبار وتتبع العيوب وتلمس الزلات بين همز ولمز ومشي بنميم. إياك وانتقاصَ العظيم أو شتمَ الكريم أو اتهامَ الصالح ثم إياك والمشيَ بالتدليس والمغالطة فتكون ممن يشعل الفتن ويزرع الإحن ويبلبل على العامة بقطع الصلات وتفريق الجماعات وتوزيع الشؤم وتتبع العيوب فاللهَ الله عباد الله في ألسنتنا! وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه آمين اللهم ارحمنا يا رب كن لنا وليا ونصيرا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا اللهم احفظ أمير المؤمنين سدد خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ونَوِّرْ منطقه باليقين وأصلح فكره بذكرك واجعلنا وإياه من الراشدين آمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة واجعلنا من أوليائك آمينَ آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.