Bases de l’éducation (Première partie)

أسس التربية

الحمد لله رب العالمين لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى نحمدك اللهم على كل حال ونعوذ بك اللهم من حال أهل الضلال ونشهد أنك الله لا إله إلا أنت ما تركت أمرا نافعا إلا وذكرته لنا في كتابك أو على لسان نبيك لعلنا نأخذ به فنسعد في الدنيا ثم نفوز في الآخرة فقلت وقولك دائما حق وصدق ولا خير في من لا يصدقه ولا يعمل به

إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

ونشهد أن محمدا عبدُك ورسولك ما أفضله من قدوة تحتذى وما أحسنه من أسوة جديرة بالإتباع، قال :

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ

فأين نحن من وصية رسول الله بتقوى الله وبالسمع والطاعة خصوصا وقد رأينا الاختلاف الكثير الذي تنبأ به وأين نحن من الأخذ بسنته وترك الضلالات والبدع ومحدثات الأمور؟ عباد الله، قبل أيام قليلة كان موعدنا مع الدخول المدرسي وإنها لمناسبة لإثارة موضوع التربية أو ما يصطلح عليه بالمنظومة التربوية التي أصبحت أولى أوليات بلادنا؛ إن هذه المنظومة لفي كتاب الله الذي كما أسلفنا يهدي للتي هي أقوم، ولكن مع الأسف قلما عدنا نحكمه فينا بل هجرناه وعملنا على تجميد تعاليمه بحجة الرجعية أو ما إلى ذلك من الألفاظ المغرضة! إن المنظومة التربوية القرآنية تتعرض في تفاصيلها لكافة البنود المسطرة من طرف المتخصصين في تكوين الإنسان الذي نحتاج إليه لخدمة دينه ووطنه وأسرته ونفسه، ويكفيك لكي تتيقن من ذلك أن تقرأ بتمعن شديد وصية لقمان لابنه؛ تلك الوصية التي ما فتئ المسلمون يُحيونها في حفلات العقيقة ولكن شتان بين القراءة والتدبر وبين التذكير والتطبيق فهذه الوصية عباد الله تحتوي على خمس رؤى لو تمكنا من زرع فوائدها في ناشئتنا لتحولنا إلى مجتمعِ خيرٍ وبركات يغبطه الناس من حوله، والحمد لله على كل حال.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الله وآله ومن والاه، من الواضح عباد الله أنني لن أتمكن من عرض تفاصيل المنظومة التربوية القرآنية لأن الوقت لن يسعفنا في هذه الخطبة ولذلك أكتفي بذكرها كما وردت من غير تعليق ولا تذييل آملا القيام بهذه المهمة الصعبة في خطبة مقبلة إن شاء الله. قال الله تعالى في البند الأول من المنظومة:

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيِّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ

وهذا هو بند التكوين العقدي أو ما يصطلح عليه بالتوجيه الرسالي للفرد داخل المجتمع. أما البند الثاني فيروم التكوين العاطفي حيث قال فيه :

وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنُ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

وفي البند الثالث يقول جل ذكره على لسان لقمان الحكيم المتكلم مع ولده:

يَا بُنَيِّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ

وهذا التكوين هو التكوين المدني أو ما يعرف بالتربية على المواطنة. أما البند الرابع ففيه تكملة للبند الثالث حيث فيه مزج بين العلاقة بين العبد وربه وعلاقته مع من هم حوله من أمثاله. يقول ربنا جلت قدرته دائما على لسان لقمان الحكيم:

يَا بُنَيِّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ

ثم هناك التكوين الخلقي والسلوكي:

وَلا تُصاَعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ

فنسأل الله أن ييسر لنا الوقوف على كل بند من هذه البنود فنفصل فيها قدر المستطاع إنه ولي ذلك والقادر عليه وله سبحانه الحمد والمنة على كل ما أسدى وما يسدي من نعمه يا رب إنا نعوذ بك من تحول عافيتك وجميع سخطك، اكتب لنا ما ترضى به عنا واجعلنا ممن يسعى لتطبيق ما هو مسطور في كتابك اللهم مُنّ علينا بأمن البلاد وصلاح الأولاد والفوزِ يومَ المعاد اللهم احفظ أمير المؤمنين سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين وكلَّه بذكرك واجعلنا وإياه من الراشدين آمين