Entre le bon et le moins bon

سمو الإنسان في درجات العليين وانتكاسه أسفل سافلين

الحمد لله رب العالمين نحمدك ربي ونشكرك ونشهد ألا إله غيرك جعلت الناس بين مرتبتَيْنِ فقلتَ:

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ

ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك ارتفع في العليين ففاق بفضلك درجة الملائكة المقربين..

أما بعدُ فإن الله تبارك وتعالى أكرم الإنسان فجعله في الأصل مستقيما سويا..

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ

أجل إن الإنسان مهيأٌ لأن يبلغ من الرفعة مدىً يفوق به مقام الملائكة كما تشهد بذلك قصةُ المعراج الذي مرت بنا ذكراه قبل أيام حيث توقف جبريل عليه السلام عند مقام معين وتقدم محمد بن عبد الله الإنسان البشر إلى مقام أعلى ومنزلة أسمى.. إلا أن هذا الإنسانَ نفسُه المكرمُ ابتداءً مهيأٌ أيضا لأن يهوى إلى دركٍ تُصْبِحُ البهائمُ بموجبه أرفعُ منهُ قدرا وأجلُ منهُ قيمة وليس ذلك إلا لإتباعِه هواه وانحرافِه عن الخط الذي إليه ربُهُ هداه..

أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ .. وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ .. وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ

فما هي إلا مسألة اختيار بين انتكاسٍ بالفطرة إلى أسفل سـافلين أو سموٍ بنفس تلك الفطرة إلى أعلى عليين حيث الأجر والثواب:

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ

ويحق بنا هنا أن نعرض أنفسنا على هذا الميزان ليعلم كل واحد منا من أي المنزلتين هو أقرب!!
إن الناظر في حال المجتمع ليلاحظ بمرارة أن الأغلبية تساير إبليس إلا من رَحِمَ اللهُ! و »إلا » تفيد الاستثناء والاستثناء لا يكون إلا لقلة من كثرة. ألم يُخْلَقِ الإنسان موحدا فأبى إلا أن يجعل لربه نِدّاً:

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ

ألم يُخْلَق في أحسن صورة فأبى إلا أن يغير صنع الهن إتباعا الشيطان:

وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ

خُلِق متحكما في عقله فأبى إلا أن يضيعه بتناول الخمور والمخدرات ثم إنه جُبِلَ على حب الخير وجمع الأموال فأبى إلا أن يبذرها في الدخان وسائر المحرمات:

وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا .. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ

لقد فُطر الإنسان على التستر وحِفْظِ العورات فأبى إلا أن يَهْتِكَ الأعراض ويناصر العري بدون خجل ولا حشمة.. ثم إنه فُطر على حب الجنس الآخر والميل إليه والعيش معه في كنف الأسرة فأبى إلا أن يخالف ذلك حتى أصبح اللواط والسحاق معترَفا به في كثير من البلاد.. وأعفيكم إخوتي من الكلام عن السعي الحثيث لتشتيت معالم الأسرة داخل المجتمعات..
أيها المؤمنون هذه بعض الأمثلة التي أبى فيها الإنسان إلا أن يُخالف فيها ربه وسنعود لذكر أخرى بعد جلسة الاستراحة فكونوا رحمكـم الله آذانا صاغية وأفئدة واعية والسلام عليكم ورحمة الله.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأمين. أما بعد فأذكر أيها الأحبة أنني شاركت سنة 1998 في مؤتمر دولي حول الإدمان وكما هي العادة كان مدرجا في البرنامج العلمي كلٌّ من الإدمان على الخمر والمخدرات والتدخين إلا أن الغريب في الأمر ولأول المرة أضاف المنظمون نوعا رابعا من الإدمان وهو الإدمان على لعب الميسر.. القمار.. باعتباره هولا ينبغي محاربته تماما كما تحارب كافة أنواع الإدمان الأخرى. فتذكرت قوله تعالى منذ خمسة عشر قرنا حـيـن جمع بين الميســــــر والخمر في نسق واحد وفي آية واحدة وكأنهما داء واحد:

إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

تذكرت هذه الآية فقلت في نفسي سبحان الله.. لا إله إلا الله.. ورب قائل يقول: ما وجه الإتيان بهذا الكلام في هذا المقام؟ والجواب هو أن الغرب بدأ انتبه لخطورة هذه الآفة وشرع في اتخاذ التدابير اللازمة للحد منها بينما نحن الذين نملك توجيها ربانيا عظيما في هذا الإطار نعمل على تمييع البلية وتشجيع الناس على إتيانها من خلال حملة شرسة تُشهِرُ لُعْبَةَ اللوطو وطوطوفوت وما إلى ذلك من ميسر عبر الهاتف والتلفاز وعجلات الحظ المبثوثة هنا وهناك.. أليس هذا تعمد للتردي من أعلى إلى أسفل سافلين؟ بلى.. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد..

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ .. أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ

لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين. نسألك يا رب مـوجبـات رحمتك وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذنب والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم.. لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إن حاجتنا إليك في هذا اليوم المبارك في ساعة الإجابة هذه أن تغفر لنا ذنوبنـا وتكفر عنا سيئاتنا وتتجاوز لنا عن زلاتنا وتخرجنا من الظلمات إلى النور. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم وفق أمير المؤمنين سيدي محمد السادس لإعلاء كلمتك ونصرة دينك واجعله يا الله من أوليائك يرضى لرضاك ويسخط لسخطك. اللهم انصر كل من نصر الدين واخذل من خذل الإسلام والمسلمين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.