Bases de l’éducation (Dernière partie)

أسس التربية

الحمد لله رب العالمين لك الحمد ربي كما تقول وخيرا مما نقول ولك الحمد بجميع المحامد كلها، نحمدك ونشكرك ونشهد أن لا إله غيرك، لم تترك هداية إلا أرشدتنا إليها ولا خيرا إلا دعوتنا إليه ولا شرا إلا نهيتنا عنه فكان ذلك مخطوطا في كتابك الذي قلت فيه:

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

ونشهد أن محمدا عبدُك ورسولك ما أنعمه من صفي وما أحسنه من خليل حرص كل الحرص على تربية النفوس وملئها بالخلق العظيم والسلوك القويم فقال عليه الصلاة والسلام:

مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ

أما بعد فنعود مرة أخيرة إلى المنهج الذي اعتمده لقمان في توجيه ابنه وكنا في المرة السابقة خلصنا إلى أنه لقنه خصلة هي من أعظم الخصال حين قال له « وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ » فما أعظمها من وصية وما أفضله من توجيه، إلا أنه لم يقف عند ذاك الحد حيث لقنه خصالا أخرى أعظمها التواضع، إذ قال له مباشرة بعد أن وصاه بالصبر:

وَلا تُصَاعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ

هكذا أيها الأحبة علينا تعليم أبناءنا أن لا يتكبروا على غيرهم لأن تصعير الخد للناس يعني إدارة الوجهَ عنهم عند الكلام معهم وقد سبق أن أشرنا إلى قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:

بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ

أما المشي في الأرض مرحا فهو كناية عن الإعجاب بالنفس حيث يظن من يفعله أنه خيرٌ من غيره وهذا تصرف قطعا لا يحبه الله، فواجب كلِّ واحد هو تليين الجانب وبسط الوجه للناس وعدم الافتخار عليهم إذ قال صلى الله عليه وسلم:

لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا، وَلَا تَزْهَدَنَّ فِي الْمَعْرُوفِ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَائْتَزِرْ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ

ثم أوصاه بوصية أخيرة نكتشفها بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله تبارك وتعالى فابقوا معنا يقظين رحمكم الله وآخر دعوانا أن الحمد الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه. جاء بعد الوصية بالتواضع قولُ لقمان الحكيم لابنه:

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ

ومعنى هذا ينبغي للمرء أن يتوسط في مشيه فلا هو بالبطيء الذي يعرقل سير غيره ولا بالسريع المفرط الذي يُعَرِّضُ نفسه والآخرين للخطر وهذه الآية وكأنها نزلت في عهد السيارات والحافلات فسبحان من أنزل القرآن فيه نور وبيناتٌ من الفرقان. أما قوله واغضض من صوتك أي لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه وهو مثل قوله جل شأنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وهناك حكمة عظيمة تقول لو كانت الرجولة بالصوت العالي لكان الكلب سيدَ الرجال. أسأل الله تعالى أن يقينا شر الكلام وأن لا يؤاخذنا بقلة فقهنا ولا بكثرة سفهنا آمين، أيها الأحبة الكرام لا يفوتني قبل مغادرة هذا المقام أن أذكر بما هو واقع من تأخر الأمطار في بلادنا، مستحضرين قول الله تعالى:
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا
وقوله سبحانه على لسان نوح عليه السلام:

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا

فالحل واضح لا غبار عليه وهو العمل على الاستقامة واستشعار التقصير بالمسارعة إلى التوبة والإنابة.فاللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن ونعوذ بك من العجز والكسل ومن الجبن والبخل ومن غلبة الدين وقهر الرجال. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت نستغفر الله العظيم ونتوب إليه اللهم اجعلنا من الصابرين وانف عنا الجزع وسوء اليقين اللهم اكتب لنا ما ترضى به عنا وكن لنا حيث ما كنا اللهم ومُنّ علينا بأمن البلاد وصلاح الأولاد والفوز يومَ المعاد ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم احفظ أمير المؤمنين سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واجعله من الراشدين اللهم املأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين وكلَّه بذكرك والحمد لله رب العالمين.