Non au meurtre!

النهي عن قتل النفس

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ونشكره ونشهد أنه الله الذي لا إله غيره سوَّى في الإثم بين القتل بغير حق والشرك به تعالى فقال:

وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله حَذَّرَ من قتل النفس بغير حقٍ أَيَّمَا تحذيرٍ فقال:

لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ

أما بعد، فقد عاش مغربنا الحبيب في الأسابيع الماضية على إيقاع فاجعة تارودانت المروعة كما يعيش العالم وخصوصا بعد الحادي العشر من سبتمبر قبل ثلاث سنوات على وثيرة التقتيل والتقتيل المضاد حتى كدنا لا نستيقظ يوما إلا ونسمع فيه عن مصائب تذهب بأرواحِ الأبرياء وصدق رسول الله  حين قال:

يتقارَبُ الزمانُ ويَنقُصُ العَملُ ويُلْقَى الشُّحُ ويَكْثُرُ الهَرْجُ.. قَالُوا وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: القتلُ، القتل

إن قتل النفس أيها الناس لا يجوز إلا في إطار حدَّده الإسلام ولم يترك فيه مجالا للتأويل.. قال تعالى:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئًا

وحتى في حالةِ الخطإِ هذه يترتب على القتل أحكام شديدة تُبين مدى سموِ النفس البشرية عند الله:

وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ

وهذا حين تكون الضحية مؤمنة فكيف لو كانت كافرة؟! الأمر لا يختلفُ بمجرد أن يكون الكافر آمنا في دار الإسلام أو في غيرها وتربطه بالمسلمين معاهدةُ سلام..

وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً

فإذا لا قدر الله، وقع خطأً ما وقع وأراد المتسبب في القتل الخطإِ أن يتوب فلم يجد سبيلا إلى الكفارة فما عليه إلا أن يصوم إبراءً لذمته:

فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

أما قتل العمد، كما يقع في زماننا هذا، فيقول فيه ربنا تبارك وتعالى:

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً

إن قتل النفس أيها الأحباب له مجاله الخاص به وهو الجهاد في سبيل الله حين يكون مشروعا.. وحتى داخلَ هذا المجال هناك ضوابطُ كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر التريثُ في مباشرة القتل:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ

وهذا التريث مفروض هنا أن يكون مع الكفار المحاربين بله مع عباد عاديين فكيف والمستهدف بالقتل مؤمن أو مسالم ليس بعدوٍّ ولم يُشهرِ السلاح في وجه المسلمين؟
اللهم قنا شر الجهل والجهالة آمين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. فإن الإسلام لا يُبيح الاعتداء على إنسان بريء سواء كان هذا الاعتداء على النفس أو العرض أو المال. قال صلى الله عليه وسلم:

كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ.. دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ

بل إن هذا التحريم يمتد إلى مجرد الترويع فقد قال صلى الله عليه وسلم:

مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ

وفي رواية للبزار والطبراني قال:

لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً

وهذا لفظ مطلق يحتمل كل ترويعٍ سواء كان بالإشارة والمباغتة أو بالقتل والتنكيل مرورا بالتعذيب المعنوي وحالات اختطاف الرهائن وما إلى ذلك علما بأن حديث « لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً » قاله رسول الله  في رجل من أصحابه أخذته سنة من نوم وهو على دابته فجاء آخر ليداعبه فسَلَّ سهما من كنانته فانتبه الرجل فزعاً مرتاعاً.. فيا لها من رحمة ويا لها من رأفة ويا لها من توجيهات سامية تفتقر إليها الحضارة العصرية ولا تقدرها حق قدرها الأمة الإسلامية.
فالإسلام يُحذر من مجرد الإشارة بالسلاح فكيف إذا استُعمل السلاح فقتل به شخص لا حول له ولا طول؟ قتل النفس لا ينبغي إلا في إطار الجهاد وحتى في هذا الإطار لا يجوز الظلم والعدوان. قال تعالى:

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ

فالاعتداء والظلم ولو على الكفار مرفوض شرعا ولا تجوز معاملتهم عند الضرورة إلا بالمثل لا غير..

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ

فإن تابوا ورجعوا تُرِكُوا وشَأْنَهُمْ:

فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

اللهم صل محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين واحشرنا في زمرة سيدنا محمد الأمين. اللهم إنا نسألك حبك وحب نبيك وحب كلِّ عمل يقربنا إلى حبك. ربنا اغفر لنا وارحمنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه. اللهم اجعل قرة عينه في الصلاة واطمئنان قلبه في ذكرك وكنه حكمه في إتباع نبيك. اللهم أره الحق حقا وارزقه إتباعه وأره الباطل باطلا وأعنه على اجتنابه. اللهم أيده ببطانة صالحة تشير عليه بالخير وتدفع عنه كل سوء.
اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع كلمتهم على الحق المبين وأبعد عنهم شرور كل من يتربص بهم آمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.