C’est beau que d’être bien guidé!

نعمة الهداية

الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى أن أكرمنا بالإسلام ونشكره جل وعلا على نعمة الإيمان ونشهد أنه الله، منَّ علينا بالهداية فقال:

بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ

ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا رسولُ الله.. كثيرا ما كان يسأل ربه الهدايةَ والثَّباتَ فيقولُ:

يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ. فقالت عائشةُ: يا رسولَ اللهِ إنك تُكْثِرُ تَدعُو بهذا الدُّعاءِ فقال: إنَّ قَلْبَ الآدَمِيِّ بَيْنَ إصْبُعَيْن مِنْ أَصَابِعِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فإذا شَاءَ أزاغَهُ وَإذا شَاءَ أَقامَهُ

عباد الله، إن أعظمَ نعمةٍ في هذه الدنيا بعد نعمة الوجود.. الهدايةُ.. إذ بها ينجو المرء من العذاب وبها يصل إلى السعادة. ومن ثم يتوجب على كلِّ مَنْ توفرت لديه هذه النعمة أن يجتهد في البحث عن أسبابها وطلبِ الثباتِ عليها..
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
ومن بين تلك الأسباب التي ينبغي الحرص عليها تطهيرُ القلبِ من القوادح والحِفاظُ عليه من تلبيس الشبهاتِ وتدنيسِ الشّهوات لأن النفسَ بِطَبِيعَتِهَا تَطْمَعُ إذا أطْمَعْتَها وتنتهي إذا نهيتها.. فألجِمها إذن بلجامِ الأوامر والنواهي وابتعِد عن أسبابِ الفِتَن وموارِدها فإنّ المقاربةَ منها مِحنةٌ لا يكادُ صاحبُها ينجو منها.. فاحرص يرحمك الله..

احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللّهِ وَلاَ تَعْجِزْ

ومن أسباب الهداية أيضا عمارةُ الوقتِ ببرِّ الوالدَين وصِلةِ الرَّحِمِ وقضاءِ حوائج الناس. أما الاشتغال بالمعصية فيورِدُ صاحبَه المهالك فيفوتُه مِن خَيرَيِ الدّنيا والآخرة أضعافُ ما يحصُل له من السّرور واللّذة. قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه:

ترك الخطيئة خيرٌ من معالجة التوبة ورُبَّ نظرة زرعت شهوة وشهوةِ ساعة أورثت حزنا طويلا

ثم إن الإكثارَ من الطاعات لهو مِن وسائل الثّباتِ على هدي الإسلام ولذلك نجد أفاضِلَ البشَر هم القدوةُ في التعبُّد.. قال ابن كثير، وهو من هو، عن ابن القيّم رحمه الله:

ولا أعرفُ من أهلِ العلم في زمانِنا أكثرَ عبادةً منه، وكانت له طريقةٌ في الصلاة يُطيلها جدًّا ويُمِدُّ ركوعَها وسجودَها ويلومه كثيرٌ من أصحابه في بعضِ الأحيان فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك

ثم هناك المداومةُ على كتاب الله كسبيلٍ للحفظ من الشّرور وحصنٍ حصينٍ لترك الشّبهات والشهوات ومنارةٍ تسوق صاحبها إلى الهدى وتحمله على فعل الصالحات..

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبحديث سيد الأولين والآخرين وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين والحمد لله رب العالمين.

الحمدُ لله على إحسانه، والشّكر له على توفيقه وامتنانِه. أما بعد، فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يُبْتَلَى المتمسكون بهذا الدّين بالسخرية والاستهزاء من طرف المعارضين:

وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ

لذلك نقول أيها الأخ المسلم الكريم إذا أنعم الله عليك بنعمة الهداية فاستُهزئ منك لأجلها فاعلم أن ذلك منقبةٌ لك إذ رُمِيتَ بما رُميَ به خيرُ البشَر، وتلك بُشرَى صدق استقامتك، فلا تحزن ولا تأس لإنّ الساخرَ في عُمقِ نفسه يتمنَّى هو كذلك الهدايةَ، ولكنّه لا يملكها..

رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ

والذي عليك في هذه الحالة هو أن تتحلى بالصبر الذي اتصف به الأنبياءُ والصالحون من قبلك، فلا تُحبِطن عملك بالجزَع أو الهلَع بلِ الزَمْ جانبَ العفوِ والحلم.. وَاصفحْ عمّن آذاك.. تماما كما أمرت..

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ

والموفَّق الحقيقي من استنارَ بنور الهداية فدعا لصاحِبِ الخطيئةِ بالتوبة وخَفَضَ جناحَه لمن ابتُليَ بالمعصية بحكمةٍ ولِينٍ ورَويَّة.
وإذا رأيتَ تكاثُرَ أهلِ العصيان في الأرض فلا يُثنِيك ذلك عن التمسُّك بهذا الدّين فَسُنَّةُ الله تعالى قضَت بأنّ أهلَ الفسق والمعصية هم أكثر عددًا من أهل البر والطاعة..

وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ

والأصل أن ينظر المسلم إلى الحقِّ ولا ينظُر إلى العدد.. يقول الفضيلُ بن عياض رحمه الله:

لا تستوحِش من الحقِّ لقلّةِ السّالكين، ولا تَغْتَرَّ بالباطِل لكثرة الهالكين

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله كما صليت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
ربنا إياك سألنا ولإحسانك تعرضنا وعلى عَتَبَةِ بابك وقفنا فلا تردنا خائبين ولا تطردنا من رحمتك يا رب العالمين.. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب للدعوات. اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى. رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
اللهم أيد ولي أمرنا بالهدى والتقى والفوزِ بالجنة. اللهم يسر له الخير وأعنه عليه وباعد بينه وبين الشر كما باعدت بين المشرق والمغرب.
اللهم انصر كل من نصر الدين واخذل من خذل الإسلام والمسلمين أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم والحمد لله رب العالمين.