Bases de l’éducation (Cinquième Partie)

أسس التربية

الحمد لله رب العالمين لك الحمد ربي كما تقول وخيرا مما نقول ولك الحمد بالمحامد كلها نحمدك ونشرك ونشهد ألا إله غيرك، مننت علينا بالإسلام وزينت قلوبنا بالإيمان فأنزلت القرآن هدى لنا وبينات من الهدى والفرقان فقلت جلت قدرتك عنه فيه:

وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

ونشهد أن محمدا عبدُك ورسولك ما أنعمه من صفي وما أحسنه من خليل حرص كل الحرص على تربية النفوس على الخلق العظيم والسلوك القويم فقال عليه الصلاة والسلام:

لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا؛ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ

أما بعد فلا زلنا نقتفي أثر المنهج الذي اعتمده لقمان في تربية ابنه. فبعد أن لقنه العقيدة وأرشده إلى معاملة من له الحق عليه بالحسنى ثم كونه على المواطنة رام به إلى تزكية النفس بذكر الله تعالى وحملها على محاربة الهوى:

يَا بُنَيِّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ

فلا بد لِنَاشِئَتِنَا أن تتربى على الصلاة وحبها لأنها ذكرٌ لله بل أعظم ذكرٍ له سبحانه وكيف لا والحبيب  يؤكد أنها عمود الدين ويشير إلى أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ثم كيف لا وربنا  يقول عنها وفيها:

وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ

أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد خصصنا له ما يكفي من كلام في سلسلة من الخطب سبقت هذه ولله الحمد والمنة، فلا مسوغ إذن للعودة إليه إلا بالتأكيد على وجوبه والحرص على إعماله فهو أحد ركائز الصلاح بل لا يقوم الإيمان إلا به. قال تعالى بعد أن دعا المؤمنين إلى الجهاد في سبيله:

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

فإن كنت فعلا تريد أن تأتيك البشرى من ربك فاحرص على أن تكون من الذين تتوفر فيهم هذه الخصال التسع واحمد الله على ما هداك إليه من فعل الخير وترك الشر، اللهم لك الحمد.
الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، إن البند الرابع من المنظومة التربوية اللقمانية يحمل في طياته تعلمَ تحمل الصعاب فقد ورد فيه كما تبين لنا آنفا أن الصبر هو الذي يؤهل المرء لأن يكون من ذوي الهمم العالية والأسهم الكبيرة عند الله وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم، ولذلك قال لقمان:

وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ

فبالصبر يأتمر المرء بأمر الله وبه ينتهي عند نهيه ثم بالصبر يحيا لأن الذي لا يتحلى بالصبر في حركاته وسكناته وكذا عند همه بالكلام أو عمده إلى السكوت ثم أيضا حين تصيبه السيئة أو تنزل به الحسنة يقع، لا محالة، في مشكل التذمر النفسي كلٌّ على قدر جزعه وقلة صبره بطبيعة الحال؛

إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا

ثم استثنى تعالى من هذه الحال أقواما ذوي صفات خاصة لولا الصبر ما استطاعوا أن يتحلوا بها، قال تعالى:

إِلاَّ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ

فقل لي بربك من يستطيع الدوام على صلاته إذا لم يصبر ومن ذا الذي يقدر على تخصيص جزء من ماله للفقراء من غير صبر ومن منا سيتمكن من التغلب على شهوته إذا لم يوطن نفسه بالصبر وهل في غياب الصبر بإمكان أحدنا أن يراعي الأمانة والعهد ويقوم بالشهادة ويحافظ على صلواته اللهم لا فلا عجب إذن أن يكون الصابر عند الله في أعلى عليين. قال تعالى:

إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ

اللهم اجعلنا من الصابرين وانف عنا الجزع وسوء اليقين اللهم اكتب لنا ما ترضى به عنا وكن لنا حيث ما كنا اللهم ومُنّ علينا بأمن البلاد وصلاح الأولاد والفوز يومَ المعاد اللهم احفظ أمير المؤمنين سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين وكلَّه بذكرك واجعلنا وإياه من الراشدين والحمد لله رب العالمين.