أسس التربية
الحمد لله رب العالمين لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضى نحمدك اللهم على كل حال ونعوذ بك اللهم من حال أهل الضلال ونشهد أنك الله لا إله إلا أنت ما تركت أمرا نافعا إلا وذكرته لنا في كتابك أو على لسان نبيك لعلنا نأخذ به فنسعد في الدنيا ثم نفوز في الآخرة فقلت وقولك دائما حقٌّ وصدق ولا خيرَ في من لا يصدقه ولا يعمل به :
إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
ونشهد أن محمدا عبدُك ورسولك ما أفضله من قدوة تحتذى وما أحسنه من أسوة جديرة بالإتباع، فكان سيد المربين وإمام الناس في تعليمهم الخُلُقَ العظيم الذي يسوقهم إلى الفوز المبين حيث قال عليه الصلاة والسلام:
آلْفَقْرَ تَخَافُونَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُصَبَّنَّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لَا يُزِيغَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْكُمْ إِزَاغَةً إِلَّا هِيَهْ، وأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ
أما بعد فيا عباد الله لقد أخذنا على أنفسنا في الأسبوع الماضي مدارسة بنود المنظومة التربوية الواردة في سورة لقمان وكنا عددناها خمسا منها أولا بند التكوين العقدي وهو ما يصطلح عليه بالتوجيه الرسالي للفرد داخل مجتمعه وهو الذي يقول فيه :
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيِّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
فأول شيء ينبغي تعليمه لناشئتنا هو أن هذا الكونَ يُسَبِّحُ لخالقه وأن على هذا الإنسان أن ينخرط في ما تقوم به أغلبية الخلائق وألا يكون نشازا لأن الخروج عن الدوران في فلك الله تعالى سيفقده حتما رشده إذ كيف لامرئ أن يتنفس من دون هواء أو يحيى من غير ماء وكلاهما من عند الرزاق جل في علاه. إن الشرك أيها الإخوة ظلم من عدة وجوه فهو ظلم لأنه بخس لحق الله في الأَحَدِيَّةِ وهو ظلم لأنه بخس لحق نفس الإنسان في الاستقرار على مرجعية لا تغلب، فالنفس البشرية تحتاج إلى ذلك الاستقرار فإن هي تعددت مرجعياتها تشتت أمرها فلم يعد بإمكانها السيرُ بخطى ثابتة إلى ما تصبو إليه. ثم إن الشرك ظلم لأنه باختصار وبساطة وضعُ شيءٍ في غير المكان اللائق به ولله الحمد على ما أسدى وما يسدي والله أكبر.
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ
ولست أدري أيها الإخوة ويا حسرتاه أليست لدينا كفاءات تنتج لنا منهجا تربويا موحدا يعنى بتثبيت عقيدتنا وبرسوخ وطنيتنا وبتقويم سلوكياتنا وبتحسين أخلاقنا والرفع من قدراتنا العلمية والعملية؟ أنا لا أقول بحرمة الأخذ من تجارب الآخر والاستفادة من علمه وإنما أدعو إلى توحيد الرؤية فكما أن ربنا جل وعلا واحد ودينَنا واحد وقبلتَنا واحدة فينبغي أيضا أن نسير في اتجاه واحد وإن اختلفت الوسائل الموصلة إلى الهدف المنشود وهو يا « بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم » أما البند الثاني من هذه المنظومة اللقمانية العظيمة فهو الذي يروم التكوين العاطفي إذ قال :
وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنُ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
وهو ما سنعمل على توضيحه لاحقا إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وصلى الله على رسول الله اللهم إنا نعوذ بك من تحول عافيتك وجميع سخطك، اللهم اكتب لنا ما ترضى به عنا واجعلنا ممن يسعى لتطبيق ما هو مسطور في كتابك اللهم مُنّ علينا بأمن البلاد وصلاح الأولاد والفوزِ يومَ المعاد اللهم احفظ أمير المؤمنين سدد اللهم خطاه وثبت مسعاه واملأ قلبه بالإيمان ومنطقه باليقين وكلَّه بذكرك واجعلنا وإياه من الراشدين آمين.