L’importance du Coran et la nécessité d’en rester très proche

أهمية القرآن وضرورة ملازمته

الحمد لله نحمده تعالى حمدا يوافي نعمه ونشكره شكرا يكافئ مزيده ونشهد أنه الله بين لنا أهمية كتابه وحثنا على العمل به والحرص على تلاوته والفرح على ما نحصل منه فقال جل شأنه:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

ونشهد أن محمدا عبدُ الله ورسوله بين فضل تلاوة القرآن وعظم شأن من يعمل به في الدنيا فقال كما في مسلم:

يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ، كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا

عباد الله، إننا اليوم نعيش في زمن تلاطمت فيه الأفكار وتلاشت فيه المفاهيم فما من شبهة إلا وأُشْهِرَ لها ولا فتنة إلا وقُصِدَ إيقاظها ولا شهوة إلا وتم تسعيرُها حتى أصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر ويبقى السؤال أيُّ حلٍّ للخروج من المَأْزِقِ يا ترى؟ والجواب على هذا السؤال لا يتطلب منا طولَ بحث ولا عناءَ فكر ولا مشقة تفتيش ولا كثرة تشمير لأن الحبيب المصطفى كفانا كل ذلك حين قال كما في الترمذي عن علي كرم الله وجهه:

أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ

وهذا أيها الإخوة إن دل على شيء فإنما يدل على ضرورة الرجوع إلى كتاب الله كلما ظهرت فينا فتنة، بل يدل على وجوب تحكيمه فينا حتى لا تظهر بالمرة، خصوصا وأن الله تعالى حذرنا من إغفال القرآن فقال عز وجل:

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى
فلا هو حَيِيَ مُرْتَاحًا في الدنيا ولا هو فاز بسعادة الآخرة؛ عباد الله لا بأس

بالقول وإن لم يكن الكل مقتنعا بأنه ما من أحد إلا وهو بأمس الحاجة إلى ما يشد أزره ويرسي قدمه ويزيد من إيمانه ويقوي يقينه ليرسو أمام الفتن ويثبت أمام الشهوات. وإنه لا تقوية لأَزْرٍ ولا رسوخ لقدم ولا أُنْسَ لنفس ولا تسلية لروح ولا ثبوت لمُعْتَقَد ولا تحقيق لوعد ولا أمنَ من عقاب ولا بقاء لذكر إلا بما تعلمون مما سنكشف عن طبيعته بعد قليل والحمد لله.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، إن الحل لتحصيل كل تلك المزايا التي ذكرناها في ختام الخطبة الأولى هو أن يتجه المرء بكل أحاسيسه ومشاعره إلى كتاب ربه وذلك بالعمل على تلاوته والارتواء من معينه والحرص على تدبره وفهم معانيه ثم الاجتهاد على حفظ بعضه وتطبيقه وتبليغه عملا بقوله تعالى:

فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى

قال ابن عباس تعليقا على هذه الآية تكفَّل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يَضِلَّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. عباد الله، إن لزوم القرآن سائرَ الأوقات ضرورةٌ حتمية لكل مسلم ومسلمة، للدعاة ولولاة الأمور وللموظفين والمعلمين والطلبة بل ولكل إنسان صغر شأنه أم كبر، وخيرُ دليل على صحة هذا الكلام هو أن النبي نفسه لم يكن ليستغنيَ عنه قال تعالى:

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ

فإن كان النبي محتاجا إليه فما بالك بالضعيف مثلي ومثلك؟ فاتقوا الله عباد الله وخذوا كتاب ربكم بصدق تمنحوا كنوزه وتَشْرُفُوا بشرفه ثم إياكم أن يكون في صدوركم حرج أو تردد عن التحاكم إليه فربكم هو القائل:

وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ

فنسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يقرأ القرآن ويتلوه حق تلاوته ويحكمه في حياته حق تحكيمه اللهم اجعله ربيع قلوبنا وجِلاء همومنا ونور أبصارنا في الدنيا والآخرة اللهم ذكرنا منه ما نَسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته على الوجه الذي يرضيك عنا اللهم مُنّ علينا بأمن البلاد وصلاح الأولاد والفوزِ يومَ المعاد اللهم احفظ أمير المؤمنين اللهم سدد خطاه وثبت مسعاه اللهم املأ قلبه بالإيمان ونَوِّرْ منطقه باليقين وأصلح فكره بذكرك واجعلنا وإياه من الراشدين يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين.