Rentrée scolaire

استقبال العام الدراسي الجديد

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ونشكره ونستعين إياه ونستغفره ونشهد أنه الله الذي لا إله غيره زكَّى أهل العلم والتَّعَلُّمِ فقال:

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ

ونشهد أن سيدنا محمدا رسولُ الله حثَّنا على طلب العلم فقال:

مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلاَّ وَضَعَتْ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً بِمَا يَصْنَعُ

وفي مثل هذه الأيام المباركة يتوافد التلاميذ والطلاب على المدارس والمعاهد لينالوا حظهم من العلم ويعكفوا على طلبه مؤذنين بانطلاق عام دراسي جديد.. ونحن أيها الإخوة نسأله تعالى أن يجعله عامَ يُمنٍ وخير على أبنائنا بل على المجتمع كله.. ولا بأس هنا من أن نشير أن الجو المدرسي له أثر كبير في تحصيل الطلاب كما أن المُدَرِّسَ له دورٌ فعال في ترغيب التلميذ في الدراسة. ومن ثَمَّ نقول للمعلمين إن الأستاذ الناجح هو من يكون محبا لمهنته مقدرا للرسالة السامية الملقاة على عاتقه وهذا هو عين الإخلاص المطلوب في الدين ففي الحديث:

أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ للهِ عَزَّ وَجَلََ فَإِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ إِلا مَا أُخْلِصَ لَه

بالإضافة إلى هضم الأستاذ للمادة التي يُدرسها وهذا هو عين الإتقان المنشود شرعا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسانَ عَلَى كلِّ شَيءٍ

فيا أيها المعلمون ويا أيتها المعلمات
شمروا عن سواعدكم من أجل عمل جاد ومثمر ولا تنسوا أن المعلم قبس من رسالة الأنبياء والمرسلين..

إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ

ثم إن الكلام موجه للآباء أيضا حتى لا يظن أحد أنه يصبح مُعفىً من المسؤولية تُجاه ابنه بمجرد وضعه في المدرسة.. لا يجوز إلقاءُ المسؤوليةِ على المدرسين وحدهم لأن هذه المسؤولية مشتركةٌ لا محالة والربط بين المدرسة والبيت واجب مؤكد وبخاصة في ظروفنا الراهنة التي أصبحت حماية الأخلاق ولا الأعراض فيها شبه منعدمة..

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ

أيها الآباء، أيتها الأمهات احذروا رفقاء السوء من أن يُؤَثِّروا على أولادكم.. احذروا الذين يتعاطون المخدرات ويحاولون نشر التدخين وبخاصة في صفوف المراهقين.. إننا نسمع عن أشياء سلبيةٍ كثيرة تقع في المدارس ولا يجوز بحال من الأحوال السكوتُ عنها، ولا سبيل إلى الوقوف في وجه هذه المنكرات إلا بالتعاون الخالص مع المدرسة بالانخراط والنشاط داخل جمعيات الآباء حتى يتم ترشيدُها والسيرُ بها إلى ما يحب الرب ويرضى..
حمانا الله وإياكم من الضلال المبين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين. أيها المسلمون، لقد أعطى دينُنا الحنيف العناية الكافية للتعليم فأكرمَ العلماء والدعاة والمعلمين تكريما ماديا ومعنويا. ومن أجل ذلك فإننا نحث القائمين على أمر التربية والتعليم على إنصاف هذه الطائفة من المستخدمين ليتمكنوا من التفرغ لمهنتهم وأدائها على الوجه الذي يليق بنا كمسلمين. إننا أيها الإخوة الكرام لا نتصور فهما ولا وعيا ولا إدراكا لهذا الدين دون أن نلتفت إلى الأهمية التي أولاها للقراءة والكتابة وطلب العلم حيث أول آية نزلت على قلب رسولنا الكريم لم تتناول موضوع التوحيد والعقيدة كما قد يتبادر إلى الذهن وإنما كانت..

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ

أَوَ ننتظر لا قدر الله، أن يحيق بنا ما تنبأ به سيدنا محمد حين قال:

إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتى إِذا لَم يُبْقِ عَالماً اتَّخَذَ الناسُ رُؤُوساً جُهَّالا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا

نسأل الله تعالى أن يقينا شر هذا الحال الأليم إنه سميع كريم وصلى الله على سيدنا محمد الأمين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتجاوز لنا عن زلاتنا وارحمنا برحمتك الواسعةِ يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
اللهم يا فالق الحب والنوى أعط لكل واحد منا خير ما نوى. يسر اللهم لأبنائنا وبناتنا السبل وأعنهم على تحصيل العلم وحببه إليهم يا كريم يا منان. اللهم اجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر وأخرج لنا منهم من يعين على قيادة هذه الأمة إلى ما تحب وترضى من الاستقامة على الدين والتفوق العلمي والاقتصادي والسياسي على حد سواء.
اللهم ولي أمرنا في كل ما يقضيه لصالح البلاد والعباد. اللهم قيض له البطانة الصالحة التي تشير عليه بالحق وتحذره من كل باطل.
اللهم انصر كل من نصر الدين واخذل من خذل الإسلام والمسلمين وكل أعداء الدين وخاصة من الصهاينة المجرمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.